كيف نتقرب إلى الله باسم الجبار وايه سر ارتباطه بالمتكبر؟ أزهري يجيب
أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن التعامل مع أسماء الله الحسنى لا يقتصر على المعرفة النظرية، بل يمتد ليشمل استلهام معانيها في حياة الإنسان اليومية، مشيرًا إلى أن اسم الله “الجبار” يحمل معاني الجمال والكمال معًا، بحسب السياق الذي يُستحضر فيه.
وقال خلال حلقة برنامج "من القلب للقلب"، المذاع على قناة "mbcmasr2"، إن الإنسان يلجأ إلى الله تعالى باسمه “الجبار” في أوقات الانكسار والابتلاء، طلبًا لجبر الخاطر وتفريج الكرب، مؤكدًا أن هذا المعنى يعكس جانب الرحمة والعطاء في الاسم، حيث يتجلى “الجبر” الإلهي في ترميم النفوس المنكسرة ورفع المعاناة عن العباد.
وأضاف أن المسلم يمكنه أن يتخلّق بهذا الاسم في تعامله مع الآخرين من خلال جبر الخواطر ومواساة القلوب المنكسرة، معتبرًا أن هذا السلوك هو امتداد لعبودية الإنسان لله، وترجمة عملية لمعاني الرحمة التي يستمدها من صفات الله تعالى.
وفي الوقت ذاته، شدد على أن اسم “الجبار” يتضمن أيضًا معاني الجلال والهيبة والكمال الإلهي، خاصة عند اللجوء إلى الله في طلب الإنصاف ورفع الظلم، حيث يستحضر العبد قدرة الله على الانتقام للحق، مرددًا: “حسبنا الله ونعم الوكيل”.
المتكبر.. صفة كمال خالصة لله سبحانه وتعالى
واستشهد بقول الله تعالى: ﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾، موضحًا أن الآية تنهى الإنسان عن التسلط والتجبر على الآخرين أو ادعاء الهيمنة عليهم، مؤكدًا أن هذا السلوك يتنافى مع حقيقة العبودية لله.
وفيما يتعلق باسم الله “المتكبر”، أوضح أنه صفة كمال خالصة لله سبحانه وتعالى، تعني العظمة والكبرياء والتنزه عن مشابهة الخلق، مستمدًا معناها من دلالة “الله أكبر”، حيث يتفرد الله بالعظمة المطلقة دون شريك أو مثيل.
وأشار إلى أن هذه الصفة، رغم كونها كمالًا لله، فإنها تُعد صفة مذمومة في حق الإنسان، إذ تعكس خللًا نفسيًا وسلوكيًا، وقد ترتبط بالغرور بالمال أو العلم أو المنصب أو حتى التدين، رغم أن هذه النعم كلها من عند الله.
ولفت إلى أن المسلم ينبغي أن يُعظّم الله في قلبه، وألا يتكبر على خلقه، لا بعلم ولا بمنصب ولا بمال، لأن كل ذلك من فضل الله، داعيًا إلى التحلي بالتواضع وجبر الخواطر، باعتبارهما من أهم ثمار الفهم الصحيح لأسماء الله الحسنى.