محمد عبد الجليل يكتب: دماغ شيطان.. سقف الكوبري "بيمطّر" حشيش! تجار "الكيف" حفروا الخرسانة وعملوا دولاب للمخدرات.. والأمن يفك شفرة "أغرب مخبأ" للصنف!
هل كنت تتصور يومًا أن يصل "شطط" تجار المواد المخدرة إلى درجة تحويل جسد كوبري خرساني إلى مخزن سري لسمومهم؟ نعم، هذا ما حدث بالفعل؛ لم تكن مجرد فكرة عابرة، بل خطة شيطانية تفتقت عنها أذهانهم، حيث قاموا بحفر "فتحة" في سقف الكوبري وتصميم باب محكم لها، محولين المرافق العامة إلى "خزنة" أو دولاب للمخدرات!
التخفي في زي "عمال نظافة"
ولإتمام تلك المؤامرة بعيدًا عن أعين الرقابة، انتحل المتهمون صفة "عمال جمع قمامة". كان المخطط يعتمد على "سيكولوجية التخفي"؛ فلو رأيتهم يقتربون من تلك الفتحة بملابسهم المهلهلة، لسألت الله أن يعينهم على شقائهم، ولن يتبادر لذهنك أبدًا أنهم بصدد إيداع "شحنة سموم" في قلب الكوبري!
خيط الجريمة: فيديو ومراقبة!
بدأت الخيوط تتشابك أمام رجال المباحث بعد ورود معلومات لـ مباحث الجيزة عن تردد أشخاص بزي عمال نظافة بشكل مريب أسفل أحد الكباري بـ محافظة الجيزة. توافقت هذه المعلومات مع مقطع فيديو متداول يظهر شخصين بحركات غير طبيعية يتعاملان مع "فتحة سرية" في جسد الكوبري. كانت اللقطات سريعة؛ لفافة تُدفع للداخل، وتأكيد بأن ما يُخزن ليس مخلفات، بل مواد مخدرة. هنا كان التحدي الأمني مزدوجًا؛ تحديد هوية المتهمين المختبئين خلف الزي الموحد، وتحديد موقع هذه "الخزنة العبقرية".

ذكاء الأمن في مواجهة التحايل الجنائي!
من هؤلاء؟ بعد فحص تقني دقيق للقطات وتحليل مسرح الأحداث ومراجعة سجلات المنطقة، نجح رجال الأمن في تحديد هوية الجناة. المفاجأة لم تكن في وظيفتهم، بل في "سجلهم الجنائي"؛ إذ تبين أنهما مسجلان خطر من منطقة الوراق، اتخذا من وظيفة "العامل البسيط" بوليصة تأمين لتخزين وترويج مخدر "البودر" في قلب الشارع، ظنًا منهما أن أحدًا لن يفتش عاملًا يجمع الأنقاض.
المداهمة والاعتراف..
في كمين محكم بـ منطقة الوراق، سقط المتهمان وفي قبضتهما "الكنز المسموم". وأمام الأدلة الدامغة والفيديو الذي لا يقبل التأويل، لم يجد المجرمون سبيلًا سوى الاعتراف بتفاصيل خطتهم، وكيفية حفر المخبأ السري. وبالعرض على النيابة العامة، أمرت بحبسهم على ذمة التحقيقات وإحالتهم إلى محاكمة جنائية عاجلة لتنتهي أسطورة "دولاب الكوبري" خلف قضبان السجن.