رئيس جامعة الأزهر الأسبق يحذر من توظيف الذكاء الاصطناعي في تشويه الخطاب الديني
أكد الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق – المستشار العلمي لمنظمة خريجي الأزهر، أن الخطاب الديني المعاصر يمر بأزمة حقيقية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، محذرًا من خطورة توظيف الذكاء الاصطناعي دون ضوابط علمية وشرعية، لما له من تأثير مباشر على وعي الأفراد، خاصة فئة الشباب.
إعداد الداعية المعاصر وتفكيك الفكر المتطرف
جاء ذلك خلال محاضرة: (أزمة الخطاب الديني المعاصر)، ضمن فعاليات دورة: «إعداد الداعية المعاصر وتفكيك الفكر المتطرف»، المخصصة لأئمة ودعاة باكستان، التي تعقدها المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، بالتعاون مع أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ.
الهدهد: الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أدوات الحرب الفكرية في العالم الافتراضي
وأوضح الهدهد، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أدوات الحرب الفكرية في العالم الافتراضي، حيث يُستخدم في صناعة خطاب ديني مشوَّه، يفتقد المرجعية المنضبطة، ويعيد تقديم المفاهيم الشرعية في صورة مجتزأة أو مضللة، ما يؤدي إلى إرباك العقول، وزعزعة الثوابت.
وتناول الهدهد، مفهوم (فقه الرشد)، في العالم الافتراضي، مؤكدًا أن الحاجة باتت ملحّة لتأصيل وعي ديني رشيد، يوازن بين الانفتاح على التكنولوجيا، والحفاظ على ثوابت العقيدة، مشددًا على أن غياب هذا الفقه، يؤدي إلى ما وصفه بالاختناق الفكري لدى الأبناء، نتيجة سيل المعلومات المتناقضة، والخطابات المتصارعة.

وأشار إلى أن حماية الأبناء من هذه الحرب الفكرية، لا تتحقق بالمنع أو العزلة، بل عبر بناء الوعي، وتعزيز التفكير النقدي، وربطهم بالمرجعية العلمية الموثوقة، إلى جانب تمكين الأسرة والدعاة من أدوات الحوار المعاصر، القادر على مخاطبة العقول بلغة العصر.
مواجهة أزمة الخطاب الديني
واختتم الهدهد محاضرته بالتأكيد على أن مواجهة أزمة الخطاب الديني، تبدأ من تجديد واعٍ لا تفريط فيه، يُحسن استخدام التكنولوجيا دون أن يجعل منها مرجعية، ويحافظ على دور العلماء والدعاة في توجيه المجتمع وحماية النشء من الفوضى الفكرية، في الفضاء الرقمي.