واشنطن تواصل تحدي الصين على أرض تايوان.. إنشاء مركز عسكري أمريكي قرب العاصمة التايوانية.. صفقات تسليح بـ11.1 مليار دولار.. والجزيرة الصغيرة تحولت إلى ساحة اختبار بين القوتين العظميين
في ظل تصاعد التوتر بين بكين وواشنطن، وتحول تايوان إلى نقطة ارتكاز رئيسية في صراع النفوذ بين القوتين العظميين، كشف موقع "ميليتاري ووتش" الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية أن تايوان أنشأت مركزا عسكريا مشتركا بالتعاون مع الولايات المتحدة، وذلك في سياق صفقات تسليح واسعة النطاق بين الجانبين.
وأوضح الموقع، في تقرير نشره على موقعه الإلكتروني، اليوم الثلاثاء، أن المركز المعروف باسم "مركز تنسيق القوة النارية المشتركة" يقع في معسكر بواي بالعاصمة التايوانية تايبيه، ويستهدف تنسيق عمليات استخدام ونشر القوة النارية بين مختلف أفرع القوات المسلحة التايوانية، ويضم عناصر أجنبية، من بينهم أفراد من القوات المسلحة الأمريكية.
ويشير مصطلح القوة النارية إلى القدرة العسكرية الشاملة على توجيه كثافة نيرانية مدعومة برا وجوا وبحرا لتدمير العدو أو تحييد قدراته، وتعتبر من أهم مبادئ الحرب الحديثة، بفضل قوتها التدميرية بعيدة المدى.
صفقة أسلحة أمريكية بقيمة 11.1 مليار دولار
يقول التقرير: في ديسمبر 2025، أعلنت الولايات المتحدة وتايوان عن صفقة أسلحة بقيمة 11.1 مليار دولار في أحد أكبر صفقات بيع الأسلحة الأمريكية للجزيرة على الإطلاق.
وشملت الصفقة 420 صاروخًا باليستيا من منظومة الصواريخ التكتيكية "إيه تي إيه سي إم إس"، وتكوير صواريخ كروز بعيدة المدى من طراز "هسيونج فنج" و"هسيونج فالكون"، إلى جانب صاروخ "يون فنج" عالي الارتفاع والسرعة، وفق "ميليتاري ووتش"
وتشمل الصفقة –أيضا ثماني عمليات شراء منفصلة، تغطي أنظمة صواريخ "إت ىي إم إيه آر إس"، وصواريخ مضادة للدبابات، وصواريخ مضادة للمدرعات، وطائرات مسيرة انتحارية، ومدافع هاوتزر، وبرامج عسكرية، وقطع غيار لمعدات أخرى، ما أثار موجة غضب صينية عبر عنها المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جو جياكون، مؤكدا أن "محاولة الولايات المتحدة استخدام القوة لدعم استقلال تايوان ستأتي بنتائج عكسية، وإن محاولتها احتواء الصين باستخدام تايوان لن تنجح على الإطلاق".
تايوان ساحة للصراع الأمريكي الصيني
تبرز تايوان كإحدى أخطر بؤر الصراع المحتملة في النظام الدولي، فبين ضغط صيني متزايد، ودعم أمريكي متصاعد، وأهمية استراتيجية واقتصادية استثنائية، تجد الجزيرة الصغيرة نفسها ساحة اختبار حقيقية لموازين القوة بين القوتين العظميين، في وقت تبدو فيه أي شرارة كفيلة بإشعال حرب محتملة تتجاوز حدود الإقليم، بحسب تقرير سابق نشرته جريدة "ذي إندبندنت" البريطانية.

ففي مطلع العام 2026، أعلن رئيس تايوان لاي تشينج-ته عزم بلاده الدفاع عن سيادتها وتعزيز دفاعها في مواجهة التوسع الصيني المتزايد، بعد أن أطلقت بكين صواريخ باتجاه الجزيرة في إطار تدريبات عسكرية.
وأوضح تشينج-ته أن 2026 سيكون حاسما بالنسبة لتايوان، وأن على السلطات التايوانية وضع خطط لأسوأ السيناريوهات، مؤكدا أنه يجب على أحزاب المعارضة دعم خطته لزيادة المشتريات الدفاعية، وزيادة الإنفاق الدفاعي 40 مليار دولار؛ في إشارة إلى اقتراح عالق حاليا إلى جانب قضايا أخرى في البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة.
صفقة أسلحة أمريكية مع اقتراب "نافذة ديفيدسون" من نقطة النهاية
بدعم أمريكي، تعمل تايوان على زيادة مشترياتها العسكرية في السنوات الأخيرة مع تزايد الضغط عليها من بكين، حيث تتواجد الطائرات والسفن الصينية بشكل شبه يومي حول تايوان، بالإضافة إلى إجراء مناورات واسعة النطاق بانتظام في المياه المحيطة بها وفوقها، وذلك بالتزامن مع اقتراب موعد "نافذة ديفيدسون" من نقطة النهاية.
ويشير مصطلح "نافذة ديفيدسون" إلى شهادة أدلى بها القائد المتقاعد للقوات العسكرية الأمريكية المشتركة في منطقة الإندوباسيفيك فيليب ديفيدسون أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في عام 2021، متوقعا أن الصين وضعت خطة زمنية للتوحيد مع تايوان من خلال غزو برمائي، خلال العقد القادم أو خلال السنوات الست المقبلة على الأرجح، وفق تقارير إعلامية.
تايوان.. أخطر بؤرة صراع بفضل أهميتها الاستراتيجية
تتمثل الأهمية الاستراتيجية لتايوان في اقتصادها التكنولوجي؛ حيث تعد مركزا عالميا لصناعة الرقائق الإلكترونية –أو ما يعرف بأشباه الموصلات- إضافة إلى موقعها الجيوسياسي الحاسم في سلاسل الإمداد العالمية والمحيط الهادئ، وكونها نقطة محورية في التنافس بين الصين والولايات المتحدة، حيث تمثل تحديا للصين بسبب النزعة القومية التايوانية؛ فضلا عن كونها درعا للغرب في احتواء النفوذ الصيني.
فعلى صعيد الرقائق الإلكترونية، يشير موقع "لوموند" الفرنسي في نسخته باللغة الإنجليزية إلى أن "اندلاع أي صراع مسلح يؤثر سلبا على تايوان والتي تمثل نحو 92% من الإنتاج العالمي لصناعة أشباه الموصلات بدقة أقل من 10 نانومترات، مما يجعلها المزود الرئيسي للغالبية العظمى من الرقائق التي تشغل أكثر الأجهزة تقدما في العالم، بدءا من هواتف "آيفون" وحتى الطائرات المقاتلة "إف-35".
الرقائق الإلكترونية المحرك الأساسي للعالم الرقمي
يضيف موقع "لوموند": تدخل الرقائق الإلكترونية في كل مناحي الصناعة الحديثة، باعتبارها المحرك الأساسي للعالم الرقمي؛ حيث تستخدم في صناعات الحوسبة والذكاء الصناعي، وأنظمة التحكم والأمان في السيارات، والهواتف الذكية وشبكات الاتصالات، والطيران والفضاء، والطاقة المتجددة، ما دفع الخبراء لوصفها بـ"عقول الأجهزة" التي تحوي وحدات تخزين البيانات.
وتذهب ثلث صادرات تايوان من الرقائق الإلكترونية إلى الولايات المتحدة، مقارنة بنسبة 15% فقط في عام 2021، ما يدفع واشنطن لأن تصبح طرفا في أي صراع مستقبلي بين السين وتايوان.
مناورات عسكرية صينية مستمرة حول تايوان
يشار إلى أن الجيش الصيني نفذ في 29 ديسمبر 2025 مناورة عسكرية حملت اسم "مهمة العدالة 2025"، في 5 قطاعات بحرية حول الجزيرة، بما في ذلك مضيق تايوان، شمال تايوان، وجنوبها الغربي وجنوبها الشرقي وشرقها.
وحشد الجيش الصيني وحدات بحرية وقوات جوية وصواريخ حول تايوان، لاختبار ما وصفه بالجاهزية القتالية، ولتوجيه "تحذير جاد" ضد أي تحرك لاستقلال تايوان؛ وهو ما وصفته الحكومة التايوانية بـ"الترهيب العسكري".
وكثفت الصين بشكل ملحوظ تدريبات تطويق تايوان منذ عام 2022، عقب زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي السابقة، نانسي بيلوسي، إلى تايبيه، والتي شكلت استعراضا قويا لدعم تايوان وأثارت غضب القيادة الصينية.