فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

خبير قانون دولي: هجوم "الدعم السريع" على تشاد انتهاك صارخ للسيادة

محمد مهران،فيتو
محمد مهران،فيتو

وصف الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، الهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع السودانية على الأراضي التشادية والذي أسفر عن مقتل سبعة جنود تشاديين وإصابة آخرين بأنه انتهاك صارخ وخطير للسيادة التشادية ولمبادئ القانون الدولي الأساسية، محذرًا من أن تجاهل المجتمع الدولي لهذا الاعتداء سيفتح الباب أمام المزيد من الفوضى والانفلات الأمني في منطقة الساحل الأفريقي.

وقال مهران في تصريح لفيتو، إن القانون الدولي واضح تمامًا في هذه المسألة، مشيرًا إلى أن المادة الثانية الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة تحظر التهديد باستعمال القوة أو استعمالها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة، مؤكدًا أن ما قامت به قوات الدعم السريع يشكل عدوانًا عسكريًا صريحًا على دولة ذات سيادة.  

وأضاف أن عبور الحدود بقوة مسلحة ومهاجمة مواقع عسكرية ومدنية داخل الأراضي التشادية يندرج تحت تعريف العدوان وفقًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 لعام 1974، موضحًا أن هذا القرار ينص على أن غزو أو هجوم القوات المسلحة لدولة على إقليم دولة أخرى يُعتبر عملًا من أعمال العدوان بغض النظر عن حجم القوات أو مدة الهجوم. 

ولفت إلى أن الأمر يزداد خطورة بكون قوات الدعم السريع جماعة مسلحة متمردة وليست جيشًا نظاميًا يمثل دولة السودان رسميًا، مشيرًا إلى أن هذا لا يعفيها من المسؤولية القانونية الدولية، بل على العكس يجعل الوضع أكثر تعقيدًا لأننا أمام جماعة مسلحة خارجة عن القانون تنتهك سيادة دولة مجاورة بشكل سافر. 

هجوم قوات الدعم السريع يمنح تشاد حق الدفاع الشرعي عن النفس

وشدد  مهران على أن هجوم قوات الدعم السريع يمنح تشاد حق الدفاع الشرعي عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدًا أن نجامينا لها الحق القانوني الكامل في استخدام القوة العسكرية للرد على هذا الاعتداء وحماية أراضيها ومواطنيها ومؤسساتها العسكرية والمدنية. 

وأوضح أن القانون الدولي الإنساني أيضًا يُنتهك في هذه الحالة، حيث إن استهداف مواقع مدنية إلى جانب المواقع العسكرية يشكل انتهاكًا لمبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف، محذرًا من أن قوات الدعم السريع التي ارتكبت جرائم موثقة في دارفور والخرطوم تواصل نهجها الإجرامي بتوسيع عملياتها خارج الحدود السودانية.

وقف فوري لجميع الأعمال العدائية ضد تشاد

ودعا الخبير الدولي مجلس الأمن الدولي إلى التحرك الفوري وعقد جلسة طارئة لبحث هذا الاعتداء، مطالبًا بإصدار قرار يدين الهجوم ويفرض عقوبات على قوات الدعم السريع وقادتها، ويطالب بوقف فوري لجميع الأعمال العدائية ضد تشاد، مؤكدًا أن الصمت الدولي على هذه الانتهاكات يشجع الجماعات المسلحة الأخرى في المنطقة على ارتكاب اعتداءات مماثلة.

كما دعا الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية إلى إصدار بيانات إدانة واضحة وتقديم الدعم لتشاد في مواجهة هذا العدوان، مشيرًا إلى أن استقرار تشاد يمثل عنصرًا حيويًا في استقرار منطقة الساحل والصحراء الكبرى بأكملها.