فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ما حكم قضاء صلاة التراويح صباحا؟ دار الإفتاء تجيب

صلاة التراويح
صلاة التراويح

ورد سؤال إلى دار الإفتاء يقول فيه صاحبه:" ما حكم قضاء صلاة التراويح صباحا؟ فأنا أصلي التراويح في رمضان كل ليلة، وفي ليلة من الليالي كنت مجهدًا ولم أستطع صلاتها، فهل يجوز لي قضاؤها صباحا أو لا؟"، وجاء رد الدار على هذا السؤال كالتالي: 

شهر رمضان أعظم مواسم الطاعات

رغَّبَ الشرعُ الشريف في التنفُّلِ، وجعلَه سببًا من أسبَابِ محبةِ الله للعبد، كما في الحديث القُدسي، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: إِنَّ اللهَ قَالَ: «وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» أخرجه البخاري.

وقد خص الله سبحانه وتعالى هذه الأمةَ المحمديةَ بمزيدِ فضلٍ وتشريفٍ، فجعل لها مواسمَ للطاعاتِ، تضاعف فيها الأجور والحسنات، ومن أعظم هذه المواسم شهر رمضان المبارك، إذ هو شهر العطايا والنفحات، شرّفه الله بنزول القرآن الكريم فيه، وجعل صيام نهاره فريضةً، وقيام ليله تطوعًا، وجعل ثواب الفريضة فيه بسبعين فريضة فيما سواه، وجعل التقرب فيه بخصلة من خصال الخير كمن أدى فريضة فيما سواه.

حكم صلاة التراويح


التراويح: جمع ترويحة وهي الجلسة بعد أربع ركعات للاستراحة، ثم سُمّي كل أربع ركعات ترويحة مجازًا؛ لما يعقبها من الترويحة، وهي مأخوذة من قول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي اللَّيْلِ ثُمَّ يَتَرَوَّحُ» رواه البيهقي.

قال الإمامُ البيهقي: [قوله: ثم يتروح، إن ثبت فهو أصل في تروح الإمام في صلاة التراويح] اهـ.

وصلاة التراويح سنة مؤكدة في حق الرجال والنساء.

حكم قضاء صلاة التراويح لمن فاتته


قد اختلف الفقهاء في  قضاء صلاة التراويح لمن فاتته، فذهب الحنفية في قول، والشافعية في الأظهر إلى أن من فاتته صلاة التراويح سن له قضاؤها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما فاتته الركعتين اللتين بعد الظهر قضاهما فصلى ركعتين بعد العصر، كما قضى صلى الله عليه وآله وسلم ركتي الفجر لما نام في الوادي.

وقد كان دأب سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم إذا فاتته صلاة الليل قضاها بالنهار، فعَنْ أم المؤمنين السيدة عَائِشَةَ رضي الله عنها «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ، أَوْ غَيْرِهِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً» رواه مسلم.

بينما ذهب الحنفية في الصحيح، والمالكية، والشافعية في مقابل الأظهر، والحنابلة في ظاهر المذهب إلى أن التراويح لا تقضى؛ لأن القضاء يجب بأمر مجدد، بخلاف الفرائض، فإنها ديون لازمة فتقضى.

وقال العلامة الغزالي الشافعي في "الوسيط" (2/ 217، ط. دار السلام): [في قضاء النوافل ثلاثة أقوال: أحدها: أنها تقضى قياسا على الفرائض، والثاني: لا، والأصل أن القضاء يجب بأمر مجدد فأما الفرائض فإنها ديون لازمة، والثالث: ما تأقت بوقت ولم يتبع فريضة كصلاة العيد والضحى يقضى، والتوابع لا تقضى] اهـ.

وقال العلامة الغمراوي في "السراج الوهاج" (ص: 65، ط. دار المعرفة) عند ذكر الخلاف في قضاء النفل المؤقت لو فات، وبعد ذكره للأظهر من الأقوال: [ومقابله قولان لا يقضي مطلقا، أو يقضي إذا لم يتبع غيره، وإن تبع كالرواتب فلا] اهـ.

فتبين مما سبق حصول الخلاف بين الفقهاء في قضاء صلاة التراويح نهارًا لمن فاتته ليلًا، ومن القواعد الفقهية المقررة أنه "لا إنكار في المختلف فيه"، فإن تيسر للمسلم قضاء التراويح قضاها وله ثوابها، وإن لم يتيسر له القضاء فلا إثم عليه ولا حرج، وقد بشّرَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أن العبد إذا مرض وكان له عمل صالح يداوم عليه فتركه من وجع أو مرض أو سفر فإن الله عزو وجل يكتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا، وهذا من واسع فضل الله سبحانه وتعالى علينا.

فعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وآله وسلمَ: «إِذا مرض العَبْد أَو سَافر كُتب لَهُ مثل مَا كَانَ يعْمل مُقيما صَحِيحا» أخرجه البُخَارِيّ.

صلاة التراويح سنة مؤكدة باتفاق الفقهاء


بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن صلاة التراويح سنة مؤكدة باتفاق الفقهاء، ومن فاتته صلاة التراويح بسبب الإجهاد وأراد قضاءها ندب له ذلك على ما ذهب إليه بعض الفقهاء وله الأجر والثواب، وإن لم يتيسر له القضاء فلا إثم ولا حرج عليه.