فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الآليات الحقوقية والقانونية لدعم ومساندة المرأة المعنفة

المرأة المعنفة، فيتو
المرأة المعنفة، فيتو

تتصاعد في السنوات الأخيرة الجهود الرسمية لمواجهة ظاهرة العنف ضد المرأة، بعدما أصبحت قضية حقوق إنسان وأولوية تنموية، فتعنيف المرأة ممارسة المشينة، سواء كان العنف جسدي أو نفسي، تبذل الدولة جهودًا كبيرة في مواجهتها. 

 

وتعمل الدولة عبر مؤسساتها المختلفة على بناء منظومة متكاملة لحماية المرأة المعنفة، لا تقتصر على الردع القانوني، بل تمتد إلى الدعم النفسي والاجتماعي والاقتصادي، بما يضمن إعادة دمجها في المجتمع واستعادة توازنها واستقلالها.


 

في مصر، يرتكز هذا التوجه على أساس دستوري واضح؛ إذ ينص دستور عام 2014 على التزام الدولة بحماية المرأة من كل أشكال العنف وضمان تمكينها. ويُعد قانون العقوبات الأداة التشريعية الرئيسية في تجريم الاعتداءات الجسدية وهتك العرض والاغتصاب والتحرش الجنسي، حيث أُدخل نص صريح يجرّم التحرش عام 2014 مع تغليظ العقوبات في تعديلات لاحقة. كما شُددت عقوبة ختان الإناث بتعديلات عامي 2016 و2021 لتصل إلى السجن المشدد في الحالات الجسيمة، في خطوة عكست توجهًا حازمًا لمواجهة هذه الجريمة.
 

وإلى جانب الجرائم التقليدية، واكب المشرِّع المصري التطورات الرقمية بإصدار قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (2018)، الذي يتيح ملاحقة جرائم الابتزاز الإلكتروني وانتهاك الخصوصية ونشر الصور دون إذن، وهي ممارسات طالت عددًا من النساء في السنوات الأخيرة. كما توفر قوانين الأحوال الشخصية مسارات قانونية لطلب الطلاق للضرر والحصول على النفقة، بما يمنح المرأة المعنفة غطاءً قانونيًّا مدنيًّا للخروج من دائرة الإساءة.
 

وعلى المستوى المؤسسي، يلعب المجلس القومي للمرأة، دورًا محوريًّا في تلقي شكاوى النساء وتقديم الاستشارات والدعم القانوني المجاني، إضافة إلى حملات التوعية المجتمعية. كما استحدثت وزارة الداخلية وحدات لمناهضة العنف ضد المرأة داخل مديريات الأمن، لتسهيل إجراءات الإبلاغ وضمان قدر من الخصوصية والحماية أثناء تحرير المحاضر والتحقيقات.
 

ولا يقتصر التعامل مع الظاهرة على الجانب القانوني فقط، إذ توفر جهات حكومية ومؤسسات شريكة خدمات الدعم النفسي عبر جلسات إرشاد فردية وجماعية تساعد الناجيات على تجاوز آثار الصدمة واستعادة الثقة بالنفس. وتُتاح كذلك خدمات الإيواء المؤقت للنساء المعرضات لخطر مباشر، مع تقديم مساعدات اجتماعية ورعاية لأطفالهن، إدراكًا لتأثير العنف الممتد على الأسرة بأكملها.
 

اقتصاديًّا، تتكامل الجهود مع برامج التمكين التي تستهدف تدريب النساء وتأهيلهن لسوق العمل، وتقديم قروض صغيرة أو دعم نقدي للفئات الأكثر احتياجًا، بما يحقق لهن استقلالًا ماليًّا يقلل احتمالات العودة إلى بيئة عنيفة. ويؤكد خبراء الاجتماع أن التمكين الاقتصادي يمثل أحد أهم خطوط الدفاع طويلة المدى ضد تكرار العنف.
 

تبقى التحديات قائمة، في مقدمتها الخوف من الوصمة الاجتماعية أو طول أمد التقاضي. غير أن تصاعد حملات التوعية وتطوير آليات الحماية يعكسان إدراكًا متناميًا بأن حماية المرأة المعنفة ليست مسؤولية فردية، بل التزام دولة ومجتمع، وأن صون كرامتها وأمنها يمثلان ركيزة أساسية لاستقرار المجتمع وتنميته.