في ذكرى ميلاده، بشير عياد رحلة إبداع بين الشعر والصحافة والأغنية
بشير عياد، شاعر جميل وأديب ومؤرخ، وصف بالعصفور فهو صاحب قلب أبيض، عاش شاعرا يغنى للحرية وللحب وللحياة، وكاتبا عشق الكلمة، جمع بين الفصحى والعامية فى الكتابة، وهو المعلم والأب الروحى لزملائه، شهد ميلاد جريدة فيتو كاتبا، أمتع قراءه بكتاباته وأشعاره، وهو موسوعة كبيرة للغة العربية، ضرب مثالا للمثقف الوطنى الذى ينشغل بأحوال بلاده، رحل عام 2015 عن 55 عاما.
يقول عن نفسه: أنا عصفور.. بقلب أبيض.. وألف لسان / أطير على الكون.. أغني للسلام، للحب، للإنسان في كل مكان / أطير فرحان …في أي مكان /عناويني سطور منقوشة بالأحلام.. قلوب بتدق يجمعها أمل بسام / لناس تتمنى خير للناس مدى الأيام.. أغني.. أبتسم.. وأبكي/ دموعي تغسل الأحزان..في أي مكان.. تغسل الأحزان / أنا العصفور على الأغصان.. أنام وأحلم وأطير فرحان.
الاتجاه إلى الصحافة وكتابة الأغانى
فى مثل هذا اليوم 27 أبريل عام 1960 ولد الكاتب والشاعر الرقيق بشير عياد بكفر الدوار بمحافظة البحيرة، تخرج في كلية الحقوق جامعة الإسكندرية عام 1982، عمل فى بداية حياته مأمورا بجمرك اﻹسكندرية، لكنه عشق الصحافة والكتابة، فأثناء دراسته عمل بالصحافة وعمل سكرتيرا ثم مديرا لتحرير مجلة (كاريكاتير)، وكتب فى مجلات شموع، وإبداع، الثقافة الجديدة.
وكان عياد من كبار كتاب مجلة الشموع، وكاريكاتير، وإبداع، والثقافة الجديدة، والكواكب، وأخبار الأدب، والأهرام العربي، ودبي الثقافية، والعربي، والسياسية، والرأي العام الكويتية، فضلا عن أشعاره للأطفال في مجلتي علاء الدين، وقطر الندى، وكانت آخر محطاته الكتابة فى جريدة وموقع “ فيتو ” منذ إصدارها عام 2012 حتى يوم الرحيل.

عشق بشير عياد التاريخ والتراث والإرث الحضارى، وكره الفساد والتلوث من حوله، كان ينشد المثالية بروح متفائلة بالمستقبل، وغنى بكلماته كبار النجوم منهم محمد الحلو فى أغنية " الروح التى تشف " وهانى شاكر فى أغنية "الأب والأم "، ومحمد ثروت فى " يا حى يا قيوم " وعلى الحجار فى "جرى لنا إيه "، ولحن كلماته ملحنون كثيرون منهم عبد العظيم محمد، منير الوسيمي، عمار الشريعي، سامي الحفناوي،.
وكتب بشير عياد العديد من من الأغنيات منها: سلامتك ياحبيبنا، التعلب والحمار، المثل الأعلى، نور النبي، صلوا عليه وسلموا، يا رب عفوك، صلوات، يا مالك الملك، سبحان الله وبحمده، جرى لنا إيه، ستوب، الليل، وغيرها.
وللشاعر بشير عياد مجموعة دواوين منها: "ديوان الرباعيات"، عبدالوهاب محمد.. أغنية خالدة، و"جميل بثينة.. إمام المحبين والمجانين" و" ناطحات شعرية"، وصدر له في عام 2014 كتاب ساخر بعنوان "بشير عياد في دولة الإخوان الابتدائية المشتركة ".
الكتابة الساخرة
عشق بشير عياد الكتابة الساخرة، وله باع طويل فيها ، وكان دائما ما يسخر من مرضه العضال، معتبرا كبده الملتهب جارا اضطرته الظروف إلى معايشته والتعامل معه.
بابتسامة على وجهه كان راضيا بالقضاء
قبل الرحيل ضرب بشير عياد مثالا فى التعامل مع المرض، فلم يتمرد يوما عليه، ورغم علمه بخطورة المرض اللعين إلا أنه كان راضيا ولم تفارق الابتسامة وجهه إلى أن رحل فى أغسطس عام 2015.
رثاء رئيس التحرير
رثا الكاتب الصحفى عصام كامل الزميل الصحفى والشاعر الراحل بشير عياد بكلمات حزينة قال فيها: ربما نفتقد سطوره على صفحات فيتو التي أطل منها ومع عددها الأول إلى عشاقه، وما أكثرهم.. ربما أفتقد مناقشاته الواثقة.. ربما أفتقد ريشته وهو يكتب مقاله، وكأنما يرى في الحروف مخلوقات تحيا يرسمها لا يكتبها.. حديثه عن مفردات العربية.. دقته اللا متناهية.. قد افتقد الكثير، غير أنه ترك لنا قيما تظللنا من حر العوز الثقافى والحاجة إلى سطور حاسمة، كان هو صاحبها وكاتبها وعاشقها، انتقل الانتقال الأبدى غير أن رائحته ستبقى، سطوره تبقى.. أعماله تبقى.. صولاته وجولاته حية لم تنتقل معه.. أشعاره العذبة تظل دوما بين جوانحنا.. مات الجسد وتمكنت الروح من تحقيق قفزة إلى علياء التي كان دوما يتحدث عنها بأمل.. بحسن ظن في خالقه.. اللهم أفرغ علينا صبرا واجعلنا من الصابرين.