فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

وزير الأوقاف يعلن إطلاق“وثيقة القاهرة للعمل” ويؤكد: الإسلام دين العمران

الدكتور أسامة الأزهري
الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف

 ألقى الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، كلمة شاملة وضع فيها الإطار الفكري والإنساني لما أسفر عنه أعمال المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية،  مؤكدًا أن الغاية الحقيقية لا تقتصر على التوصيات الإجرائية، بل تمتد إلى بلورة رؤية متكاملة لتجديد الخطاب الديني، تنطلق من فلسفة العمران والمهنة والإتقان ونفع الناس، تحت مسمى «وثيقة القاهرة في الإسلام وفلسفة العمران».


وفي مستهل كلمته، توجه وزير الأوقاف بالشكر والتقدير إلى الله سبحانه وتعالى على ما تفضل به من توفيق، مشيدًا بيومي المؤتمر وما شهدهما من حوار علمي ثري، ثم رحّب بالحضور من الوزراء والمفتين والعلماء وضيوف مصر، معربًا عن بالغ امتنانه لمشاركتهم الفاعلة وتلبيتهم دعوة مصر، ومؤكدًا أن هذا الزخم العلمي يعكس مكانة مصر ودورها الريادي في خدمة قضايا الأمة الإسلامية.

استقبال الرئيس السيسي لضيوف مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية 


وأشاد الدكتور أسامة الأزهري بحفاوة الاستقبال التي حظي بها ضيوف المؤتمر، بدءًا من استقبال  الرئيس عبد الفتاح السيسي للوفد العلمي، مرورًا باستقبال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وصولًا إلى الجولات الميدانية التي شملت عددًا من المعالم الدينية والحضارية، مؤكدًا أن ذلك يعكس صورة مصر التي تجمع بين الأصالة والحداثة، والدين والعمران.

وزير الأوقاف يعلن إطلاق “ وثيقة القاهرة”


وانتقل وزير الأوقاف بعد ذلك إلى جوهر الكلمة، موضحًا أن «وثيقة القاهرة» تمثل ثمرة فكرية للمؤتمر، ورؤية استراتيجية لتجديد الخطاب الديني، تقوم على اعتبار التجديد فرضًا شرعيًا يقتضيه واجب الوقت، لا ادعاءً ولا وجاهة، بل التزامًا بكشف جوهر الدين، وتنقيته من صور التطرف والإرهاب، والانطلاق نحو بناء الإنسان وتقويم السلوك وصناعة الأخلاق، وصولًا إلى عمران الأرض.

وأكد أن الوثيقة تستهدف أن تكون مشروعًا عالميًا، مشيرًا إلى السعي لتوقيعها من علماء المؤتمر، ثم عرضها على كبار علماء العالم الإسلامي وقياداته الدينية، تمهيدًا لرفعها إلى المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة واليونسكو، باعتبارها هدية حضارية باسم المسلمين إلى البشرية جمعاء، ورسالة تؤكد أن الإسلام دين عمران وإحسان ونفع للإنسان.

 

العمران ثلث الدين


وأوضح وزير الأوقاف أن الركيزة المركزية للوثيقة تتمثل في مقولة: «العمران ثلث الدين»، انطلاقًا من مقاصد الشريعة التي تجمع بين العبادة، وتزكية النفس، وعمارة الأرض، مؤكدًا أن هذا الفهم يستند إلى نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية وتجربة الأمة عبر تاريخها، وأن إتقان العمل والمهنة لا يقل قدسية عن إتقان العبادة.


وأشار إلى أن الوثيقة ترسم مسارًا متكاملًا يبدأ من العمران، مرورًا بالمهن بوصفها وسيلة تحقيقه، ثم المؤسسات التي ترعى هذه المهن، فالإدارة التي تنهض بالمؤسسات، ثم الإتقان باعتباره أساس استقامة الإدارة، وصولًا إلى النجاح غايةً للإتقان، ونفع الناس غايةً للنجاح، ثم الإحسان بوصفه الذروة العليا لنفع الناس، وصولًا إلى الله سبحانه وتعالى باعتباره غاية الغايات.


وشدد الدكتور أسامة الأزهري على أن تعظيم قيمة «نفع الناس» يمثل محورًا أصيلًا في الشريعة الإسلامية، مستشهدًا بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تؤكد أن ما ينفع الناس هو الباقي، وأن خير الناس أنفعهم للناس، معتبرًا أن الإحسان ليس مجرد صدقة أو عطاء مادي، بل هو إتقان، وجمال، وتطوير، وابتكار في كل مجالات الحياة.


وفي ختام كلمته، أعاد وزير الأوقاف عرض المبادئ الجامعة لـ«وثيقة القاهرة»، داعيًا العلماء المشاركين إلى التوافق عليها والانطلاق بها إلى العالم، معربًا عن أمله في أن تسهم هذه الرؤية في ميلاد فجر جديد ينطلق من مصر، ليقدم نموذجًا حضاريًا يبرز نور الإسلام، ويؤكد دوره في بناء الإنسان وعمارة الأرض وخدمة الإنسانية جمعاء.