استشهاد 51 تلميذة إيرانية بغارة إسرائيلية أعادت إلى الأذهان مجزرة مدرسة بحر البقر قبل 56 عاما
قبل 56 عاما وتحديدا يوم 8 إبريل 1970، كانت أشعة الشمس تخترق نوافذ مدرسة بحر البقر الابتدائية بمحافظة الشرقية في مصر. أطفال يسطرون أحلامهم في دفاتر بيضاء سرعان ما تحولت إلى لون الدم.
لم تكن مجزرة مدرسة بحر البقر حادثا عابرا، بل تجسيدا مطلقا لعقيدة إسرائيلية تؤمن بتقديم جثث الأطفال كقرابين لكهنة المعابد الصهيونية.
ويمضي الزمن، لكن المشهد لا يشيخ، ففي صباح اليوم 28 فبراير 2026، استيقظت مدينة ميناب جنوبي إيران على الفاجعة ذاتها، مع اختلاف الأماكن والأزمان؛ حيث أعلنت السلطات الإيرانية استشهاد 51 طفلة إيرانية سقطن دفعة واحدة جراء غارة إسرائيلية استهدفت مدرسة "شجرة طيبة" ضمن عملية أطلق عليها جيش الاحتلال اسم "زئير الأسد"؛ زئير لم يكن سوى صدى انفجارات اخترقت جدران الصفوف، وحولت ضحكات الطالبات الأطفال إلى ذكريات تحت الركام.
تواصل أعمال الإغاثة
الإغاثة ما تزال تزيح الحجارة، والأرقام مرشحة للارتفاع، وكأن الموت نفسه لم يكتف بعد. ففي منطقة نارمك شرقي طهران، يسقط طالبان آخران، إعلانا عن اتساع دائرة استهداف مدارس الأطفال، بحسب ما أعلنته وكالة "تسنيم" الإيرانية.
وبحسب الوكالة، فإن مدرسة "شجرة طيبة" الابتدائية تضم نحو 170 طالبة في الفترة الصباحية، وكانت الهدف المباشر للهجوم.
أما المسؤول الإداري لمدينة ميناب جنوبي إيران محمد رادمهر، فأشار إلى أن "عمليات الإغاثة وإزالة الأنقاض لا تزال مستمرة"، وأن فرق الإغاثة تسعى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
خرق خيام الأطفال في غزة ومأساة محمد الدرة
لا يبدو مشهد المجازر الإسرائيلي غريبا على الذاكرة العربية والإسلامية؛ ففي غزة، اخترق صاروخ جدران مدرسة احتمى بها أطفال نيام في خيام منصوبة في فناء مدرسة فهمي الجرجاوي أثناء حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع؛ وقبلها بسنوات، وتحديدا في عام 2000، كان الطفل الفلسطيني محمد الدرة يحتمي بساق أبيه قائلا: "اطمئن يا أبي أنا بخير لا تخف منهم" قبل أن يسكن جسده الصغير إلى الأبد، في مشهد أبكى البشرية وهز ضمائر الإنسانية، دون أن يحرك رمشا واحدا لخنازير مملكة الدم الصهيونية.
هكذا يعيد الزمن عرضه المأساوي، بأسماء جديدة ووجوه أخرى، وعدو واحد يجعل من براءة الأطفال هدفا لإتمام معادلة الدم.
معادلة الدم الصهيوني
الزمن إذن يعيد المشهد ذاته، بأسماء مختلفة ووجوه جديدة، فيما تبقى الطفولة ضحية ثابتة في معادلة الدم الصهيوني. ومن بين الركام، يعلو صوت الحكاية؛ حكاية دم يتكرر، وذاكرة ترفض أن تنسى ما حدث في بحر البقر قبل 56 عاما، وغزة قبل 26 عاما، واليوم في شجرة طيبة الإيرانية.