الصحف الإسرائيلية: إيران ووكلاؤها الرابح الأكبر.. عملية زئير الأسد تحولت إلى موجة من مواء القطط.. وطهران باتت المتحكم الأقوى في مضيق هرمز ومنطقة الخليج
أجمعت قراءات الصحف الإسرائيلية، وفي مقدمتها "معاريف" و"يديعوت أحرونوت"، على أن طهران خرجت من المواجهة العسكرية مع كل من واشنطن وتل أبيب، في موقع أقوى سياسيا واستراتيجيا، ورسخت حضورها الإقليمي، وفرضت معادلات جديدة في الخليج، خصوصا فيما يتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز واستمرار نفوذها عبر حلفائها في المنطقة.
وتحت عنوان "من زئير الأسد إلى مواء القطط"، أكدت جريدة "معاريف" الإسرائيلية أن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة، وإيران وأذرعها من جهة أخرى، يؤكد أن "هناك طرفا واحدا فقط خرج منتصرا من هذه المواجهة، وهو إيران ووكلاؤها".
وقالت الجريدة في مقال كتبه معلقها العسكري المعلق العسكري آفي أشكينازي: للأسف، يبدو كأن إسرائيل والولايات المتحدة خسرتا هذه الحرب بشكل كبير. وعلى ما يبدو، سيتوجب عليها دفع الثمن نقدا، ليس الآن فقط، وإنما –أيضا- خلال الأعوام المقبلة.
وقال أشكينازي: على سبيل المثال، ترسخ واقع يؤكد أن إيران فرضت نفسها كقوة إقليمية شديدة التأثير في الخليج العربي؛ وعلى المستوى التكتيكي، نجح الإيرانيون في فرض اتفاق على الولايات المتحدة، هم الذين صاغوه إلى حد كبير، وتم تسويقه عبر باكستان وتركيا؛ وتمكنت إيران من رفض اتفاق صاغته الولايات المتحدة؛ كما واصلت إيران إطلاق النار في اتجاه إسرائيل، وأيضًا نحو دول الخليج، حتى اللحظة الأخيرة، وهي التي أطلقت "الرصاصة الأخيرة".
طهران ثابتة على قدميها
وأضاف: خرجت طهران من المواجهة وهي واقفة على قدميها؛ ونجح الإيرانيون في جر إسرائيل والولايات المتحدة إلى اتفاق يتضمن عناصر استسلام من الجانبين الإسرائيلي والأمريكي؛ حيث تخلت الولايات المتحدة وإسرائيل عن أهداف الحرب تقريبا، وخلقتا واقعا إقليميا جديدا.
وتابع: لدى مقارنة أهداف الحرب ومبادئ القتال بالنتائج، يتضح أن النظام الإيراني خرج متفوقا، بعدما تمكن من البقاء على الرغم من تصفية المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين في الضربة الافتتاحية؛ إذ كشفت النتائج أن نظام الملالي صمد، بل وشهد تجديدا في قيادته، بضم جيل شاب صعد إلى الحكم وهو جيل أكثر تشددا.
اليورانيوم الإيراني بقي على حاله
وبالنسبة للمشروع النووي، فإن "طهران لم تسلم إيران اليورانيوم المخصب المقدر بـ450 كيلوجراما؛ وينص الاتفاق على مناقشة تخفيف هذه المواد مستقبلا، مع استمرار العمل على مشروع نووي مدني.
ويمضي الكاتب، قائلا: على صعيد الصواريخ الباليستية، لم تلتزم إيران بالحفاظ على قيود على هذا البرنامج، في وقت حصلت فيه اتفاق يتيح لها السيطرة على مضيق هرمز، ما جعلها المسيطر الفعلي على ما يجري في الخليج العربي، والمالك الحقيقي لمفاتيح المنطقة. ولم تقطع إيران علاقاتها بحزب الله، ومن المرجح أن نرى حزب الله أقوى مما كان عليه في 28 فبراير 2026.
فشل إسرائيلي على كافة الأصعدة
ويختتم المعلق العسكري لجريدة "معاريف" المقال بالقول: في المقابل، فشلت إسرائيل، وأغلق مطارها، وأطلقت آلاف الصواريخ من إيران واليمن ولبنان، وقتل عشرات المدنيين والجنود، وأصيب المئات؛ وتضرر - أو دُمِّر- أكثر من خمسة آلاف مبنى؛ ومن المشكوك فيه أن تكون هذه هي الصورة النهائية التي توقعتها إسرائيل، على الأقل في هذه المرحلة.
أما جريدة "يديعوت أحرونوت"، فنشرت مقالا أكدت فيه أن قرار دونالد ترامب بوقف إطلاق النار على إيران، ساعده على كسب الوقت، وأن "إسرائيل" هي التي تدفع الثمن.
وقالت الجريدة: وقف إطلاق النار وضع "إسرائيل" أمام مخاطر أمنية؛ إذ إن هناك ملفات كثيرة ما زالت عالقة رغم وقف إطلاق النار، ومنها استمرار امتلاك إيران كمية كبيرة من اليورانيوم المخصب، وبقاء النظام الإيراني دون تغيير، وتصاعد احتمالات تخفيف الولايات المتحدة للعقوبات على إيران، مما قد يعزز قوة النظام الإيراني، فضلا عن صعوبة استكمال العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.
وقالت: الوضع لا يزال غير محسوم؛ والهدنة هشة، والضغوط مستمرة، بينما تحققت بعض الأهداف العسكرية دون حسم نهائي.
واشنطن خضعت لإملاءات طهران
وفي مقال آخر، ركزت "يديعوت أحرونوت" على ما ذكره المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من أن الولايات المتحدة اضطرت إلى قبول اقتراح طهران المكون من 10 نقاط، والذي يشمل التزاما أساسيا بشأن عدم الاعتداء، واستمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وقبول تخصيب اليورانيوم، ورفع جميع العقوبات الأولية والثانوية، وإلغاء جميع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس المحافظين، وتعويضات لإيران، وانسحاب القوات الأميركية المقاتلة من المنطقة ووقف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك جبهة الحرب ضد حزب الله في لبنان.