الحكمة من تحويل القبلة في ليلة النصف من شعبان
تحويل القبلة أبرز فضائل شهر شعبان، شهر شعبان من الشهور المباركة، فإلى جانب كونه الشهر الذي ترفع فيه الأعمال فقد تميز بتحويل القبلة في ليلة النصف منه، ويُستحَبّ للمسلم أن يُكثر فيه من الصوم اقتداءً بالنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-؛ إذ واظب على الصيام فيه؛ تطوُّعًا لله حتى أنّه كان يصوم من أيّامه ما لا يصوم في سِواه من شهور السنة، وفي هذا الإطار نجيب معكم على سؤال بتردد دائما فحواه: ما الحكمة من تحويل القبلة في ليلة النصف من شعبان

الأحداث الواردة في شهر شعبان
من فضائل شهر شعبان أنه ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى: فعن أسامة بن زيد: قُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ ما تَصُومُ مِنْ شعبان قال: ” ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ العَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ ” رواه النسائي وحسنه الألباني.
وفيه أيضا ليلة النصف من شعبان، والتي تعتبر من خير الليالي والتي يغفر الله فيها ذنوب العباد، وذلك مصدقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إِنَّ اللَه تَعَالَى لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ» رواه ابن ماجه وحسنه الألباني.
تحويل القبلة
يقول الله تعالى: قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون [ البقرة: 144 ]
أحاديث تحويل القبلة
قال الإمام البخاري : حدثنا أبو نعيم سمع زهيرا ، عن أبي إسحاق عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته إلى البيت، وأنه صلى، أو صلاها، صلاة العصر، وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان معه، فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل مكة. فداروا كما هم قبل البيت، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله: وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم [ البقرة: 143 ] رواه مسلم من وجه آخر.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا الحسن بن عطية، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، وكان يحب أن يوجه نحو الكعبة فأنزل الله: قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام [ البقرة: 144 ]. قال: فوجه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس وهم اليهود: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله: قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
أول صلاة صلاها النبي بعد تحويل القبلة
لما نزل الأمر بتحويل القبلة خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين وأعلمهم بذلك. كما رواه النسائي ، عن أبي سعيد بن المعلى، وأن ذلك كان وقت الظهر.
وقال بعض الناس: نزل تحويلها بين الصلاتين قاله مجاهد وغيره، ويؤيد ذلك ما ثبت في " الصحيحين " عن البراء أن أول صلاة صلاها عليه السلام إلى الكعبة بالمدينة العصر.
والعجب أن أهل قباء لم يبلغهم خبر ذلك إلى صلاة الصبح من اليوم الثاني، كما ثبت في " الصحيحين " عن ابن عمر، قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة.
الحكمة من تحويل القبلة
ذكر بعض أهل العلم الحكمة من تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يوجه نحو الكعبة، فأنزل الله قوله تعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا {البقرة:144}، ووجهه نحو الكعبة. وهذا ذكره ابن كثير نقلًا عن الإمام أبي حاتم في تفسيره.
وذكروا أيضا: أن الأمر بالتوجه إلى الكعبة؛ حتى يقطع احتجاج اليهود في أن النبي صلى الله عليه وسلم كما وافقهم في قبلتهم، فيوشك أن يوافقهم في دينهم، وممن قال نحو هذا القول: مجاهد، والضحاك، والسدي، وقتادة.
وقالوا إن تحويل القبلة فيه إشارة إلى انتقال القيادة والإمامة في الدين من بني إسرائيل، الذين كانت الشام وبيت المقدس موطنهم، إلى العرب الذين كانت الحجاز مستقرهم، والنبي صلى الله عليه وسلم من ذرية إسماعيل، وقد شارك أباه إبراهيم -عليهما السلام- في بناء البيت، بخلاف أنبياء بني إسرائيل، فإنهم من ذرية إسحاق -عليه السلام-.
وأضافوا أن ارتباط مناسك الحج بالبيت الحرام، وبالكعبة المشرفة، ناسبه أن يكون التوجه بالصلاة إلى البيت، الذي تكون فيه وحوله المناسك، وهذا -والله أعلم- جزء من كمال هذا الدين.

هل حدث تحويل القبلة في ليلة النصف من شعبان؟
قال بعضهم: كان ذلك في رجب من سنة ثنتين. وبه قال قتادة وزيد بن أسلم ، وهو رواية عن محمد بن إسحاق . وقد روى أحمد عن ابن عباس ما يدل على ذلك، وهو ظاهر حديث البراء بن عازب كما سيأتي. والله أعلم. وقيل: في شعبان منها. قال ابن إسحاق : بعد غزوة عبد الله بن جحش . ويقال: صرفت القبلة في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة . وحكى هذا القول ابن جرير من طريق السدي بسنده عن ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة. قال: وبه قال الجمهور الأعظم، أنها صرفت في النصف من شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة. ثم حكى عن محمد بن سعد ، عن الواقدي أنها حولت يوم الثلاثاء النصف من شعبان.