أغاني الربيع، هل كتب رحيل فريد وعبد الحليم وسعاد حسني شهادة وفاة التلفزيون المصري؟
أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكًا من الحسن حتى كاد أن يتكلم، ولأنه ربيع فهو يدعو القلب إلى التفاؤل والأمل ويزداد فيه الحب وتورق الأشجار وتشدو العصافير، منذ قديم الأزل هناك علاقة بين الربيع والحب ولذلك كثرت الأشعار والأغانى التى تعبر عنه.
يأتى عيد الربيع هذا العام وسط أجواء الحرب تدور حولنا ولا ندرى لها مصيرا، ألغيت بعض الحفلات وارتفعت الأسعار، والجميع يتساءلون أين حفلات الربيع التى كانت تعقد وتقام فى الزمن الجميل، كتب شعراؤنا أجمل ماغنى مطربونا للربيع، كان فريد الاطرش يقيم حفلا وكان عبد الحليم حافظ يقيم حفلا، والآن أصبحت هذه الاحتفالات فى خبر كان، فبعد فريد وعبد الحليم وأم كلثوم غابت حفلات الربيع.
قدم فريد الأطرش أغنية للربيع فى عيد الربيع، غناها لأول مرة عام 1949 من خلال فيلم "عفريتة هانم "، كتبها الشاعر مأمون الشناوى لتغنيها كوكب الشرق أم كلثوم لكنها اعترضت على بعض مقاطعها ليغنيها الأطرش بصوته، وتصبح أغنية شم النسيم كل عام لتصبح أغنيته المفضلة فى حفلات الربيع وعلامة من علامات فصل الاعتدال ، يقول فيها: أدى الربيع عاد من تانى والبدر هلت أنواره / وفين حبيبى اللى رمانى من جنة الحب لناره؟ / كان النسيم غنوة.. النيل يغنيها / ومــيته الحلـــــوة.. تفضل تعيد فيها / وموجه الهادى كان عوده، ونور البدر أوتاره / يلاغى الورد وخدوده..يناجى الليل وأسراره / وأنغامه بتسكرنا. أنا وهو..أنا وهو مفيش غيرنا.
ليه يا بنفسج بتبكى
غنى صالح عبد الحى فى أوائل الأربعينيات للورد ولــ الربيع أغنيته الشهيرة التى كتبها بيرم التونسى: ليه يا بنفسج بتبكى وأنت زهر حزين، والعين تتابعك وطبعك محتشم وزين.
يا جمال الورد
كما غنت أسمهان للورد وسحر الجو والربيع والزهور فى فيلم انتصار الشباب أغنيتها التى كتبها محمد حلمى الكبير ولحنها فريد الأطرش، وتقول كلماتها: يا بدع الورد يا جمال الورد، من سحر الورد قالوا على الخد الورد الورد يا جماله.
الورد جميل لبيرم التونسى
وعن الورد والسحر والجمال والربيع غنت أم كلثوم أغنيات كثيرة منها الأغنية التى كتبها أحمد رامى عام 1934 ولحنها رياض السنباطى، تقول كلماتها: غنى الربيع بلسان الطير.. رد النسيم بين الأغصان والفجر قال يا صباح الخير.. يا صحبة الورد النعسان، كما غنت أيضا للربيع والورد أغنية الورد جميل لبيرم التونسى ولحن الموسيقار زكريا أحمد الذى غناها أيضا بصوته وتقول كلماتها: الورد جميل جميل الورد، الورد جميل وله أوراق عليها نسيم من الأشواق، شوف الزهور واتعلم.. بين الحبايب تعرف تتكلم.
أما موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب فله أغانٍ كثيرة عن الحب والربيع والورد غناها فى معظم أفلامه ومنها فيلم الوردة البيضاء فغنى أغنية: يا وردة الحب الصافى.. تسلم إيدين اللى يهادى.

فى السبعينات اعتاد المطرب الراحل عبد الحليم حافظ الغناء فى حفل ليلة شم النسيم وكانت آخر حفلاته لعيد الربيع عام 1976 التى قدم فيها أغنية قارئة الفنجان، وأصبحت حفلته السنوية مرتبطة بحفلة الربيع، وله أغنية عن الربيع بعنوان: "هل الربيع الجميل" التي كتب كلماتها الشاعر إبراهيم رجب ولحنها عبد الحميد توفيق زكي، ويقول مطلعها: هل الربيع الجميل عالدنيا ونورها ومال على الأرض زوقها وخضرها.

وأخيرًا جاءت السندريلا سعاد حسنى لتغنى للربيع من كلمات شاعرنا الجميل صلاح جاهين وألحان كمال الطويل فى لحن مبهج جميل تقول كلماته: الدنيا ربيع والجو بديع.. قفل لى على كل المواضيع / مافيناش كانى ومافيناش مانى.. كانى مانى إيه ده الدنيا ربيع.
أشعر بالحسرة على حال الغناء
بعد كل ذلك يمكن القول: إن حفلات الربيع الحقيقية توقفت برحيل عبد الحليم وفريد وسعاد حسنى، وتعليقا على ذلك يقول الإذاعى وجدي الحكيم فى مجلة المصور عام 2009: إن حفل عيد الربيع فى الزمن الجميل كان بداية موسم غنائى يتبارى الجميع فى تقديم أجمل الأغنيات لإسعاد الأسر ببهجة الربيع، كانت هناك حفلات نهارية بالأندية وكانت هناك حالة جميلة من التفاؤل والمرح، وبالنسبة لحفلات عبد الحليم وفريد وكيف كان كلاهما يبدع فى غنائه خاصة فريد فى أغنية الربيع، وحين أتذكر تلك الأيام أشعر بالحسرة على حال الغناء الآن بالرغم من أن مصر مليئة بالمواهب، ورغم ذلك تعجز الإذاعة والتليفزيون عن إقامة حفل فى عيد الربيع.