يحيى العلمي، رائد دراما الجاسوسية وصانع أيقونات الشاشة المصرية
يعد المخرج يحيى العلمي واحدًا من أشهر وأهم مخرجي الدراما المصرية، ومن أعلام جيل التليفزيون الثاني إلى جانب الشقنقيري ومحمد فاضل، جمع في مسيرته بين الإخراج التليفزيوني والسينمائي، وترك بصمة خاصة بأعمال متميزة لا تنسى، جعلته يلقب بـ رائد وأستاذ دراما الجاسوسية وحاوي الدراما العربية، رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 2002، بعد رحلة حافلة بالإبداع.

ولد يحيى العلمي عام 1941 بمدينة الزقازيق، وحصل على ليسانس الحقوق في جامعة عين شمس عام 1962، ثم اتجه إلى دراسة الإخراج، فالتحق بدورات تدريبية في الإخراج التليفزيوني بألمانيا وبريطانيا خلال الستينيات، وحصل على دبلوم التليفزيون من لندن عام 1971، تزوج من الفنانة تهاني راشد، وأنجبا ابنة واحدة.
أشجان.. بداية المشوار
بدأ يحيى العلمي مسيرته كمخرج تليفزيوني، وكانت أولى أعماله مسلسل «أشجان» عام 1970 بطولة سهير رمزي، تلاه مسلسل «العنكبوت» عن قصة الدكتور مصطفى محمود وبطولة عزت العلايلي، وفي عام 1979 حقق نجاحًا كبيرًا مع مسلسل «برج الحظ» بطولة محمد عوض، ثم توالت الأعمال المميزة مثل: العملاق (1979) مع محمود مرسي في دور العقاد، الأيام عن قصة طه حسين وبطولة أحمد زكي، زينب والعرش، هو وهي، أديب، دموع صاحبة الجلالة، الزيني بركات، الحاوي، خيال الظل، بنات أفكاري، لا لمصطفى أمين، نصف ربيع الآخر، أميرة في عابدين، وكان آخر أعماله مسلسل «بنات أفكاري».
أيقونة دراما الجاسوسية
بلغ يحيى العلمي ذروة مجده الفني من خلال مسلسلات الجاسوسية، التي شكلت علامة فارقة في تاريخ الدراما المصرية، خاصة تعاونه مع الكاتب الكبير صالح مرسي، وقدم ثنائيًا استثنائيًا في مسلسل «رأفت الهجان» بأجزائه الأربعة، الذي تناول قصة الجاسوس المصري رفعت الجمال، وحقق نجاحًا جماهيريًا هائلًا، وأثار جدلًا واسعًا، ليصبح أحد أشهر وأهم المسلسلات في تاريخ الدراما العربية.
كما قدم عام 1987 مسلسل «دموع في عيون وقحة» تأليف صالح مرسي وبطولة عادل إمام، والذي حقق نجاحًا جماهيريًا ونقديًا كبيرًا، ويُعد ثاني أهم عمل درامي عن الجاسوسية بعد رأفت الهجان.
المسرح والسينما
لم يقتصر إبداع يحيى العلمي على الدراما التليفزيونية، بل شارك في إخراج أعمال مسرحية بارزة، منها مسرحية «الزيارة انتهت» بطولة محمود يس وشويكار ومحمود شكوكو وأحمد راتب، ومسرحية «بداية ونهاية» التي ضمت كوكبة من النجوم مثل فريد شوقي، محمود يس، شهيرة، يسرا، كريمة مختار، فاروق الفيشاوي، أبو بكر عزت، وحسين فهمي.
15 فيلمًا بين السينما والتليفزيون
جمع يحيى العلمي بين الإخراج السينمائي والتليفزيوني، وقدم نحو خمسة عشر فيلمًا، من أبرزها: شباب يرقص فوق النار، الليلة الموعودة، تزوير في أوراق رسمية، الخدعة الخفية، طائر الليل الحزين، شلة الأنس، خطيئة ملاك.
كما شارك الأديب توفيق الحكيم في كتابة سيناريو فيلم «المرأة التي غلبت الشيطان»، ثم واصل تقديم أفلام مثل: الدموع الساخنة، لقاء الماضي، خطايا الحب، ليل ورغبة، جذور في الهواء، الحب أيضًا يموت، قبل أن يتفرغ لاحقًا للدراما التليفزيونية.
مناصب وجوائز
شغل يحيى العلمي عدة مناصب مهمة، منها: رئيس قطاع الإنتاج بالتليفزيون والسينما، وأستاذ بمعهد السينما والفنون المسرحية، ورئيس الإنتاج الدرامي بمدينة الإنتاج الإعلامي، ورئيس قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتليفزيون.
نال جائزة الدولة التشجيعية عام 1982، كما حصل في العام نفسه على جائزة الإنتاج التليفزيوني، تقديرًا لإسهاماته الكبيرة في صناعة الدراما.