فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

أوزة في نهار رمضان ونجاة من الموت بمزارع جناكليس، ذكريات شادية فى الشهر الكريم

شادية تكتب ذكرياتها
شادية تكتب ذكرياتها فى رمضان

 كل منا يحمل ذكريات جميلة في شهر رمضان تختزنها ذاكرتنا منذ أيام الطفولة، وللفنانين أيضا ذكريات فنية في رمضان بحكم تقديمهم أعمالا في رمضان من هؤلاء الفنانين الفنانة الراحلة شادية التى تروى لمجلة الكواكب عام 1977 ذكرياتها فى رمضان فتقول: رمضان شهر الصوم والتعبد إلى جانب أنه يتميز بأشهى أنواع المأكولات والسهر مع الأهل والأحباب حتى السحور لذلك فهذا الشهر من دون العام أقوم فيه بعمل عزائم مميزة لأهلي وزملائي من الفنانين، وأداوم فيه على الصيام مهما كانت الأسباب.

تضحك شادية وتقول: اول ذكريات فى شهر رمضان تخطر على بالى فانوس رمضان أبو شمعة، فله مكانة خاصة فى نفسى انا وكل بنات جيلى، كنا نتنافس فى الفانوس أبو شمعة بألوانه الجميلة، كان والدى يحضر لكل واحد منا فانوسا وفى كل عام كنت أحرص على أن أقتنى فانوسا جديدا أضيفه إلى مجموعة الفوانيس التى احتفظ بها، وكل واحد منهم له ذكريات مختلفة معى.

عشنا فترة من الزمن فى أنشاص 

وتضيف شادية: كان والدى رحمه الله يحرص على تنشئة أولاده على التربية الدينية وتعاليم الإسلام السمحة، كان يصر على أن نقوم بأداء الفرائض كاملة من صلاة وصيام خاصة فى الشهر الفضيل، ولى ذكرى أتذكرها دائما وكنا وقتها نعيش فى مدينة أنشاص بمقر عمل والدى وقد تشكك من حولنا فى اليوم الذى نبدأ فيه أول أيام الصيام وتسحرنا وبدأنا الصيام.

شادية فى مراحل عمرها 
شادية فى مراحل عمرها 

فوجئنا فى صباح اليوم التالى بصدور إشارة تليفونية تفيد أن المفتى لم يستطع رؤية الهلال بالأمس وبالتالى لم تثبت الرؤية، وكانت أمى قد أعدت أوزة سمينة وملوخية، وبعد أن أتينا على الأوزة فوجئنا بشيخ مسجد مدينة أنشاص يخبرنا بأن اليوم هو الأول من رمضان، فما كان من والدى إلا أن اوقفنا عن الإفطار إلى حين يؤذن للمغرب.

موقف مع قفشات أحمد الحداد 

تقول الفنانة شادية: لى ذكرى فى شهر رمضان عام 1954 لا يمكن أن أنساها ما حييت: كنا نعمل فى فيلم "ليلة من عمري" وقد اتفقنا مع مزارع جناكليس على أن نصور مناظر الفيلم من حقولها وذهبنا إلى المزارع التى تبعد عن الإسكندرية 60 كيلو وكان التصوير فى شهر رمضان ونظرا لبعد المسافة اتفقنا على أن نقيم استراحة فى قلب المزارع توفيرا للجهد فى الانتقال ذهابا وإيابا إلى الإسكندرية وكان التصوير يتم نهارا، أما بعد الإفطار فيجتمع العاملون فى الفيلم فى سهرة فكاهية تضم المخرج عاطف سالم وكاتب السيناريو السيد بدير وعماد حمدى وزهرة العلا وفردوس محمد وسراج منير وعبد الوارث عسر والمونولوجست أحمد الحداد.

شادية فى بداياتها 
شادية فى بداياتها 

سرى خبر وجود مجموعة فنانين فى مزارع جناكليس ويقدمون فقرات فكاهية وأمسيات رمضانية ممتعة، وبدأ بعض الأهالى يحضرون إلينا ويستمتعون بسهراتنا، وحضر العمدة وضابط النقطة وشيخ البلد.

وكان من نجوم الفيلم الفكاهي أحمد الحداد وقد اشتهر ببراعته فى اختيار النكات والقفشات، وذات ليلة حضر إلينا العمدة والخفراء مدججون بالسلاح جاءوا وراء عمدتهم الذى كان جالسا منتفخ الأوداج منتفخ الكرش متحفز الشارب، وحدث أن جاءت نكات أحمد الحداد عن العمد والناس يضحكون بينما كان هناك فريق يجلس ساكتا وكان يدبر أمرا، كانوا يظنون أن الحداد جاء به منافس العمدة للسخرية من العمدة.

العمدة يهدد أحمد الحداد 

وتضيف شادية: وفجأة سمعنا طلقا ناريا والعمدة فى مكانه لم يتزحزح وقالوا إن خفير العمدة أطلق الرصاص للإرهاب، وتنبهنا نحن أسرة الفيلم أن فى الأمر شيئا وأفهمت الحداد الأمر وكنت فى شدة الخوف، وسكت الحداد عن الضحك، وساد سكوت أيضا من الضاحكين، والعمدة يتوعد ولم ينقذ الأمر إلا وصول ضابط نقطة البوليس وأفهمته الموضوع واستطاع إجراء الصلح بين الفريقين وإقناعهم أن أحمد الحداد فنان وضيف ليس تبع هذا ولا ذاك وأنه ضيف ولا يقصد شيئا بنكاته إلا الترفيه.

استكمال الاحتفال بشهر رمضان 

وتقول شادية: انقضت الليلة على خير بعد أن كادت تقع مذبحة لا يعلم أحد نتائجها وأوقفنا سهرات رمضان حتى انتهى تصوير المشاهد التى تجرى حوادثها فى مزارع جناكليس ثم العودة إلى القاهرة لاستكمال الاحتفال بالشهر الكريم.