مشروع قانون الأسرة الجديد يثير الجدل.. "الشبكة والهدايا والنفقة" أبرز نقاط الخلاف بين الرجال والسيدات.. وتعديلات جديدة في الطلاق والخلع
أثار مشروع قانون الأسرة الجديد، الذي أحالته الحكومة إلى مجلس النواب، حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تداول رواد السوشيال ميديا عددًا من مواده المقترحة، بين مؤيد يرى أنها تحقق العدالة وتنظم العلاقات الأسرية، ومعارض اعتبر بعضها منحازًا لطرف دون الآخر.
وشهدت منصات التواصل تفاعلًا كبيرًا من الشباب والفتيات المقبلين على الزواج، خاصة فيما يتعلق بالأحكام المنظمة لفترة الخطوبة، والتي جاءت بتفاصيل جديدة تهدف إلى حسم الخلافات المتكررة المرتبطة بالشبكة والهدايا والمهر.
الخطبة «وعد بالزواج» لا يترتب عليه آثار قانونية
ونص مشروع القانون على أن الخطبة تُعد وعدًا بالزواج فقط، ولا يترتب عليها أي آثار قانونية خاصة بعقد الزواج.
وبحسب المواد المقترحة، يحق للخاطب أو ورثته استرداد المهر الذي تم دفعه قبل عقد القران، سواء في حالة العدول عن الخطبة أو وفاة أحد الطرفين، على أن يتم رد المهر بذات الشيء أو بقيمته وقت استلامه إذا تعذر رده.
كما اعتبر مشروع القانون «الشبكة» من قبيل الهدايا، ما لم يتم الاتفاق صراحة على اعتبارها جزءًا من المهر.
تنظيم استرداد الهدايا عند فسخ الخطبة
وحدد القانون ضوابط استرداد الهدايا حال إنهاء الخطبة، إذ لا يحق للطرف الذي يتراجع دون سبب مقبول المطالبة بما قدمه من هدايا، بينما يجوز استردادها إذا كان الطرف الآخر هو المتسبب في فسخ الخطبة.
أما إذا تم إنهاء الخطبة بالتراضي، فيسترد كل طرف ما قدمه إن كان قائمًا أو قيمته، في حين لا يجوز استرداد الهدايا إذا انتهت الخطبة بسبب وفاة أحد الطرفين.
إشادات ببعض المواد الجديدة
وفي هذا السياق، قالت المحامية شيرين محفوظ إن المواد الجديدة الخاصة بتنظيم الخطبة ستساهم في تقليل حجم النزاعات المستقبلية، خاصة فيما يتعلق ببند الشبكة، الذي يمثل أحد أبرز أسباب الخلافات بين الأسر.
وأضافت أن النصوص المقترحة تسهم في حفظ حقوق الطرفين بشكل أوضح عند وقوع الخلاف.
النفقة.. من تعدد الدعاوى إلى «دعوى واحدة»
وفي ملف النفقة، تضمن مشروع القانون تعديلات تهدف إلى تقليل معاناة التقاضي، حيث ألزم المدعي بتقديم جميع طلباته المتعلقة بالنفقة وأجر المسكن وغيرها ضمن صحيفة دعوى واحدة أمام محكمة واحدة، بدلًا من تعدد القضايا كما هو معمول به حاليًا.
كما منح المشروع نيابة شئون الأسرة صلاحية البحث عن الدخل الحقيقي للمدعى عليه، لضمان تقدير النفقة بصورة عادلة تستند إلى بيانات فعلية.
وأبقى القانون على إعفاء دعاوى النفقات من الرسوم القضائية، تخفيفًا للأعباء المالية على الأمهات.
تعديلات جديدة في الطلاق والخلع
وفيما يتعلق بالطلاق والخلع، تبنى مشروع القانون نهجًا يركز على الحفاظ على كيان الأسرة، من خلال إلزام المحكمة بمحاولة الإصلاح بين الزوجين وتوعيتهما بمخاطر الانفصال قبل إصدار الحكم.
حماية حقوق ذوي الإعاقة
كما تضمن المشروع نصوصًا تدعم حقوق ذوي الإعاقة، عبر اعتماد لغة الإشارة رسميًا كوسيلة قانونية للتعبير عن الإيجاب والقبول في عقود الزواج أو الطلاق، بما يضمن حقوقهم الكاملة.
رقمنة إجراءات محاكم الأسرة
واتجه مشروع القانون إلى تعزيز التحول الرقمي داخل محاكم الأسرة، من خلال إنشاء إدارات متخصصة لتنفيذ الأحكام داخل المحاكم الابتدائية، وربطها إلكترونيًا بصندوق دعم الأسرة، بهدف تسريع تنفيذ الأحكام وصرف النفقات وتقليل فترات الانتظار.
توافق صعب داخل البرلمان
ورغم الترحيب ببعض مواد القانون، فإن تمريره داخل مجلس النواب لن يكون سهلًا، في ظل اختلاف وجهات النظر بين مؤيد ومعارض.
وقال النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي، إن القانون قد لا يحقق رضا كاملًا لجميع الأطراف، متوقعًا ألا تتجاوز نسبة التوافق عليه 80%، بسبب تباين رؤى الرجال والسيدات حول عدد من البنود، وعلى رأسها مطالب بعض الآباء بإقرار «حق الاستضافة» بدلًا من الاكتفاء بالرؤية لساعات محدودة أسبوعيًا.