كان يحلم بقميص المنتخب، قصة رحيل مأساوية لحارس مرمى بالشرقية
في بيتٍ بسيط بقرية هادئة، كانت أمٌّ تنتظر عودة ابنها كل مساء، تراقب الباب وتعدّ الدقائق كما اعتادت منذ سنوات. لم تكن تعلم أن هذه المرة سيطول الانتظار بلا عودة…وأن الحلم الذي عاش في قلبه سينطفئ دفعة واحدة..
في قرية الصوفية بمركز أولاد صقر في محافظة الشرقية، لم يكن الخبر مجرد وفاة شاب، بل وجعًا ثقيلًا خيّم على القلوب، وقصة إنسانية مبكية لشاب عاش يحلم… ورحل وهو يقاوم.
حلم مؤجل بين القائمين…حارس مرمى كان يرى في الكرة طريقه إلى قميص المنتخب المصري
رحل أحمد سالم ثابت، حارس المرمى السابق،(متزوج) الذي لم يرَ في كرة القدم مجرد لعبة، بل طريقًا لحلم أكبر… أن يرتدي قميص المنتخب المصري يومًا ما. كان يقاتل لأجل هذا الحلم، وكانت والدته كما يروي المقربون “جيشه” الذي يستمد منه القوة في مواجهة قسوة الحياة.

من ناشئي الأهلي إلى رحلة بحث شاقة عن فرصة..مسيرة كروية لم تكتمل رغم الموهبة
بدأت رحلته بين صفوف ناشئي النادي الأهلي، قبل أن ينتقل إلى أندية نادي الداخلية وطلائع الجيش ودكرنس، باحثًا عن فرصة تثبت موهبته. لكن الطريق لم يكن ممهدًا، فخرج من حسابات الكرة، ليبدأ فصلًا آخر من الكفاح بعيدًا عن الأضواء.

حين يتحول اللاعب إلى عامل يومية
لم يستسلم أحمد، بل اختار أن يواجه الواقع بكرامة، فعمل “مساعد مبيض محارة” بنظام اليومية، ساعيًا لتأمين مصدر دخل له ولأسرته. كان، بشهادة الجميع، مثالًا للأخلاق الطيبة والتواضع، محبوبًا بين أبناء قريته، لا يشتكي رغم صعوبة الظروف.

سقوط مأساوي ينهي الحكاية في لحظة قاسية
تلقت الأجهزة الأمنية إخطارًا يفيد بسقوط شاب من أعلى سقالة بأحد مواقع البناء بدائرة المركز. وبالانتقال والفحص، تبيّن أن الحادث أسفر عن مصرع الشاب إثر اختلال توازنه وسقوطه من الطابق الثالث، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرًا بإصاباته البالغة، في مشهد مأساوي أنهى رحلة كفاح لم تكتمل.

إجراءات قانونية ووداع أخير… والقرية تستعد لتشييع جثمانه إلى مثواه الأخير
وتم نقل الجثمان إلى المستشفى تحت تصرف الجهات المختصة، فيما باشرت النيابة العامة التحقيقات، وصرحت بالدفن عقب التأكد من عدم وجود شبهة جنائية.
وفيما يستعد أهالي قريته لتشييع جثمانه، ينتظرون استلامه ليواروه الثرى في مقابر أسرته، وسط حالة من الحزن العميق التي تخيّم على الجميع.

دور الطب الشرعي
يعد الطب الشرعي هو حلقة الوصل بين الطب والقانون، وذلك لتحقيق العدالة بكشف الحقائق مصحوبة بالأدلة الشرعية.
فالطبيب الشرعي في نظر القضاء هو خبير مكلف بإبداء رأيه حول القضية التي يوجد بها ضحية سواء حيًّا أو ميتًا.
وأغلب النتائج التي يستخلصها الطبيب الشرعي قائمة على مبدأ المعاينة والفحص مثل معاينة ضحايا الضرب العمديين، ضحايا الجروح الخاطئة، ومعاينة أعمال العنف من جروح أو وجود آلات حادة بمكان وجود الجثة، ورفع الجثة وتشريحها بأمر من النيابة العامة.

كما أن الطبيب الشرعي لا يعمل بشكل منفصل وإنما يعمل وسط مجموعة تضم فريقا مهمته فحص مكان الجريمة، وفريقا آخر لفحص البصمات، وضباط المباحث وغيرهم، وقد يتعلق مفتاح الجريمة بخدش ظفري يلاحظه الطبيب الشرعي، أو عقب سيجارة يلتقطه ويحل لغز الجريمة من خلال تحليل الـDNA أو بقعة دم.

وهناك الكثير من القضايا والوقائع يقف فيها الطب الشرعي حائرًا أمامها، لأن هناك قضايا يتعين على الطب الشرعي بها معرفة كيفية الوفاة، وليس طبيعتها من عدمه.