من نيويورك إلى باريس، 5 قضايا وأزمات حاصرت مسيرة سعد لمجرد الفنية
لم يكد النجم المغربي سعد لمجرد يستفيق من تبعات أزماته القضائية السابقة، حتى تلقى صدمة جديدة هزت الوسط الفني العربي وتصدرت منصات التواصل الاجتماعي.
خلف الأبواب المغلقة في محكمة "دراجينيان" بجنوب فرنسا، أُسدل الستار مؤقتًا على فصل مثير ومحطات غامضة من ملاحقاته القضائية، بصدور حكم قضائي بحبسه 5 سنوات وتغريمه 30 ألف يورو، إثر إدانته بتهمة اغتصاب فتاة فرنسية.
التقارير التى وردت من قاعة المحكمة نقلت مشهدًا دراميًا بامتياز، حيث انخرط المطرب المغربي سعد لمجرد في بكاء مرير فور النطق بالحكم، قبل أن يتوجه مسرعًا لعناق زوجته وحماته اللتين تواجدتا معه في الجلسة السرية التي عُقدت بناءً على طلب الضحية.
ورغم قسوة العقوبة، فإن المحكمة الفرنسية لم تُصدر "مذكرة توقيف فورية" بحقه، مما يفتح الباب أمام جولة جديدة من الاستئناف.
كواليس قضية 2018.. اتهامات متبادلة وابتزاز بالملايين
تعود وقائع هذه القضية المثيرة للجدل إلى صيف عام 2018 في بلدة "سان تروبيه" الساحلية، حينما وجهت نادلة شابة اتهامًا مباشرًا إلى سعد لمجرد باقتيادها إلى غرفته بأحد الفنادق والاعتداء عليها جنسيًا بعد لقاء عابر في ملهى ليلي.
طوال جلسات المحاكمة، تمسك دفاع النجم المغربي برواية واحدة: "العلاقة تمت برضا الطرفين كاملة، وهناك محاولات لتدمير مسيرته الفنية". في المقابل، جاءت شهادة صديقة المدعية المقربة لتقلب الموازين؛ حيث أكدت أمام القاضي أنها عثرت على الفتاة فور خروجها من غرفة لمجرد وهي في حالة صدمة نفسية حادة، وتحمل جروحًا جسدية ظاهرة وثقتها التقارير الطبية.
لكن القضية لم تتوقف عند هذا الحد؛ بل شهدت منعرجًا دراميًا تمثل في تعرض سعد لمجرد لعملية ابتزاز مالي ضخمة.
وأدانت المحكمة 5 أشخاص (من أقارب الضحية ومحاميتها) بتهمة مساومة الفنان المغربي على دفع مبلغ 3 ملايين يورو مقابل إسقاط الدعوى والتنازل عن القضية.
ورغم إدانة المبتزين، صممت المحكمة على فصل مسار الابتزاز عن واقعة الاعتداء، لتثبت الإدانة الأخيرة على النجم الشهير.
السجل الأسود: أزمات وقضايا سعد لمجرد من أمريكا إلى فرنسا
لا تعد هذه العقوبة هي الأولى في مسيرة صاحب أغنية "أنت معلم"، بل هي حلقة جديدة في سلسلة ممتدة من الملاحقات القضائية التي طاردت مسيرته الفنية عالميًا وعربيًا، والتي يمكن رصدها في المحطات التالية:
قضية نيويورك (2010): بدأت المتاعب القضائية مبكرًا في أمريكا، حين اتهِمت فتاة أمريكية لمجرد بالاعتداء عليها، وغادر النجم المغربي الولايات المتحدة بكفالة ولم يرجع إليها، ليتم تسوية القضية وسحب الشكوى لاحقًا بعد سنوات.
أزمة الدار البيضاء (2015): واجه اتهامًا مماثلًا من فتاة مغربية-فرنسية بالاعتداء الجسدي خلال تواجدها في المغرب، لكن التدخلات العائلية أدت إلى سحب الشكوى وإغلاق الملف.
قضية لورا بريول (2016): القضية الأشهر التي قلبت حياته رأسًا على عقب في باريس. وبعد سنوات من التداول، قضت محكمة الجنايات الفرنسية في فبراير 2023 بسجنه 6 سنوات، وهو الحكم الذي تقدم بطعن عليه ولا يزال يثير جدلًا واسعًا.
قضية سان تروبيه (2018): وهي القضية الحالية التي انتهت بصدور حكم السجن 5 سنوات، لتعمق جراح النجم المغربي.
مستقبل غامض ونهاية مسيرة فنية؟
بين دفاع مستميت من عشاقه ومحبيه الذين يصرون على أنه ضحية لمؤامرات متتالية للاستغلال المالي، وبين هجوم لاذع من الحركات النسوية ومنظمات مناهضة العنف ضد المرأة التي تطالب بحظر أغانيه وإلغاء حفلاته؛ يقف سعد لمجرد أمام القضاء الفرنسي مجددًا في موقف لا يحسد عليه.