إيران تغير قواعد الحرب، رئيس الأركان الألماني الأسبق: المسيرات الرخيصة والزوارق الصغيرة تثقل كاهل أمريكا و"إسرائيل".. واقتصاد طهران الحربي الضئيل يتفوق على المليارات الأمريكية
في العلن، تتباهى الولايات المتحدة و"إسرائيل" بتحقيق مكاسب في حربهما ضد إيران، مثل إغراق سفن البحرية الإيرانية، وتدمير آلاف الأهداف داخل البلاد، واعتراض آلاف الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية.
إلا أن الواقع خلف الكواليس يبدو مختلفا، حيث يسيطر شعور بعدم الاطمئنان على المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين، بحسب تحليل نشره موقع "ذا ناشيونال إنترست"، أعده رئيس أركان وزارة الدفاع الألمانية الأسبق نيكو لانج.
ففي خلفية المشهد، تطرح العديد من الأسئلة نفسها بقوة حول: ماذا لو لم ينهزم الحرس الثوري الإيراني؟ وماذا لو استمرت إيران في هجماتها باستخدام المزيد من الطائرات المسيرة الرخيصة؟ وما هي النتائج المترتبة على مواصلة طهران لعملياتها العسكرية باستخدام الصواريخ، والزوارق الصغيرة؟
اقتصاد إيران الحربي الرخيص يتفوق على المليارات الأمريكية
يقول لانج: مشاهد مشابهة تتكرر في جميع ساحات المعارك في الخليج: طائرة مسيرة صغيرة تقترب بسرعة عالية من مدمرة أمريكية؛ وفي المقابل، تتفاعل دفاعات السفينة المدمرة فورا باستخدام أجهزة استشعار وصواريخ ومناورات باهظة التكلفة.
وبينما تكلفة الطائرة المسيرة القريبة من السطح لا تتجاوز بضعة آلاف من الدولارات، فإن الرد قد يكلف الملايين. والمدمرة ليست سوى واحدة من العديد من السفن التي تحتاج إلى دفاعات متعددة المجالات.
يضيف رئيس أركان وزارة الدفاع الألمانية الأسبق: يكشف هذا عن اقتصاد جديد للحرب؛ إنه اقتصاد رخيص يتفوق على اقتصاد مكلف، وكم يتفوق على الكمال، وسرعة تتفوق على الوسائل الأكثر قوة؛ حيث تعتمد إيران على كميات كبيرة من الطائرات المسيرة، والصواريخ، والزوارق الصغيرة. وهذا ليس لأنها مثالية أو لأنها أنتجت مثل هذه الأسلحة على مدى عقود، بل لأنها كافية لإرهاق أنظمة الدفاع، وإجبار العدو على الرد بتكلفة عالية، مما يزيد حجم التكلفة بشكل كبير.
الحرب ضد إيران نقطة تحول في المفاهيم العسكرية
يضيف لانج: كل دفاع ناجح يؤدي في النهاية إلى خسارة اقتصادية. وإذا تم تدمير الرادارات وأجهزة الاستشعار باهظة الثمن، التي قد تكلف مليارات وتستغرق سنوات لاستبدالها، بواسطة طائرات مسيرة بسيطة نسبيا، فقد يشمل النصر التكتيكي في هذه الحرب هزائم استراتيجية أيضا.
وتمثل هذه الحرب بالفعل نقطة تحول، فالفكرة الغربية والأمريكية القديمة حول ضربة عسكرية سريعة، نظيفة، ومتقدمة تكنولوجيا بدأت تتفكك، حيث يجبر خصوم مثل إيران وروسيا المدافعين على الرد على موجات هجمات منخفضة التكلفة بإجراءات مضادة باهظة الثمن مرارا وتكرارا.

ويتابع: هذا ليس جديدا، فالواقع العسكري الجديد ظهر منذ سنوات في أوكرانيا وأماكن أخرى. لكن صناع القرار الغربيون، والمخططون العسكريون، ومصنعو الأسلحة تجاهلوا هذا الواقع إلى حد كبير حتى الآن، بدافع الغرور، والراحة المفرطة، والشلل البيروقراطي.
ويستطرد لانج قائلا: النظام المثالي لم يعد العامل الحاسم؛ فعلى سبيل المثال نجد أن صاروخ باتريوت نظام عالي الأداء، لكن إذا لم تتوفر صواريخ موجهة كافية، أو لم يمكن استبدالها بسرعة، أو شراؤها دون إفلاس، فإن حتى منظومة باتريوت ستقع ضحية للتحميل غير المتكافئ في النهاية.
توقعات بخسائر أمريكية كبيرة
ويختتم رئيس أركان وزارة الدفاع الألمانية الأسبق نيكو لانج مقاله قائلا: الاقتصاد الجديد للحرب يجبرنا على التفكير بشكل مختلف، وهذا الأسبوع، أعلنت القوات الأمريكية أنها ستقوم بتكرار ونشر طائرات مسيرة رخيصة تحاكي طائرات شهيد الإيرانية.
واليوم، تتطلب الحروب أيضا أنظمة بسيطة وموثوقة بكميات كبيرة. وتتطلب الدفاع والردع إنتاجا صناعيا قادرا على النمو بسرعة عند الحاجة، وهو ما يتطلب قرارات سياسية تسمح بالسرعة، بما في ذلك سياسة تكنولوجية وصناعية هجومية تعتبر الأمن مهمتها الأساسية.
وبعيدا عن مقاله في "ذا ناشيونال إنترست"، نقلت جريدة "وول ستريت جورنال" الأمركية عن لانج قوله: إن الجيش الإيراني إذا تمكن من مواصلة القتال، بما في ذلك إطلاق طائرات بدون طيار وصواريخ باليستية، فإنه قد يتسبب في خسائر أمريكية كبيرة.
وأضاف لانج: "طهران تعتمد على كسب الوقت للحفاظ على سلطتها. ومن ناحية أخرى، ستتعرض الولايات المتحدة لضغوط في غضون أيام قليلة للبحث عن طرق للخروج أو على الأقل الحد من العملية إذا استمر الحرس الثوري في الحفاظ على قدرته على العمل".