اتفاق الروبية والجنيه، خطوة جديدة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين مصر والهند
تشهد العلاقات المصرية الهندية تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، كما يشهد التعاون الثنائي نموًا في قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والدواء، إلى جانب زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات الهندية داخل السوق المصرية، بما يعكس عمق العلاقات بين البلدين وآفاقها الواعدة خلال المرحلة المقبلة.
حجم التبادل التجاري بين مصر والهند
وتشير الاحصائيات الى أن حجم التبادل التجاري بين مصر والهند بلغ عام 2025 نحو 4 مليار و203 مليون دولار محققًا زيادة قدرها 12%، وتتنوع الاستثمارات الهندية في مصر لتشمل قطاعات الكيماويات والبنية التحتية والسياحة والمنسوجات.
وتستهدف الدولة حاليًا جذب المزيد من هذه الاستثمارات في قطاعات الطاقة المتجددة، والسيارات، والصناعات الدوائية؛ لتعميق التصنيع المحلي وزيادة معدلات التصدير.
التبادل التجاري بين نيودلهي والقاهرة بالعملات المحلية
وصرح السفير الهندي بالقاهرة سوريش كيه ريدي، حول اقتراب البدء الفعلي لتنفيذ اتفاق التبادل التجاري بين نيودلهي والقاهرة بالعملات المحلية الروبية والجنيه، حيث أن الهند تقترب من تفعيل التبادل التجاري مع مصر بالروبية والجنيه لتقليل الضغط على الدولار.
وقال سوريش كيه ريدي، إن المفاوضات الفنية بين البنكين المركزيين في البلدين وصلت إلى مراحل متقدمة تمهيدًا لبدء التنفيذ الفعلي للاتفاق.
وأضاف ريدي، أن التوجه نحو استخدام العملات المحلية يستهدف تسهيل تدفقات السلع والخدمات وتقليل الضغط على العملات الأجنبية، بما يدعم نمو التجارة الثنائية بصورة أكثر استدامة.
وتأتي الخطوة في إطار توجهات مجموعة بريكس، التي تضم مصر والهند، نحو تقليص الاعتماد على الدولار في المعاملات التجارية البينية وتعزيز استخدام العملات الوطنية، بما يمنح الاقتصادات الأعضاء مرونة أكبر في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.
وقال السفير إن الاستثمارات الهندية في مصر بلغت نحو 5 مليارات دولار، تتركز في قطاعات الصناعات التحويلية والطاقة النظيفة وتصنيع الأغذية، مشيرًا إلى أن شركات أدوية هندية كبرى تدرس اتخاذ مصر مركزًا للتصنيع والتصدير إلى أفريقيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي واتفاقياتها التجارية بالقارة.
وأضاف أن مناقشات جرت الأسبوع الماضي بشأن فرص استثمارية جديدة في قطاعي الأغذية والطاقة النظيفة، مع تركيز خاص على الصناعات التحويلية لما توفره من قيمة مضافة وفرص عمل.
كما كشف ريدي عن دراسات متقدمة تجريها شركات هندية لإنشاء مصانع لإنتاج الفوسفات في منطقتي السخنة والوادي الجديد، على أن يُعلن عن تفاصيل تلك المشروعات عقب الانتهاء من الدراسات الفنية.
وأشار إلى أن العام الجاري سيشهد زيادة في الزيارات والوفود التجارية المتبادلة بين البلدين لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، مضيفًا أن حجم التبادل التجاري الحالي بين مصر والهند يبلغ نحو 6 مليارات دولار، وهو مستوى “لا يعكس الإمكانات الحقيقية للبلدين”، على حد وصفه، في ظل تجاوز تجارة الهند العالمية مستوى 1.5 تريليون دولار.
حجم التجارة بين الهند وأفريقيا
وعلى مستوى القارة الأفريقية، بلغ حجم التجارة بين الهند وأفريقيا نحو 82 مليار دولار خلال العام المالي 2024-2025، منها 42.6 مليار دولار صادرات هندية شملت الأدوية والمنتجات البترولية والسيارات والصناعات الهندسية والحبوب الغذائية، مقابل واردات أفريقية بقيمة 39.2 مليار دولار تضمنت النفط الخام والغاز الطبيعي والفحم والأسمدة الفوسفاتية والبقوليات والأحجار الكريمة.
وبحسب السفير، وصلت الاستثمارات الهندية في أفريقيا إلى نحو 80 مليار دولار بين عامي 1996 و2025، فيما قدمت نيودلهي أكثر من 90 خط ائتمان بقيمة تتجاوز 10 مليارات دولار لصالح 41 دولة أفريقية، لدعم مشروعات في قطاعات الطاقة والمياه والزراعة والنقل والاتصال الرقمي.
وأضاف أن الهند توفر نحو 50% من الأدوية الجنيسة المستخدمة في أفريقيا، فيما تستورد نحو 13% من احتياجاتها من الطاقة من القارة الأفريقية.
وأضاف السفير الهندي أن الشركات الهندية لديها رغبة حقيقية في توسيع تواجدها في السوق المصري للاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز والحوافز الاستثمارية المتاحة، مؤكدًا أهمية تعزيز الجهود المشتركة لتحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية الشاملة في كلا البلدين.