من ساعاتي إلى مهندس توقيت الانتصارات، قصة البطل عبد العليم عوض في أخطر عمليات البحرية المصرية
شابٌ بسيط يعمل فنيًّا لإصلاح الساعات، التحق بصفوف القوات المسلحة، ليتحول من شاب عادي إلى بطل تولى ضبط توقيت أخطر العمليات في تاريخ البحرية المصرية.
أي عملية تنفذها الضفادع البشرية خارج حدود الدولة تكون مرتبطة بتوقيت بالغ الدقة؛ فأي خطأ في حساب الثواني قد يعني فشل المهمة أو فقدان أبطالها، خاصة أنهم يزرعون الألغام ثم يبتعدون لمسافة آمنة قبل الانفجار حتى لا يُصابوا أو يقعوا في الأسر.
وكانت كل عملية أربكت العدو في البحر تبدأ من تحت يد هذا الرجل.
تاريخ البطل
إنه البطل عبد العليم عوض محمد، الذي حفر اسمه في سجل الوطنية عام 1959، حين طُلب منه إصلاح ساعة حائط في مكتب الرائد بحري أركان حرب محمود عبد الرحمن، أحد قادة القوات البحرية آنذاك.
أصلح الساعة بسرعة ودقة مذهلتين، ولم تتعطل بعدها مطلقًا، لم ينس القائد ذلك الشاب الدقيق، وبعد سنوات، حين تولى قيادة الوحدات الخاصة البحرية، استدعاه مجددًا، لكن هذه المرة لم تكن المهمة إصلاح ساعة حائط.
المهام الخطرة
أصبح عبد العليم عوض مسؤولًا عن تجهيز وضبط توقيت ساعات الألغام والشحنات الناسفة الخاصة بالضفادع البشرية، وكان هو من يحدد لحظة الانفجار الفاصلة بين النجاح والفشل.

أهم العمليات التي شارك فيها
عمليات ميناء إيلات
شهد ميناء إيلات ثلاث عمليات بحرية جريئة نفذتها الضفادع البشرية المصرية في أقصى جنوب إسرائيل على خليج العقبة:
العملية الأولى: إغراق السفينة التجارية «Dahlia» والعبارة «Hey Daroma».
العملية الثانية: إعطاب سفينة الإنزال «بات شيفع» وإغراق سفينة الإمداد «بات يم».
العملية الثالثة: تدمير الرصيف الحربي بميناء إيلات وإغراق سفينة الإمداد «بات جليم».
كل هذه العمليات اعتمدت على ثوانٍ محسوبة بدقة قاتلة، وأي خلل في التوقيت كان يعني انكشاف القوة المنفذة وفشل المهمة.
عملية تدمير الحفار الإسرائيلي – مارس 1970
شارك في عملية إغراق وتدمير الحفار الإسرائيلي داخل ميناء أبيدجان بساحل العاج، بعدما استأجرته إسرائيل من شركة «Kenting Offshore» للتنقيب عن البترول في سيناء المحتلة.
كانت العملية على بُعد آلاف الكيلومترات من مصر، لكن التوقيت الدقيق كان كلمة السر في نجاحها.
حرب أكتوبر 1973
خلال حرب أكتوبر 1973، ساهم في ضبط توقيت الألغام التي فجّرت في منطقة بلاعيم بقلب خليج السويس، كما شارك في تدمير حفار بترول آخر أثناء الحرب، كان الفارق بين النجاح والفشل لا يتجاوز ثوان معدودة.
صفات البطل
تميّز عبد العليم عوض بالدقة والانضباط الشديد والكتمان.
عمل في صمت بعيدًا عن الإعلام والأضواء، وامتدت خدمته في القوات البحرية حتى قارب الثمانين من عمره.
رحل عن عالمنا في يوليو 2018 في هدوء، كما عاش دائمًا، لكن بصمته بقيت محفورة في سجل بطولات البحرية المصرية.