معاهدة نيو ستارت على المحك، وروسيا تؤكد جاهزيتها للرد على أي مساع أمريكية لتغيير التوازن النووي
أكدت روسيا أنها مستعدة للرد على أي محاولات أمريكية محتملة لتغيير ميزان القوى النووية العالمية إذا لم يجري تمديد معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية الجديدة المعروفة بـ"نيو ستارت".
وفي مقال نشرته وكالة "تاس"، قال المحلل العسكري الروسي بوريس روجين: في حال استنفدت معاهدة نيو ستارت بالكامل، ستمتلك موسكو الوسائل اللازمة لإحباط محاولات واشنطن ترجيح كفة التفوق النووي الاستراتيجي لصالحها.
وأشار روجين إلى أن الولايات المتحدة، وليس روسيا، هي التي أطلقت مجددا سباق التسلح النووي، موضحا أن "واشنطن قامت بشكل منهجي بتفكيك المعاهدات التي كانت تقيد هذا السباق، سعيا لتحقيق تفوق عسكري-تكنولوجي".
الناتو وواشنطن يغضان الطرف عن مساعي أوكرانيا النووية
وأضاف: هناك تواطؤ من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) تجاه المعاهدة، عبر غض الطرف عن محاولات أوكرانيا الحصول على أسلحة نووية، ما يعد عاملا مهما في زعزعة استقرار منظومة المعاهدات.
وفي المقابل، شدد روجين على أن روسيا لا تزال ملتزمة بالحفاظ على التكافؤ النووي، ولن تتجاهل محاولات واشنطن تقويض التوازن الاستراتيجي، وستواصل تطوير ثالوثها النووي بنشاط.
وقال روجين: روسيا تمتلك القدرات التكنولوجية اللازمة لذلك، وهو ما برز في سياق النزاع في أوكرانيا، الذي أظهر مستوى متقدما من الإمكانات الروسية.
وبحسب "تاس"، فقد علقت موسكو مشاركتها في معاهدة "نيو ستارت" بعد أن استأنفت الولايات المتحدة تحديث ترسانتها النووية، متذرعة بانتهاكات مزعومة من جانب روسيا والصين.
ومنذ انطلاق "العملية العسكرية الخاصة" في أوكرانيا، ركز كل من واشنطن وموسكو على تطوير أنظمة ضرب متقدمة وتحديث ترساناتهما القائمة، بحسب "تاس".
موسكو ليست نمرا من ورق
ومع ذلك، يرى روجين أن روسيا تتمتع بأفضلية واضحة بفضل نشرها صواريخ فرط صوتية مجربة، ومنظومة "أوريشنيك"، ومنصات الضرب الاستراتيجي المتطورة مثل "بوريفيستنيك" و"بوسيدون"
وخلص روجين إلى أنه، وعلى عكس الدعاية الغربية التي تصور روسيا على أنها "نمر من ورق"، فإن الواقع الصناعي-العسكري الروسي يؤكد امتلاك البلاد القدرة على تطوير وسائل ردع استراتيجية جديدة وفعالة، في وقت تفتقر فيه القوات الأمريكية وقوات الناتو إلى الجاهزية الكافية لمواجهتها.
قرب انتهاء معاهدة "نيو ستارت"
وقعت معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية، المعروفة باسم "نيو ستارت" أو "معاهدة براغ"، في 8 أبريل 2010 في العاصمة التشيكية براغ، من قبل الرئيس الروسي آنذاك دميتري ميدفيديف والرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما. وتهدف المعاهدة إلى تقييد عدد الأسلحة الهجومية الاستراتيجية، دون تحديد تركيبتها أو بنيتها.
وكان من المقرر أن تسري المعاهدة لمدة عشر سنوات، مع إمكانية التمديد أو الانسحاب، وقد جرى تمديدها لمدة خمس سنوات إضافية مطلع عام 2021 حتى فبراير 2026. وفي 26 يناير 2021، تبادلت روسيا والولايات المتحدة مذكرات تؤكد التمديد، واستكمل البلدان في 3 فبراير الإجراءات الداخلية اللازمة لذلك.
بوتين مستعد لمد المعاهدة لعام آخر
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أشار في سبتمبر من العام الماضي إلى استعداد روسيا للالتزام بالقيود الكمية للمعاهدة لمدة عام إضافي بعد انتهاء سريانها في فبراير، شريطة أن تتخذ واشنطن خطوة مماثلة.
وبحسب الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية الأمريكية، فإن الاتفاق الأمريكي الروسي لتمديد الاتفاقية ينتهي في 4 فبراير 2026، وأن واشنطن وموسكو التزمتا بالحدود المركزية للمعاهدة التي تقيد جميع الأسلحة النووية الروسية العابرة للقارات، بما في ذلك جميع الرؤوس الحربية النووية الروسية المحملة على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات القادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة في غضون 30 دقيقة تقريبا.
كما تقيد المعاهدة صاروخي أفانجارد وسارمات، وهما أكثر الأسلحة النووية الروسية الجديدة بعيدة المدى جاهزية للعمليات، والقادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة.