فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

اللحظات الأخيرة في رحاب الكعبة، كل ما تريد معرفته عن طواف الوداع

طواف الوداع آخر مناسك
طواف الوداع آخر مناسك الحج.. كل ما تريد معرفته

يُعد  طواف الوداع آخر مناسك الحج؛ إذ يحرص الحجاج على أدائه قبل مغادرة مكة المكرمة امتثالًا لهدي النبي محمد، فما هو حكم طواف الوادع وما هي أسماء طواف الوداع وما الحكمة من طواف الوداع، وما هي الآثار المترتبة علي عدم أداء طواف الوداع، وهل يغني عنه ذبح أم لا كل هذه الأسئلة وغيرها نجب عليها في هذا التحقيق، فإلي التفاصيل.

تعريف طواف الوداع والمخاطبون به

هو الطواف الذي يفعله الحاج بعد فراغه من جميع مناسكه، وعزمه على الرحيل من مكة، ليختم به صلته بالبيت الحرام، وذلك أهل الآفاق (وهم البعيدون عن مكة)، أما المكي أو المقيم داخل الحرم فلا يجب عليه؛ لإجماع العلماء على أن الوداع يكون للمفارق لا للملازم.

أسماء طواف الوداع

ويسمى  طواف الوداع أيضًا طواف الصَّدَر؛ لصدور الناس عن البيت بسببه، وطواف العهد؛ لأنه آخر العهد بالبيت.

آراء الفقهاء في حكم طواف الوداع

انقسم الفقهاء في حكمه إلى قولين مشهورين:

القول الأول (الوجوب): ذهب الحنفية، والحنابلة في الأصح، والشافعية في الأظهر، إلى أنه واجب، واستدلوا بحديث «لَا يَنْفِرْ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْت». [ مسلم، الصحيح (١٣٢٧)].

القول الثاني (سنة): وإليه ذهب المالكية، وداود الظاهري، وابن المنذر، وهو قول ثانٍ للشافعية والحنابلة، ومن تركه لا شيء عليه، ولا يلزم بتركه دم؛ وحجه صحيح، وهذا هو المختار؛ تيسيرًا على الناس [ابن فرحون: إرشاد السالك، ط. مكتبة العبيكان (١/ ٤٧١)، والنووي: المجموع (٨/ ٢٥٣-٢٨٤)].

حكم ترك طواف الوداع للحائض والنفساء

اتفق الفقهاء قاطبة على أن الحائض ليس عليها وداع، وقد خفف عنها الشرع هذا المنسك، ولا يجب عليها بسببه دم ولا فدية، لما ورد عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاضَتْ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ» فَقُلْتُ: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلْتَنْفِرْ». [البخاري: الصحيح، (٤٤٠١)].

حكم ترك طواف الوداع لعذر نسيان أو زحام أو مرض

من تركه لعذر قاهر (كآلام الحمل، أو الزحام الشديد الذي يحول دون العودة) فلا شيء عليه عند من قال بالسُّنِّيَّة، وهو الراجح..

حتى عند الحنفية القائلين بالوجوب، فإن ترك النسك الواجب لعذرٍ لا يد للإنسان فيه يُسقط الكفارة، قياسًا على الحائض..

من ترك الطواف بغير عذر عند القائلين بالوجوب

من ترك الطواف بغير عذر (كالناسي الذي لم يتمكن من العودة) يلزمه دم، وهو ذبح شاة، ولا يشترط لذبحه زمان أو مكان محدد..

هل يجزئ طواف الإفاضة عن طواف الوداع؟

طواف الإفاضة: حين يشرق شمس يوم العاشر من ذي الحجة (يوم النحر)، يكون الحاج قد قطع شوطًا طويلًا في رحلته الإيمانية؛ فبعد أن وقف بعرفات تضرعًا، وأفاض منها ليبيت بمزدلفة ولو لوقت يسير - بقدر ما يضع المسافر متاعه حط الرحال - يتوجه بقلبه وجسده نحو مكة المكرمة لأداء طواف الإفاضة. [النووي: المجموع (٨/ ١٢(].

أجمع الفقهاء قاطبة على أن هذا الطواف هو ركن الحج الأصيل، ولا يمكن للحاج أن ينهي إحرامه تمامًا (التحلل الأكبر) إلا به، ومن عظمة هذا الركن أنه لا ينوب عنه شيء ألبتة؛ فلا يُجبر بدم، ولا تُغني عنه صدَقة، بل هو حتمٌ لازم على كل مستطيع، وقد رسخ القرآن الكريم هذه المكانة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لۡیَقۡضُوا۟ ‌تَفَثَهُمۡ وَلۡیُوفُوا۟ نُذُورَهُمۡ وَلۡیَطَّوَّفُوا۟ بِٱلۡبَیۡتِ ٱلۡعَتِیقِ﴾ [الحج: ٢٩] . 

ويجوز للحاج تأخير طواف الإفاضة ليؤديه قبيل سفره مباشرة، وفي هذه الحالة يجزئه عن طواف الوداع؛ لأن المقصود أن يكون آخر عهده بالبيت الطواف، وقد تحقق ذلك، ولا يضر أداء السعي بعده؛ لأن السعي لا يقطع التوديع..

طواف الوداع آخر مناسك الحج.. كل ما تريد معرفته
طواف الوداع آخر مناسك الحج.. كل ما تريد معرفته

حكم التأخر بمكة بعد الوداع

تأخر لعذر يتعلق بالسفر: كشد الرحل، شراء الزاد، انتظار الحافلة، أو زحام طارئ): يجزئه طوافه ولا تجب إعادته.

تأخر لغير عذر السفر: كزيارة مريض، أو تجارة، أو مكوث طويل بلا سبب): يلزمه إعادة الطواف عند الجمهور، وإلا وجب الدم. [الخطيب الشربيني في مغني المحتاج (٢/ ٢٨٠)]، وإلا فهو سنة، لا يجب بتركه شيء عند بعض الفقهاء، ومع ذلك فإن الحاج إذا طاف للوداع، ثم تأخر لظروف الحافلة، أو الحملة، أو الزحام، فإن طوافه صحيح ومجزئ، ولا يلزمه شيء؛ لأن هذا التأخر من ملحقات السفر وأسبابه كما ذكرنا، والله أعلم.