النحاس باشا ترافع عنه وأمريكا هربته، قصة البرنس الوسيم الذي تسبب في عاهة مستديمة للملك فؤاد
في مثل هذا اليوم 7 مايو عام 1898، وقع حادث مأساوي لـ الملك فؤاد كان بطلها الأمير الوسيم أحمد سيف الدين ــ شقيق الأميرة شويكار الزوجة الأولى للملك فؤادــ الذي ذهب صباح ذلك اليوم إلى بائع الذخائر والأسلحة بوسط العاصمة "بايوكي"وحصل على خرطوش لمسدسه بعد أن تعاطى كمية كبيرة من الخمر، ليتجه إلى نادى محمد علي حيث يوجد الأمير أحمد فؤاد ليطلق عليه ثلاث رصاصات.
والقصة تبدأ حين أبلغت الأميرة شويكار شقيقها بأن الأمير أحمد فؤاد طلب منها دس السم لشقيقها في الطعام لترث من ورائه ثروة طائلة، لكنها رفضت فاشتعلت الخلافات بينهما، حيث كان فؤاد قد تعود ضرب شويكار وإهانتها والاستيلاء على أموالها، بموجب توكيل حررته له بنفسها، ونتيجة لذلك انطلق البرنس أحمد سيف الدين إلى حيث يوجد فؤاد ليقتله.

ذهب إلى حيث يوجد الأمير فؤاد ــ كلوب محمد علي ــ وعندما رآه فؤاد من الشرفة قال: دا جاي يقتلني! وكان حوله الحضور كمباني باشا ناظر الحربية ومظلوم باشا ناظر المالية ويعقوب أرتين وكيل المعارف. تبادل البرنس أحمد مع فؤاد الشتائم، وفجأة صوّب البرنس مسدسه تجاه فؤاد وهو يصيح: حاقتلك! وأطلق عليه ثلاث رصاصات، الأولى في الفخذ والثانية في العنق بالقرب من الحنجرة والثالثة في البطن، ثم حاول الهروب من الكلوب، لكن أمسك به الحراس ونقل الأمير فؤاد بسيارة الإسعاف إلى المستشفى.
كامل قواه العقلية
قدم البرنس أحمد سيف الدين إلى المحكمة التي تكونت من ثلاثة قضاة هم: أحمد زغلول بك رئيسًا، والمستشار الإنجليزي ألستون، والمستشار المصري فؤاد بك. وهاجم رئيس النيابة البرنس سيف الدين، بينما طالب محامو البرنس ببراءته وأنه لم يكن في كامل قواه العقلية وأنه مدمن خمور وعصبي لم يستطع أحد السيطرة عليه، واستعرضوا حياة الأمير فؤاد مع شقيقة المتهم بما فيها من إذلال ومهانة لا يقبلها أحد.
حكمت المحكمة على البرنس أحمد سيف الدين بالسجن 7 سنوات، ولما ترافع عنه إبراهيم بك الهلباوي المحامي تم تخفيضها إلى خمس، الذي قال في مذكراته فيما بعد إن الأميرة شويكار أتت إلى بيته بنفسها وترجته الدفاع عن شقيقها وأن يطلب من المحكمة أن ترسله إلى مستشفى الأمراض العقلية بدلًا من إيداعه السجن، وتم بالفعل إيداعه بمصحة عقلية فى إنجلترا، ووضعت ثروته الطائلة تحت وصاية لجنة من القصر الملكي.
مصطفى النحاس يترافع عنه

تم تدبير خطة لهروب الأمير سيف الدين شوكت من المصحة بمساعدة مخبر خاص أمريكي، وبالفعل تم تهريبه إلى الآستانة، وطالب والدته باستلام ثروته، حيث ترافع عنه مصطفى باشا النحاس، لكنه ظل بالآستانة حتى رحل ودفن هناك.
عاهة قديمة في صوته
سبّب الحادث للأمير أحمد فؤاد عاهة مستديمة في صوته كانت تسبب له إزعاجًا وسخرية من الآخرين، خاصة حين كان يسافر إلى الخارج فيظهر صوته مخيفًا، حتى إنه كان في زيارة إلى ألمانيا ووقف يلقي كلمته، وإذا بصوته يحدث مثل “الزغطة” يقطع سكون القاعة! ويضطرب الأمر للبحث عن الصوت الغريب وإذا به ملك مصر الأمير أحمد فؤاد الأول.