7 مبادئ قضائية لحماية الشاهد بعدم التعرض له أو محاسبته بدون اتهام رسمي
أرست محكمة النقض في حكمها مبادئ قضائية لحماية الشاهد بأنه لا يُجبر على تقديم دليل ضد نفسه، ولا يجوز للنيابة العامة اتخاذ إجراءات تفتيش أو تحليل طبي في مواجهته خارج الضوابط التي رسمها الدستور وقانون الإجراءات الجنائية، وإلا بطل الإجراء وسقط الدليل المستمد منه.
عدم إجبار النيابة الشاهد
- وقضت المحكمة ببراءة شاهدة أمرت النيابة العامة بإجراء تحليل لها للكشف عن تعاطيها لمواد مخدرة من عدمه، وقضت بالبراءة لبطلان التفتيش لبطلان التحليل ذاته.
وجاء الحكم بعد أن تبين للمحكمة أن النيابة العامة أمرت، عقب سماع الشاهدة وحلفها اليمين في واقعة وفاة زوجها، بأخذ عينة من دمائها وتحليلها للكشف عن تعاطيها مواد مخدرة، دون توجيه اتهام لها، ودون توافر حالة تلبس أو صدور إذن مسبب من القاضي الجزئي المختص، وهو ما اعتبرته المحكمة إجراءً تحكميًا لا سند له من القانون.
وجاء بحيثيات الحكم: أن 1- المادة 54 من دستور جمهورية مصر العربية قد جرى نصها على أن:"الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق، ويجب أن يُبلغ فورًا كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابة....".
2-وكان مؤدى هذا النص أن أي قيد يرد على الحرية الشخصية بوصفها حقًا طبيعيًا من حقوق الإنسان لا يجوز إجراؤه إلا في حالة من حالات التلبس كما هي معرفة قانونًا أو بمسوغ وإذن من السلطة المختصة.
3- وكانت المادة 50 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أنه: "لا يجوز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع الاستدلالات أو حصول التحقيق بشأنها، ومع ذلك إذا ظهر عرضًا أثناء التفتيش وجود أشياء تعد حيازتها جريمة أو تفيد في كشف الحقيقة في جريمة أخرى، جاز لمأمور الضبط القضائي أن يضبطها".
4-كما نصت المادة 55 من القانون ذاته على أنه: "لمأموري الضبط القضائي أن يضبطوا الأوراق والأسلحة وكل ما يحتمل أن يكون قد استعمل في ارتكاب الجريمة، أو نتج عن ارتكابها، أو ما وقعت عليها الجريمة، وكل ما يفيد في كشف الحقيقة.
5- وكان مفاد ذلك أن التفتيش إعمالًا للمادتين سالفتي الذكر هو أحد إجراءات التحقيق الابتدائي الذي شُرع لسلطة التحقيق المختصة مباشرته عند وقوع جريمة وإسنادها إلى شخص محدد ولغاية معينة، وهي ضبط الأشياء التي استعملت في الجريمة أو نتجت عنها أو تعلقت بها متى استلزم ذلك ضرورة التحقيق، ولم توجد وسيلة أخرى للحصول عليها.
6- أما غير المتهم فاشترط المشرع لإجازة تفتيشه قيود إضافية بخلاف القيود الخاصة بإذن تفتيش المتهم نص عليها في المادة 206 من القانون سالف الذكر من أنه: "لا يجوز للنيابة العامة تفتيش غير المتهم أو منزل غير منزله إلا إذا اتضح من أمارات قوية أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة....، ويشترط لاتخاذ أي إجراء من الإجراءات السابقة الحصول مقدمًا على أمر مسبب بذلك من القاضي الجزئي بعد اطلاعه على الأوراق....".
7- وأيضا فقد نظم المشرع إجراءات سماع الشهود في المواد من 110 حتى 122 من ذات القانون، وكان من المقرر أنه ينبغي على السلطة الآمرة بالتفتيش والتعرض للشاهد مراعاة هذه القيود والتحقق من توافرها، وإلا بطل الإجراء وما يترتب عليه من عدم الاعتداد بالدليل المستمد منه.
- أن المشرع نظم بدقة إجراءات سماع الشهود في المواد من 110 حتى 122 من قانون الإجراءات الجنائية، وأوجب على سلطة التحقيق الالتزام بتلك القيود، مشددة على أن أي تجاوز لها يترتب عليه بطلان الإجراء وما ينتج عنه من أدلة، لا سيما إذا انطوى الإجراء على مساس بسلامة الجسد دون مقتضٍ قانوني.
-وجاء الحكم بعد أن تبين للمحكمة أن النيابة العامة أمرت، عقب سماع الشاهدة وحلفها اليمين في واقعة وفاة زوجها، بأخذ عينة من دمائها وتحليلها للكشف عن تعاطيها مواد مخدرة، دون توجيه اتهام لها، ودون توافر حالة تلبس أو صدور إذن مسبب من القاضي الجزئي المختص، وهو ما اعتبرته المحكمة إجراءً تحكميًا لا سند له من القانون.
-وانتهت محكمة النقض إلى أن هذا الإجراء يمثل اعتداءً على الحرية الشخصية المكفولة دستوريًا، وانتهاكًا لحق الشاهدة في سلامة جسدها، ويشكل إساءة استعمال للسلطة، الأمر الذي يوجب استبعاد الدليل المستمد منه، ومع خلو الدعوى من دليل آخر صالح للإدانة، قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعنة.
محكمة النقض الدائرة الجنائية الطعن رقم 15142 لسنة 93 ق.