مها صبري، دلوعة الغناء التي خطفت القلوب بصوتها وانتهت حياتها بين العزلة والدجالين
مها صبرى، صوت جميل مبهج ووجه جميل، جمعت بين الغناء والتمثيل، لها إطلالة خاصة تجذب المستمع إليها، تعد واحدة من مطربات الجيل الذهبي في فترة الستينيات من القرن الماضي، برعت فى غناء أغاني الأفراح فمن ينسى لها أغنية متزوقينى ياماما، وهي من الفنانات اللاتى تزوجن السلطة، اتجهت إلى الدجل فى آخر حياتها ورحلت عام 1989.
فى مثل هذا اليوم 22 مايو 1923 ولدت زكية فوزي محمود الشهيرة بــ مها صبرى ــ في حي باب الشعرية بالقاهرة، أحبت التمثيل والغناء منذ الطفولة، لكنها لم تحلم بالشهرة والأضواء، وكانت تمارس هواياتها في مناسبات الزفاف العائلية، ولعبت المصادفة دورًا كبيرا في حياتها، عندما رأتها المنتجة ماري كويني عام 1959، ورشحتها للمشاركة في فيلم "أحلام البنات"، بطولة رشدي أباظة وبرلنتي عبدالحميد، وفيلم حسن وماريكا إخراج حسن الصيفي وبطولة إسماعيل ياسين ودرية أحمد، وعبدالسلام النابلسي، واستيفان روستي.
نافست مطربات جيلها
وظهرت صورة مها صبرى على ملصق فيلم "حب ودموع" مع رشدي أباظة وماهر العطار، وبذلك نافست مطربات جيلها على البطولات السينمائية، مثل صباح وشادية وفايزة أحمد ونجاة وشريفة فاضل. وتتابعت أفلام مها صبري، ومنها:حب وعذاب، حلوة وكدابة، حكاية غرام مع محرم فؤاد، أنا العدالة، منتهى الفرح، أحلام البنات، لقمة العيش، اسماعيل يس فى السجن، وفيلم عودة الحياة عام 1959 مع الفنان عبد السلام النابلسى الذى اختار لها اسم مها صبرى بدلا من زكية.
زبيدة فى بين القصرين
كما جسدت مها صبرى دور زبيدة فى ثلاثية نجيب محفوظ فى فيلمى بين القصرين والسكرية،، كما قامت ببطولة المسلسل الدرامى ناعسة عام 1970، أمام صلاح قابيل، وزوزو نبيل، ونعمت مختار ومحمد نوح، وحسن حسني، ومحمد الدفرواي، وأشعار عبدالوهاب محمد، وتلحين محمد الموجي، وإخراج يوسف مرزوق.
وساعدها الفنان محمد فوزي في دخول الإذاعة المصرية، واعتماد مها صبرى كمطربة، وحققت أغنياتها نجاحا كبيرا، وأطلق عليها الجمهور لقب دلوعة الغناء.
اغانى الافراح المبهجة
اشتهرت المطربة الراحلة مها صبرى بتقديم أغاني الأفراح المليئة بالبهجة، ومن أشهر أغانيها "امسكوا الخشب يا حبايب" تأليف فاروق صالح وهو أول ألحان عمار الشريعي، و"ما تزوقيني يا ماما" تأليف عبدالرحمن الخميسي وتلحين بليغ حمدي، "قد إيه حبيتك أنت" تأليف محمد حلاوة وتلحين محمد الموجي، "وحشني كلامك" كلمات مأمون الشناوي، وتلحين خالد الأمير، كما قدمت اشهر اغنية كروية " فيها جول " عن الاهلى والزمالك.
تزوجت مها صبرى ثلاث مرات الأول رجل يكبرها بعدة سنوات، وأنجبت منه طفلها الأول مصطفى وعاشت معه حياة بسيطة، من دون أن تفكر في احتراف الفن، ولكن جمالها الباهر لفت أنظار المنتجين إليها، فأخبرت زوجها بالأمر، لكنه رفض الفكرة، انتهى الأمر بالانفصال. وتزوجت مرة ثانية من تاجر ثري، وأنجبت منه ابنتين نجوى وفاتن، وبعد عامين حدث الانفصال، وتزوجت للمرة الثالثة من اللواء علي شفيق مدير مكتب المشير عبدالحكيم عامر، بعد أن رآها في إحدى حفلات عيد النصر بمدينة بورسعيد وطلب منها اعتزال الفن، لتتفرغ لحياتهما الأسرية ووافقت على شروطه، واحتجبت لفترة عن الأضواء، ووقتها تمتعت بنفوذ كبير، جاءت العواقب السيئة بعد النكسة وبعد رحيل عبدالناصر في عام 1970.

سافرت مها صبرى إلى إنجلترا بعد تلقيها عرضا للغناء في أحد الملاهي، وعاشت سنوات قليلة في لندن بصحبة زوجها، وفي عام 1977 اغتيل علي شفيق هناك، وعادت هى إلى مصر مجددا. واستأنفت نشاطها الفني في القاهرة، وظهرت على الشاشة للمرة الأخيرة في فيلم "ياما أنت كريم يا رب" تأليف مصطفى محرم وإخراج حسين عمارة، وبطولة فريد شوقي ونور الشريف وبوسي.
رحيل بسبب الزئبق الأحمر
فى سنواتها الأخيرة أصيبت مها صبرى بالوسواس القهرى وأوصلتها إحدى جاراتها إلى أحد الدجالين الذى استنزف أموالها لتحتجب عن الأضواء وتسلم نفسها للدجالين لعلاجها بالزئبق الأحمر، حتى رحلت مصابة بمرض الكبد عام 1989.