خبر وتحليل
لماذا تثير مقاتلات إف-14 الإيرانية قلق الولايات المتحدة رغم تقادمها؟ (صور)
سلط تقرير عسكري أمريكي الضوء على دور مقاتلات إف-14 الإيرانية في تعزيز القدرات الدفاعية لإيران خلال الحرب مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى أنه على الرغم من تقادم هذه الطائرات، إلا أن خصائصها التقنية وقدرتها على رصد وتتبع الأهداف الجوية، خاصة صواريخ كروز، جعلتها عنصرا مهما في منظومة الدفاع الجوي الإيرانية وتسهم في تقييد الخيارات الهجومية للخصوم.
وكشف التقرير الذي نشره موقع "ميليتاري ووتش" الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية عن تنامي القلق داخل الأوساط العسكرية الأمريكية جراء نشر القوات الجوية الإيرانية مقاتلات إف-14 توم كات لدعم مجهودها الحربي ضد الولايات المتحدة وحلفائها الاستراتيجيين.
وقال التقرير: أُثيرت تساؤلات هامة حول مدى قدرة هذه الطائرات على المساهمة في هذا المجهود، حيث تعد مقاتلات إف-14 أثقل وأطول مقاتلة في الخدمة الإيرانية، وأكبر مقاتلة طورت في العالم الغربي.

وأضاف: تتمتع مقاتلات إف-14 بحجمها الهائل ومدى طيرانها؛ ويمثل الجمع بين رادار إيه إن/إيه دبليو جي-9 وصاروخ إيه آي إم-54 في مقاتلات إف-14 أحد أكثر أنظمة الدفاع الجوي المتكاملة تطورا على الإطلاق في الطائرات المقاتلة، حيث تم تحسينهما معا خصيصا للتصدي للغارات الجوية المكثفة التي تشنها القاذفات وصواريخ كروز.
كيف تدعم مقاتلات إف-14 الإيرانية عمليات الدفاع الصاروخي؟
على الرغم من أن عمر طائرة إف-14 يجعلها غير قادرة على تشكيل تهديد كبير للطائرات المعادية، ويعود ذلك أساسا إلى ضعف رادارها ونظام التوجيه في صاروخ إيه آي إم-54 أمام التشويش وتقنيات الحرب الإلكترونية الحديثة الأخرى، إلا أن هذه الطائرة تمتلك القدرة على أداء دور هام في دعم عمليات الدفاع الصاروخي، وتحديدا في إسقاط صواريخ كروز المعادية، بحسب التقرير.

ويتابع: لطالما مثلت هجمات صواريخ كروز الوسيلة الرئيسية لضرب الأهداف الإيرانية، حيث أسفرت الضربات الاختراقية التي تشنها الطائرات المعادية باستخدام ذخائر قصيرة المدى عن خسائر فادحة. وكانت إف-14 أول مقاتلة مصممة خصيصا للاشتباك مع أعداد كبيرة من صواريخ كروز القادمة من مسافات بعيدة، وهي مهمة أولتها البحرية الأمريكية أولوية قصوى خلال الحرب الباردة نظرا لقدرات القاذفات التكتيكية السوفيتية المتقدمة في مجال مكافحة السفن.
ومع قدرة قاذفات مثل تو-22 إم على إطلاق صواريخ تتجاوز مدى أنظمة الدفاع الجوي، كان من الضروري تدمير هذه الصواريخ قبل أن تصل إلى سفن البحرية الأمريكية، وفق التقرير.
لماذا عادت مقاتلات إف-14 إلى واجهة المواجهة العسكرية؟
يعد رادار إيه إن/إيه دبليو جي-9 الخاص بطائرة إف-14 الأقوى على الإطلاق بين جميع الرادارات التي دمجت في مقاتلات غربية خلال القرن العشرين، إذ تميز بمدى كشف يتجاوز 300 كيلومتر ضد الأهداف الكبيرة، وقدرة على تتبع ما يصل إلى 24 هدفا في وقت واحد، مع إمكانية الاشتباك مع ستة أهداف في آن واحد.
والأهم من ذلك، أن قدرة هذا الرادار المتطورة على رصد الأهداف من الأسفل وإسقاطها سمحت له باكتشاف وتتبع صواريخ كروز منخفضة التحليق وسط تشويش سطح البحر، متجاوزا بذلك قيدا رئيسيا أثر على العديد من أنظمة الرادار السابقة، بحسب "ميليتاري ووتش".
ما سر القوة الكامنة في رادار مقاتلات إف-14؟
ويقول التقرير: في وقت كانت فيه معظم رادارات الطائرات المقاتلة قادرة على تتبع هدف واحد فقط في كل مرة، وتتطلب إضاءة مستمرة حتى لحظة اصطدام الصاروخ، كان رادار إيه إن/إيه دبليو جي-9 الخاص بطائرة إف-14 قادرا على رصد وتتبع وتحديد أولويات عشرات الأهداف في آن واحد.
ويضييف: من ميزات رادار إيه إن/إيه دبليو جي-9 الثورية الأخرى قدرته على التتبع أثناء المسح"، فبدلا من التوقف عن المراقبة للتركيز على هدف واحد، كان الرادار يواصل مسح مساحة واسعة من المجال الجوي مع الحفاظ في الوقت نفسه على تتبع ما يصل إلى 23 هدفا آخر، وتوجيه الصواريخ نحو ما يصل إلى ستة أهداف في آن واحد.

وقد طورت هذه القدرة خصيصا لمواجهة هجمات التشبع التي تشنها أعداد كبيرة من صواريخ كروز. وكان الرادار عنصرا أساسيا في قدرة إدارة المعارك الجوية غير المسبوقة لمقاتلات إف-14، حيث كان يحدد أولويات الأهداف تلقائيا بناء على مستوى التهديد لتقليل عبء العمل على الطاقم، وبعد ذلك يقدم لضابط اعتراض الرادار خيارات الاشتباك.
هل تتحول إف-14 إلى سلاح يستنزف الترسانة الأمريكية؟
وبحسب التقرير، فإن أسطول إيران من طائرات إف-14 يمثل رصيدا مثاليا لتقييد خيارات الخصوم الهجومية، في مواجهة خصوم يعانون من نقص حاد في صواريخ كروز بعد استنزاف مخزونهم بسرعة بإطلاق آلاف الصواريخ جراء الحرب على إيران في 28 فبراير 2026.
ويضيف: قد يمثل أسطول إيران من طائرات إف-14 رصيدا مثاليا لتقييد خيارات الخصوم الهجومية؛ وعلى الرغم من أن إيران لم تتلق سوى عدد محدود من صواريخ إيه آي إم-54، إلا أن قطاع الدفاع الإيراني تمكن من إنتاج نسخة محسنة من الصاروخ، وهي صاروخ فاكور 90، والذي يمكن أن يلعب دورا رئيسيا في تسريع استنزاف ترسانات صواريخ كروز الأمريكية وشركائها الاستراتيجيين.