أستاذ علوم سياسية: 3 مسارات أمام الصين لدعم إيران ضد التهديدات الأمريكية
قالت الدكتورة نادية حلمى، أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف، والخبيرة فى الشئون السياسية الصينية: إن الصين ترفض بشكل قاطع التهديدات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة بتوجيه ضربة عسكرية محتملة لإيران، موضحة أن الدعم الصيني الحالي لإيران يتمحور حول ثلاثة مسارات رئيسية:
المناورات العسكرية المشتركة بين الصين وإيران وروسيا
وقالت إن المسار الأول هو، الدعم العسكري والأمنى، عبر (المناورات العسكرية المشتركة بين الصين وإيران وروسيا)، فمن المقرر إجراء مناورة بحرية كبرى بمشاركة الصين وروسيا وإيران في فبراير ٢٠٢٦ فى (خليج عمان)، وهي خطوة تعكس التنسيق الميداني المتزايد. مع تقديم الصين للأمن السيبرانى واإستخباراتى اللازم لإيران، فقد بدأت الصين في يناير ٢٠٢٦ تطبيق إستراتيجية تهدف لإستبدال التقنيات الغربية فى إيران بأنظمة صينية مغلقة يصعب إختراقها، وذلك لدعم "السيادة الرقمية" الإيرانية ومواجهة الهجمات السيبرانية. مع الدور الصينى فى (إعادة بناء أنظمة الردع العسكرى الإيرانى)، حيث تشير تقارير إلى دور صيني في مساعدة إيران على إعادة بناء قدراتها الصاروخية والدفاعية الجوية بعد التوترات العسكرية التي شهدها عام ٢٠٢٥.
الشراكة الاقتصادية الصينية مع إيران
وأكدت فى تصريح لفيتو أن المسار الثانى للدعم الصينى لإيران يتمثل في (الشراكة الاقتصادية الصينية مع إيران)، والتى يأتى على رأسها (اتفاقية الـ ٢٥ عامًا للشراكة الاستراتيجية بين الصين وإيران)، وتظل هذه الاتفاقية هى الإطار الإستراتيجى الذي التزم به الطرفان مجددًا في أواخر ٢٠٢٥، وتتضمن استثمارات صينية محتملة تصل إلى ٤٠٠ مليار دولار في قطاعات النفط والغاز والبنية التحتية مقابل إمدادات طاقة بأسعار مخفضة. فضلًا عن تجارة النفط الإيرانية مع الصين، وهنا تعتبر الصين المشتري الأول للنفط الإيراني، حيث تستورد أكثر من ٨٠% من صادرات إيران النفطية عبر قنوات غير رسمية تلتف على العقوبات.
الدعم الصينى لإيران عبر الدعم السياسي والدبلوماسى الصينى لإيران
وواصلت حديثها قائلة: يبرز المسار الثالث فى الدعم الصينى لإيران عبر الدعم السياسي والدبلوماسى الصينى لإيران، من خلال المنظمات الدولية، مع توفير الصين غطاءً دبلوماسيًا لإيران من خلال عضوية إيران فى (منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس). مع رفض الصين أمميًا وفى كافة المحافل الدولية للخيار العسكرى ضد طهران، وهنا أكد الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة في يناير ٢٠٢٦، رفض بلاده لأي عمل عسكري ضد إيران، مشددًا على دعم إستقرار طهران الوطنى.
الصين تبنت موقفًا دبلوماسيًا حازمًا يرفض التصعيد العسكري ضد إيران
وأضافت: وبناءً عليه، تبنت الصين موقفًا دبلوماسيًا حازمًا يرفض التصعيد العسكري ضد إيران، مع تقديم دعم سياسي واقتصادى يعزز صمود طهران في مواجهة الضغوط الغربية، وفقًا للتطورات الأخيرة في عامي ٢٠٢٥ و٢٠٢٦: ويتمثل الموقف الصينى العملى الرافض للضربات العسكرية ضد إيران، لذا جاء التحذير الصينى من مغبة قيام الإدارة الأمريكية بأي هجوم عسكري واسع، مؤكدة أن "العالم لن ينعم بالسلام" إذا ظل الشرق الأوسط غير مستقر. ويتسم الموقف الصيني تجاه التهديدات الأمريكية بضرب إيران بالمعارضة الشديدة والتحذير من "المغامرة العسكرية"، مع التركيز على الحلول الدبلوماسية لحماية مصالحها الإستراتيجية.
وتابعت: من أجل ذلك، جاءت التحركات العسكرية الصينية على الأرض لتقديم الدعم اللوجستى اللازم لإيران فى مواجهة أى تصعيد عسكرى أمريكى إسرائيلى محتمل، من خلال: تقديم الصين دعم "تقني وعسكري"، وإرسال جيش التحرير الشعبى الصينى (١٦ طائرة شحن عسكرية) إلى إيران عبر جسر جوى سريع فى أواخر يناير ٢٠٢٦، تزامنًا مع الحشود الأمريكية، في إشارة محتملة لتعزيز الدفاعات الإيرانية أو تقديم دعم لوجستى صينى لإيران. مع المشاركة الثلاثية فى إتفاقية الردع، حيث وقعت (الصين وروسيا وإيران) مؤخرًا "ميثاقًا إستراتيجيًا ثلاثيًا" يتضمن تدريبات بحرية مشتركة وتبادلًا إستخباراتيًا، مما يرفع تكلفة أي عمل عسكري أحادي الجانب ضد طهران. مع قرار الصين بمساهمتها فى (إعادة الإعمار العسكرى للجيش الإيرانى وللمعدات العسكرية الإيرانية)، حيث تساهم الصين في إعادة بناء أنظمة الردع الصاروخي الإيرانية وتزويدها بمكونات دقيقة وحيوية، مثل (وقود الصواريخ الصلب والمعالجات الدقيقة) لمواجهة التهديدات الأمريكية.