قصة أول صلاة صلاها النبي بعد تحويل القبلة
قصة أول صلاة صلاها النبي بعد تحويل القبلة، مع الاحتفال بذكرى تحويل القبلة نستعرض معكم قصة أول صلاة صلاها النبي بعد تحويل القبلة، فمن المعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا كما تقول كتب السيرة، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، فجاء الأمر بتحويل القبلة وهو يؤدي الصلاة، وفي هذا الإطار نستعرض معكم قصة أول صلاة صلاها النبي بعد تحويل القبلة.

تحويل القبلة
قال تعالى: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) سورة البقرة: 142 – 144.
أحاديث تحويل القبلة
قال الإمام البخاري : حدثنا أبو نعيم سمع زهيرا ، عن أبي إسحاق عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته إلى البيت، وأنه صلى، أو صلاها، صلاة العصر، وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان معه، فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل مكة. فداروا كما هم قبل البيت، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله: وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم [ البقرة: 143 ] رواه مسلم من وجه آخر.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا الحسن بن عطية، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، وكان يحب أن يوجه نحو الكعبة فأنزل الله: قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام [ البقرة: 144 ]. قال: فوجه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس وهم اليهود: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله: قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
أول صلاة صلاها النبي بعد تحويل القبلة
لما نزل الأمر بتحويل القبلة خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين وأعلمهم بذلك. كما رواه النسائي ، عن أبي سعيد بن المعلى، وأن ذلك كان وقت الظهر.
وقال بعض الناس: نزل تحويلها بين الصلاتين قاله مجاهد وغيره، ويؤيد ذلك ما ثبت في "الصحيحين " عن البراء أن أول صلاة صلاها عليه السلام إلى الكعبة بالمدينة العصر.
والعجب أن أهل قباء لم يبلغهم خبر ذلك إلى صلاة الصبح من اليوم الثاني، كما ثبت في " الصحيحين " عن ابن عمر، قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة.
وروى البخاري (41) عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ المَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ، أَوْ قَالَ أَخْوَالِهِ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ البَيْت، وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلاَةٍ صَلَّاهَا صَلاَةَ العَصْرِ، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ، فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ مَكَّة، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ البَيْتِ، وَكَانَتِ اليَهُودُ قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ، وَأَهْلُ الكِتَابِ، فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ البَيْتِ، أَنْكَرُوا ذَلِكَ.
وروى مسلم (527) عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ»، فَنَزَلَتْ: ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) البقرة/ 144، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَةً، فَنَادَى: أَلَا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ، فَمَالُوا كَمَا هُمْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ ".
وروى مسلم (526) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ ".
كيفية تحول الصحابة رضي الله عنهم حين بلغهم أمر تحويل القبلة
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: " ووقع بيان كيفية التحول في حديث ثويلة بنت أسلم عند ابن أبي حاتم، وقد ذكرت بعضه قريبا وقالت فيه: " فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء , فصلينا السجدتين الباقيتين إلى البيت الحرام ".
وذكر أن ذلك ربما يكون ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير، كما كان قبل تحريم الكلام، ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور من أجل المصلحة المذكورة , أو لم تتوال الخطى عند التحويل بل وقعت مفرقة، والله أعلم " انتهى من " فتح الباري " (1/506 – 507) – ترقيم الشاملة -.
وينظر: تفسير ابن كثير (1/167، 470).

الحكمة من تحويل القبلة
ذكر بعض أهل العلم الحكمة من تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يوجه نحو الكعبة، فأنزل الله قوله تعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا {البقرة:144}، ووجهه نحو الكعبة. وهذا ذكره ابن كثير نقلًا عن الإمام أبي حاتم في تفسيره.
وذكروا أيضا: أن الأمر بالتوجه إلى الكعبة؛ حتى يقطع احتجاج اليهود في أن النبي صلى الله عليه وسلم كما وافقهم في قبلتهم، فيوشك أن يوافقهم في دينهم، وممن قال نحو هذا القول: مجاهد، والضحاك، والسدي، وقتادة.
وقالوا إن تحويل القبلة فيه إشارة إلى انتقال القيادة والإمامة في الدين من بني إسرائيل، الذين كانت الشام وبيت المقدس موطنهم، إلى العرب الذين كانت الحجاز مستقرهم، والنبي صلى الله عليه وسلم من ذرية إسماعيل، وقد شارك أباه إبراهيم -عليهما السلام- في بناء البيت، بخلاف أنبياء بني إسرائيل، فإنهم من ذرية إسحاق -عليه السلام-.
وأضافوا أن ارتباط مناسك الحج بالبيت الحرام، وبالكعبة المشرفة، ناسبه أن يكون التوجه بالصلاة إلى البيت، الذي تكون فيه وحوله المناسك، وهذا -والله أعلم- جزء من كمال هذا الدين.