أسباب وشروط قبول الأعمال الصالحة ونمائها عند الله
أسباب وشروط قبول الأعمال عند الله ونمائها، خلق الله الخلق لعبادته، وجعل قبول الأعمال عنده سبحانه من الشروط الضرورية للجزاء وحسن العاقبة، قال تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، وبقبول الأعمال عند الله يتمايز الأشخاص ويتنافس الناس، وخلال السطور التالية نستعرض معكم أسباب وشروط قبول الأعمال عند الله ونمائها.
أنواع الأعمال الصالحة
الأعمال الصالحة متنوعة وكثيرة، ولا يمكننا حصرها فضلًا عن تعدادها، لكننا نذكر منها:
- الإيمان بالله ويشمل: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقَدَر خيره وشرِّه.
- والصلاة لوقتها وهي خمس صلوات فرضهن الله في اليوم والليلة، وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على كفر من تركها.
- وحج مبرور.والحج المبرور معناه: أن يكون من مالٍ حلال.وأن يبتعد عن الفسق والإثم والجدال فيه.وأن يأتي بالمناسك وفق السنَّة النبويَّة. وألا يرائي بحجه، بل يخلص فيه لربه، وألا يعقبه بمعصية أو إثم.
- بر الوالدين وهو طاعتهما في طاعة الله تعالى، ولا يجوز طاعتهما في معصية، ومن البرِّ بهما عدم رفع الصوت عليهما، ولا إيذاؤهما بكلام قبيح.ومن البرِّ بهما الإنفاق عليهما، والقيام على خدمتهما.
- الجهاد في سبيل الله شرع الله تعالى الجهاد لإقامة التوحيد، ونشر الإسلام في الأرض، وقد أعدَّ الله تعالى للمجاهدين في سبيله أجرًا عظيمًا.
- الحب في الله والبغض في الله: وهو أن يحبَّ المسلمُ أخاه المسلم لله تعالى لا للونه ولا لجنسه ولا لماله، بل لطاعته لربه ولقربه منه تعالى.كما أنه يبغض العاصي لأنه عصى الله تعالى.
- قراءة القرآن: سواء كان ذلك في حزبه اليومي أو في صلاته بالليل.
- المداومة على الطاعات وإن قلَّت: وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الأعمال الدائمة ولو كانت قليلة، وقليل دائم خير من كثيرٍ منقطع.
- أداء الأمانة وهي من الواجبات ومن أفضل الأعمال، وقد عُلم في الشرع أن المنافق هو الذي يخون الأمانة ولا يؤديها لأهلها.
- العفو عن الناس وهو التنازل عن الحق الشخصي، والعفو عن الظالم إن كان ذلك العفو يصلحه، أو أنه تاب وندم على ظلمه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ما ازداد عبدٌ بعفوٍ إلا عزًّا رواه مسلم (2588).
- الصدق في الحديث: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صِدِّيقًا رواه مسلم (2607) "، والصدق منجاة لصاحبه، وهو خلق عظيم تخلَّق به الأنبياء وأتباعهم بحقٍّ.
- النفقة في سبيل الله وتشمل النفقة في الجهاد، وعلى الوالدين والفقراء والمساكين والمحتاجين، وفي بناء المساجد، وفي طباعة المصاحف والكتب الإسلاميَّة، والنفقة على الأهل والأولاد.
- أن يسلم المسلمون من لسانه ويده.وذلك بالكف عن الغيبة والنميمة والقذف والسب واللعن، وكذا الكف عن البطش والضرب لمن لا يستحق.
- إطعام الطعام ويشمل إطعام الإنسان والبهائم.
- إفشاء السلام على من عرفت ومن لم تعرف
- تعين ضائعًا أو تصنع لأخرق.والضائع هو ذو الحاجة من فقر أو عيال، والأخرق هو الجاهل الذي لا صنعة له.
- تدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك.
وغير ذلك الكثير...
حديث جامع عن مراتب الأعمال الصالحة
روى البيهقي عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله ماذا ينجي العبد من النار؟
قال: الإيمان بالله.
قلت: يا رسول الله إن مع الإيمان عملًا.
قال: يرضخ مما رزقه الله [ومعنى الرضخ هو العطاء].
قلت: يا رسول الله أرأيت إن كان فقيرًا لا يجد ما يرضخ به؟
قال: يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
قلت: يا رسول الله، أرأيت إن كان لا يستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟
قال: يصنع لأخرق. [وهو الجاهل الذي لا صنعة له يكتسب منها].
قلت: أرأيت إن كان أخرق لا يستطيع أن يصنع شيئًا؟
قال: يعين مظلومًا.
قلت: أرأيت إن كان ضعيفًا لا يستطيع أن يعين مظلومًا؟
قال: ما تريد أن تترك في صاحبك من خير؟! ليمسك أذاه عن الناس.
فقلت: يا رسول الله إذا فعل ذلك دخل الجنة؟
قال: ما من مؤمن يطلب خصلة من هذه الخصال إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة. صححه الألباني في الترغيب (876).

أسباب قبول الأعمال
1- الأعمال الصالحة لا تُقبل مع الكفر والشرك بالله، قال الله جلَّ وعلا: (أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) [الأحزاب: 19]، فمن لم يؤمن بالله ويعبده وحده لا شريك له فكل أعماله باطلة، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ) [المائدة: 5]، وأخبر أن أعمال الكافرين يوم القيامة تكون هباءً منثورا إذا فقد التوحيد: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) [الفرقان: 23].
2- إخلاص العامل فيه لله، وأن يكون قصده بعمله وجه الله والدار الآخرة، فالمخلص لله يعمل في ظاهره وباطنه سواء، لا يتوقف عمله الصالح على دنيا يرجوها أو جاهٍ يناله، لكنه يعمله ابتغاء وجه ربه، فهو لا يبتغي إلا وجه الله، ولا يطمع إلا في جنته، ولا يبتغي إلا مرضاته، ولا يفرّ إلا من سخطه، ولا يهرب إلا من عقوبته، فهو مخلص لله في أقواله وأعماله يعلم أن غيره لا ينفعه وإنما ينفعه حسن تعامله مع ربه: (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) [محمد: 21].
3- اتباع سنة محمد صلى الله عليه وسلم، والبعد عن البدع قليلها وكثيرها يقول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا، فَهْوَ رَدٌّ»، وفي لفظٍ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»، يقول صلى الله عليه وسلم: «وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ».
4- طيب المأكل، فإن الله جلَّ وعلا بعث رسوله صلى الله عليه وسلم ليحل لنا الطيبات ويحرم علينا الخبائث، ولا يزكو العمل الصالح إلا بطيب المأكل وسلامته من المحرمات يقول صلى الله عليه سلم: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فقَالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ)، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ الذي يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ -تذللًا وخضوعا له لكن حال بينه وبين قبول دعائه أن مَأكله حَرَامٌ- وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ».