"رجبية السيد البدوي"، أجواء روحانية واحتفالية مع انطلاق المولد في طنطا
تشهد مدينة طنطا بمحافظة الغربية اليوم الخميس حالة من الزخم الروحي والاحتفالي تزامنا مع انطلاق فعاليات مولد "رجبية السيد البدوي" أحد أبرز المواسم الصوفية السنوية التي تجذب آلاف المريدين ومحبي آل البيت من مختلف محافظات الجمهورية.
ويعد مولد "الرجبية" الاحتفال الأصغر بين مناسبتين تقامان سنويا تكريما للقطب الصوفي الكبير أحمد البدوي، حيث تعود جذور هذه المناسبة إلى روايات تاريخية تشير إلى التاجر رجب العسيلي الذي اعتاد تقديم كسوة جديدة لمقام السيد البدوي تنقل في موكب احتفالي مهيب إلى المسجد الأحمدي في تقليد توارثته الأجيال.
أسبوع من الاحتفالات والابتهالات
ومع انطلاق الفعاليات تتحول شوارع طنطا خاصة المنطقة المحيطة بالمسجد الأحمدي إلى ساحة عامرة بالذكر والإنشاد الصوفي حيث تنتشر السرادقات وترفع الرايات وتتلألأ الأضواء في أجواء تغلب عليها السكينة والبهجة.
وتبلغ الاحتفالات ذروتها في الليلة الختامية اليوم الخميس والتي تشهد توافد أعداد كبيرة من الزائرين من مختلف أنحاء مصر وخارجها للمشاركة في حلقات الذكر والابتهالات.
ويعد السيد أحمد البدوي الملقب بـ"شيخ العرب" من أبرز أعلام التصوف في العالم الإسلامي وينتهي نسبه إلى الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما.
ولد بمدينة فاس المغربية عام 596 هـ ونشأ على حفظ القرآن وطلب العلم قبل أن يتنقل بين مكة والعراق ليستقر في مدينة طنطا عام 663 هـ حيث أسس الطريقة الأحمدية.
وعرف بالزهد والعبادة واشتهر بلقبي "الملثم" و"الصامت" كما كان له دور اجتماعي بارز وأسهم أتباعه في دعم المجتمع خلال فترات تاريخية مهمة من بينها الحروب الصليبية.
وبجانب مولد "الرجبية" تحتضن طنطا في شهر أكتوبر من كل عام المولد الكبير للسيد البدوي والذي يعد من أضخم التجمعات الدينية في مصر ويستقطب ملايين الزائرين في مشهد يعكس عمق الارتباط الشعبي بالتصوف والتراث الديني.
ورغم مرور قرون على رحيل السيد البدوي لا تزال ذكراه حاضرة بقوة في وجدان محبيه حيث تمثل "الرجبية" صورة حية لروح المحبة والتآلف وتجسد أحد أبرز ملامح الهوية الروحية للمجتمع المصري في احتفال يتجدد عاما بعد عام.