فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الذهب يحلق عالميا.. ملاذ آمن في زمن الاضطراب الاقتصادي.. قفزات قياسية في أسعار المعدن الأصفر تنعكس على السوق المحلية.. وخبراء يفسرون موجة الصعود القياسية

الذهب
الذهب

واصلت أسعار الذهب العالمية تسجيل مستويات قياسية خلال الفترة الأخيرة، في ظل حالة من الاضطراب الاقتصادي وعدم اليقين التي تسيطر على الأسواق الدولية.

هذا الارتفاع أعاد الذهب إلى صدارة المشهد كأحد أهم أدوات التحوط والاستثمار، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسواق المحلية وأسعار الذهب للمستهلكين.

الذهب ملاذ آمن في أوقات القلق العالمي

في هذا السياق، يؤكد الدكتور محمد حسين نصر الدين، خبير أسواق المال، أن الارتفاع الحالي في أسعار الذهب يُعد انعكاسًا طبيعيًا لحالة القلق التي يعيشها الاقتصاد العالمي، موضحًا أن الذهب يُعد دائمًا الملاذ الآمن الأول للمستثمرين في أوقات الأزمات.

وأضاف خبير أسواق المال، في تصريحات خاصة، أن التوترات الجيوسياسية، والمخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، إلى جانب عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل الاقتصاد الدولي، دفعت المستثمرين إلى الابتعاد عن الأصول عالية المخاطر والتوجه نحو الذهب للحفاظ على قيمة أموالهم.

السياسات النقدية العالمية وراء صعود الأونصة

وأوضح نصر الدين أن السياسات النقدية التي تتبعها البنوك المركزية الكبرى لعبت دورًا محوريًا في ارتفاع أسعار الذهب، مشيرًا إلى أن توقعات خفض أسعار الفائدة عالميًا، خاصة في الولايات المتحدة، قللت من جاذبية أدوات الاستثمار ذات العائد الثابت، ما عزز الطلب على الذهب.

وأضاف أن انخفاض أسعار الفائدة يجعل تكلفة الاحتفاظ بالذهب أقل، وهو ما يدفع المستثمرين إلى زيادة حيازتهم منه، الأمر الذي ينعكس مباشرة على ارتفاع سعر الأونصة عالميًا.

 

توقعات مستقبلية للأسعار

وحول مستقبل أسعار الذهب، يرى الدكتور نصر الدين أن الاتجاه الصاعد قد يستمر خلال الفترة المقبلة طالما استمرت حالة عدم الاستقرار العالمي، مؤكدًا أن أي تحسن ملحوظ في الأوضاع الاقتصادية أو السياسية قد يؤدي إلى تراجع نسبي في الأسعار، لكن الذهب سيظل أحد أهم أدوات التحوط في الأسواق العالمية.

انعكاس الأسعار العالمية على السوق المحلية

وحول تأثير ارتفاع الذهب عالميًا على السوق المحلية، أكد الدكتور محمد حسين نصر الدين أن السوق المحلية تتأثر بشكل مباشر وسريع بأي تحرك في سعر الأونصة عالميًا، موضحًا أن ارتفاع الأسعار العالمية ينعكس فورًا على أسعار الذهب محليًا، خاصة في الدول التي تعاني من ضغوط تضخمية أو تراجع في قيمة العملة.

وأشار إلى أن هذا الارتفاع أدى إلى زيادة أسعار المشغولات الذهبية، ما أثر على حركة الشراء، خاصة للأغراض الاستهلاكية مثل الزواج.

الذهب يتحول إلى أداة ادخار واستثمار

وفي السياق نفسه، قالت الدكتورة درية ماضي، مدرس التمويل والاستثمار بجامعة عين شمس: إن نظرة المواطنين إلى الذهب تغيرت خلال الفترة الأخيرة، حيث لم يعد يُنظر إليه كوسيلة للزينة فقط، بل أصبح أداة ادخار واستثمار ضرورية.

وأضافت مدرس التمويل والاستثمار بجامعة عين شمس، في تصريحات خاصة، أن ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية للنقود دفع الكثيرين إلى شراء الذهب بهدف الحفاظ على قيمة مدخراتهم، حتى مع الارتفاع الكبير في أسعاره، معتبرة أن هذا السلوك يعكس فقدان الثقة في الأدوات الادخارية التقليدية.

أهمية الذهب كأداة استثمار

وأكدت الدكتورة درية ماضي أن الذهب يتمتع بأهمية كبيرة كأداة استثمار، خاصة على المدى الطويل، حيث يساعد على حماية الثروة من تقلبات الأسواق والتضخم. وأوضحت أن وجود الذهب ضمن المحافظ الاستثمارية يساهم في تقليل المخاطر، نظرًا لكونه يتحرك غالبًا في اتجاه معاكس للأسواق المالية الأخرى.

وأضافت أن الذهب يتميز بالسيولة العالية وسهولة البيع والشراء، ما يجعله خيارًا مناسبًا للأفراد والمؤسسات على حد سواء.

طلب البنوك المركزية يعزز الاتجاه الصاعد

ولفتت إلى أن زيادة طلب البنوك المركزية على الذهب ساهمت بشكل كبير في دعم الأسعار العالمية، مؤكدة أن العديد من الدول تسعى إلى تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية، وفي مقدمتها الدولار.

وترى أن الذهب يمثل عنصر أمان استراتيجي للدول، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة في النظام المالي العالمي، وهو ما يفسر استمرار الطلب القوي عليه من قبل المؤسسات الرسمية.