بطول 4.5 متر، اكتشاف سلحفاة بحرية عملاقة من عصر الديناصورات بالوادي الجديد
في اكتشاف جديد وغير مسبوق، وإضافة علمية مهمة تسد فجوة في فهم التوزيع الجغرافي للسلاحف البحرية القديمة في أفريقيا، وتفتح آفاقًا جديدة لدراسة الحياة البحرية في العصور الجيولوجية السحيقة؛ أعلنت جامعة الوادي الجديد، برئاسة الدكتور عبدالعزيز طنطاوي، عن تحقيق إنجاز علمي دولي جديد، بعد نجاح فريق مركز الحفريات الفقارية في توثيق واكتشاف بقايا أضخم سلحفاة بحرية جلدية الظهر من العصر الطباشيري المتأخر، والتي عاشت قبل نحو 66 مليون عام، وذلك بمنطقة واحة الداخلة.
وأوضح رئيس الجامعة أن هذا الاكتشاف الفريد، الذي نُشر في مجلة Cretaceous Research العالمية، يمثل إضافة مهمة للسجل الأحفوري في مصر، ويؤكد أن جنوب البلاد كان يتمتع ببيئة استوائية غنية بالتنوع البيولوجي، ساعدت على ازدهار كائنات بحرية عملاقة قبيل انقراض الديناصورات.
وأشار رئيس جامعة الوادي الجديد، إلى أن الحفرية تم استخراجها من تكوين الداخلة، وتحديدًا من طبقات “عضو باريس”، وهو ما يعكس قيمة جيولوجية كبيرة للمنطقة ويعزز من مكانة الجامعة كمركز بحثي متميز على المستوى الدولي.

من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور رضا حسانين، عميد كلية العلوم، أن هذا الكشف يعكس توجه الكلية لدعم الأبحاث الميدانية المتقدمة، مشيرًا إلى أن الدراسة اعتمدت على أحدث الأساليب العلمية في تحليل الحفريات، ما ساهم في تقديم نتائج دقيقة تثري فهم تاريخ الأرض.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور جبيلي عبدالمقصود، مدير مركز الحفريات الفقارية، أن الأهمية العلمية للاكتشاف تكمن في دراسة أجزاء نادرة من الحزام الحوضي للسلحفاة، والتي أظهرت خصائص تشريحية مميزة لم تُسجل من قبل، ما يميز هذا النوع عن نظائره المكتشفة في قارات أخرى.
وقد أطلق الفريق البحثي اسم "Gigatochelys aegyptiacus" على السلحفاة المكتشفة، والتي قُدّر طولها بنحو 4.5 متر، ما يجعلها واحدة من أكبر السلاحف البحرية التي عاشت على الإطلاق.

من جانبه، كشف الباحث الرئيسي الدكتور محمد كامل عن تفاصيل نمط حياة هذه السلحفاة، موضحًا أن التحاليل الدقيقة أظهرت أن عظامها كانت خفيفة نسبيًا، وهو ما منحها قدرة عالية على السباحة والطفو، لتتحرك بانسيابية تشبه “الطيران تحت الماء” في بحار قديمة.
كما أظهرت الدراسات أن واحة الداخلة كانت قبل ملايين السنين بيئة بحرية استوائية، تضم شواطئ دافئة ومصبات نهرية مليئة بنباتات المانغروف، حيث عاشت هذه السلحفاة جنبًا إلى جنب مع كائنات بحرية ضخمة مثل أسماك القرش والزواحف العملاقة كالموزاصور والبليسيوصور.


