رفعت فياض يكتب: طلبات إحاطة للشو الإعلامي.. حين يتحول الدور الرقابي إلى استعراض
مع كل الاحترام والتقدير للسادة نواب البرلمان، سواء من نجح منهم بالقائمة أو نجح بشكل فردي، ومع إيماني العميق بدور البرلمان ونوابه سواء في التشريع أو الرقابة، لكن ليس من المنطقي أن نشغل جلسات المجلس عن مناقشة القضايا العامة الضخمة التي تهم ملايين المواطنين، ونتقدم بطلبات إحاطة عن أمور فرعية لا تهم سوى العشرات من المواطنين، وكأن الهدف هو مجرد تقديم طلب الإحاطة لكي يظهر أنني نائب فاعل في البرلمان، أو أنني أجبرت وزيرًا ما على الحضور أمام المجلس لكي يرد على طلب الإحاطة الذي تقدمت به، وبذلك يتحقق الهدف الحقيقي من الشو الإعلامي المحض، الذي كان الهدف الرئيسي من تقديم طلب الإحاطة.
أقول هذا عندما فوجئت بإحدى النائبات تتقدم بطلب إحاطة لوزير التربية والتعليم، أنه خالف ما كان قد تعهد به أمام البرلمان عند مناقشة قانون شهادة البكالوريا الجديدة الذي وافق عليه المجلس، وتعهد فيه بأن هذه الشهادة سيكون الالتحاق بها اختياريًا.
وقالت النائبة إن هناك مدارس أجبرت بعض الطلاب على التحويل إلى مدارس أخرى لأنهم لم يختاروا شهادة البكالوريا.
حدث هذا بعد أن انتهى الفصل الدراسي الأول من الدراسة، واختار من اختار سواء الدراسة بنظام البكالوريا أو البعض القليل الذي اختار الاستمرار في الدراسة بنظام الثانوية العامة التقليدية. كما انتقدت الوزارة أيضًا في طلب الإحاطة بأنها حتى الآن لم تقدم ما يفيد أنها حصلت لشهادة البكالوريا هذه على الاعتراف الدولي.
وأنا أقول لهذه النائبة ولغيرها ممن يتناول مثل هذه الأمور بهذه المفاهيم الضيقة: أرجوكم اجمعوا المعلومات الكافية مسبقًا عن أي موضوع قبل التفكير في تقديم مثل طلبات الإحاطة هذه، أو الأسئلة، أو حتى الاستجوابات، حتى يكون الطب في مكانه، ولا يكون الهدف غير المعلن هو الشو الإعلامي فقط. لأن الواقع غير ما تقدمت به النائبة في طلب الإحاطة، حيث إن مجلس النواب الذي أصبحت هي عضوًا فيه أصدر قانون شهادة البكالوريا وأصبحت شهادة رسمية في الدولة، وأصبح أن كل من سيحصل عليها ويذهب بها إلى أي دولة أخرى سيكون معترفًا بها في هذه الدولة، وسيتم عمل مقاصة لها مع ما يناظرها في هذه الدولة.
وهذا هو شأن أي شهادة ثانوية عامة، سواء كانت من مصر أو السعودية أو الكويت أو روسيا أو حتى الجابون، لأن شهادات كل هذه الدول شهادات محلية خاصة بهذه الدولة فقط. وما يتم تدريسه في هذه الشهادات في كل دولة يستحيل أن يتم تدريسه بالكامل في كل دول العالم حتى تكون شهادة دولية تسري على الجميع، فنحن ندرس في شهاداتنا العربي والتاريخ والدين والفلسفة وغيرها، بالإضافة إلى المواد الأساسية المشتركة بين كل دول العالم مثل الرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء، وهكذا.
أما الشهادات الدولية فهي التي يتم فيها تدريس مواد خاصة بها لا علاقة لها بالمواد الثقافية في أي دولة، مثل الشهادة الإنجليزية «IG» والأمريكية «American Diploma» وهكذا، لأنها تقتصر الدراسة فيها على مواد العلوم والرياضيات واللغات.
ومع ذلك نحن في مصر بدأنا نشترط على المدارس التي تقوم بتدريس مثل هذه الشهادات الدولية أن تدرس للطلاب مواد العربي والتاريخ وكذلك التربية الدينية، ومن يأتي بمثل هذه الشهادات من الخارج لا بد أن يدرس هذه المواد ويجتازها قبل تخرجه من الجامعة، حتى تتساوى شهادته مع شهادة الثانوية العامة المصرية.
ولذلك أقول إن شهادة البكالوريا الجديدة في مصر مثلها مثل شهادة الثانوية العامة التقليدية، معترف بها في أي مكان في العالم، ويتم عمل مقاصة لمن يحملها إذا سافر للخارج بها لاستكمال تعليمه بالخارج.
أما القول من جانب النائبة في طلب الإحاطة الذي تقدمت به للبرلمان بأن هناك مدارس أجبرت بعض الطلاب على التحويل إلى مدارس أخرى لأنهم لم يختاروا شهادة البكالوريا، فأنا أؤكد لها أن 93% على الأقل من طلاب الصف الأول الثانوي هذا العام اختاروا دراسة شهادة البكالوريا، وأن هناك بعض المدارس التي وجدت أن من اختار شهادة الثانوية العامة التقليدية كانت أعدادهم قليلة جدًا لا تزيد على أصابع اليد الواحدة في مثل هذه المدارس، وبالتالي كان يصعب على هذه المدارس توفير فصل كامل خاص لهم، وكذلك توفير هيئة تدريسية خاصة بهم فقط، خاصة مع عدم وجود فائض في أعضاء هيئة التدريس. وبالتالي كان الحل هو تجميع هذه الأعداد القليلة، سواء في هذه المدرسة أو بقية المدارس المجاورة، لنكون لهم فصلًا كاملًا ونخصص لهم المدرسين الذين سيقومون بالشرح لهم، ولم يكن ما حدث في هذا الشأن فيه إجبار على طلاب لترك مدارسهم لأنهم لم يختاروا شهادة البكالوريا، بل كانت المصلحة العامة هي التي تقتضي ذلك.
وأنا أريد أن أسأل النائبة: ماذا كنتِ ستفعلين لو كنتِ أنتِ شخصيًا مديرة لمثل هذه المدرسة، ووجدتِ أن من سيصر على دراسة الثانوية العامة بشكلها التقليدي لا يزيد على ثلاثة أو أربعة طلاب فقط في المدرسة كلها؟ وكيف كنتِ ستعالجين هذا الأمر مع المدارس المجاورة المشابهة لذلك أيضًا؟
وأسأل سيادة النائبة أيضًا: هل ما حدث على مدى العام والنصف في مدارسنا من إنجازات غير مسبوقة على مدى الأربعين عامًا الماضية، من عودة الطلاب والمدرسين للمدرسة، وحل مشكلة الكثافات والعجز في أعضاء هيئة التدريس، وغير ذلك، لم يلفت انتباهها؟
وأن السلبية الخطيرة التي وجدتها هي أن هناك مدارس أجبرت طلابها على ترك المدرسة لأنهم لم يختاروا شهادة البكالوريا التي سبق أن وافق عليها البرلمان وأصبحت شهادة رسمية للدولة؟ أو أن العالم كله لم يعترف بالشهادة الجديدة التي لا يزيد مدة البدء في تطبيقها على شهرين؟ وكيف ترى هي كيفية اعتراف العالم بمثل هذه الشهادة الجديدة، وهي شهادة البكالوريا المصرية وليست الدولية؟ وهل سبق للعالم أن اعترف بدولية شهادة الثانوية العامة التقليدية المصرية الحالية أم ماذا؟
أرجو أن تدققوا في طبيعة المعلومات التي يجب أن تضعوها في طلبات الإحاطة التي تتقدمون بها، حتى تؤتي أكلها بشكل صحيح، ولا تكون مجرد شو إعلامي فقط.