فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ضوابط تشغيل الأطفال وفقًا للقانون والمواثيق الدولية

تشغيل الأطفال، فيتو
تشغيل الأطفال، فيتو

 تحظى قضية تشغيل الأطفال في مصر باهتمام واسع من الدولة والمجتمع، نظرًا لما تمثله من ارتباط مباشر بحقوق الطفل الأساسية في التعليم والصحة والنمو السليم. وفي هذا الإطار، وضعت التشريعات المصرية مجموعة من الضوابط القانونية الصارمة التي تنظم عمل الأطفال، بهدف حمايتهم من الاستغلال، وضمان ألا يتعارض أي نشاط عملي مع مستقبلهم التعليمي أو سلامتهم الجسدية والنفسية.

ويُعرّف القانون المصري الطفل في مجال العمل على أنه كل من لم يبلغ سن الثامنة عشرة، وقد حظر بشكل صريح تشغيل الأطفال قبل بلوغهم سن الخامسة عشرة. ويأتي هذا الحظر تأكيدًا على أولوية التعليم الأساسي وحق الطفل في النمو داخل بيئة آمنة. ومع ذلك، يسمح القانون بتدريب الأطفال الذين بلغوا سن الرابعة عشرة، في إطار منظم وتحت إشراف قانوني، بشرط ألا يكون التدريب شاقًا أو ضارًا، وألا يؤثر على انتظام الطفل في الدراسة.

 

وتهدف ضوابط تشغيل الأطفال إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية الطفل من مخاطر سوق العمل، وبين إتاحة الفرصة له لاكتساب مهارات مهنية مبكرة في حالات التدريب المسموح بها. وتشدد القوانين على أن أي عمل أو تدريب يجب ألا يعرض الطفل لمخاطر بدنية أو نفسية أو أخلاقية، وألا يحمله مسؤوليات تفوق قدراته العمرية.

وتنظم التشريعات ساعات عمل الأطفال المسموح لهم بالتدريب أو العمل القانوني، حيث لا يجوز تشغيل الطفل لأكثر من ست ساعات يوميًا، على أن تتخللها فترات راحة لا تقل عن ساعة واحدة، ولا يُسمح بالعمل لأكثر من أربع ساعات متصلة. كما يُحظر تشغيل الأطفال خلال ساعات الليل، أو في أيام الراحة الأسبوعية والإجازات الرسمية، حفاظًا على صحتهم الجسدية والنفسية.

كما يحظر القانون تشغيل الأطفال في الأعمال الخطرة أو الضارة، أو في المهن والصناعات التي قد تؤثر سلبًا على صحتهم أو سلامتهم أو أخلاقهم، أو تعوق استمرارهم في التعليم. ويشمل ذلك الأعمال التي تتطلب مجهودًا بدنيًا شاقًا، أو التي تنطوي على مخاطر مهنية، أو تلك التي تتعارض مع القيم المجتمعية أو تشكل تهديدًا مباشرًا لنمو الطفل الطبيعي.

ويلتزم صاحب العمل بعدد من الواجبات عند تشغيل أو تدريب الأطفال، من بينها الاحتفاظ بملفات خاصة توضح بيانات الطفل وسنه ونوع العمل أو التدريب الذي يؤديه، مع إخطار الجهة الإدارية المختصة بأسماء الأطفال العاملين لديه. كما يتعين على صاحب العمل توفير بيئة عمل آمنة، ومراعاة الشروط الصحية، وعدم السماح بإقامة الطفل في مكان العمل أو تعريضه لأي شكل من أشكال الإساءة أو الإهمال.


وتولي الدولة أهمية خاصة لحماية حق الطفل في التعليم، حيث تشترط القوانين ألا يتم تشغيل الطفل إلا بعد التأكد من أن العمل أو التدريب لا يتعارض مع التحاقه بالمدرسة أو انتظامه في العملية التعليمية. وتقوم الجهات الرقابية بدور أساسي في متابعة تطبيق هذه الضوابط، من خلال التفتيش الدوري واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين.

وتنص التشريعات على توقيع عقوبات رادعة بحق أصحاب الأعمال الذين يخالفون ضوابط تشغيل الأطفال، تشمل الغرامات المالية، وقد تصل إلى تشديد العقوبة في حال تكرار المخالفة أو تعريض الطفل لخطر جسيم. وتهدف هذه العقوبات إلى الحد من ظاهرة عمالة الأطفال غير المشروعة، وضمان الالتزام الكامل بالقانون