فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

نوة «الفيضة الكبرى» تفرض أجواءها على الإسكندرية

ليل الشتاء بالاسكندرية
ليل الشتاء بالاسكندرية

تواصل نوة الفيضة الكبرى تأثيرها القوي على محافظة الإسكندرية، منذ بدئها في 12 يناير، وسط أجواء شتوية غير مستقرة من المتوقع أن تستمر قرابة 6 أيام، مصحوبة بأمطار متفاوتة الشدة، ورياح نشطة، وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، في واحدة من أبرز نوات الشتاء التي تشهدها المدينة الساحلية هذا الموسم.

وتُعد نوة الفيضة الكبرى من النوات المعروفة بشدتها، إذ تؤثر بشكل مباشر على السواحل الشمالية، متسببة في اضطراب حالة البحر ونشاط الرياح الجنوبية الغربية، ما يزيد من الإحساس ببرودة الطقس، خاصة خلال فترات الليل والصباح الباكر، ويضع المحافظة في قلب الأجواء الشتوية الحقيقية التي لطالما ارتبطت باسم الإسكندرية.

وخلال أيام النوة، سجلت درجات الحرارة في الإسكندرية انخفاضًا واضحًا، حيث تراوحت درجات الحرارة العظمى بين 17 و18 درجة مئوية، بينما انخفضت الصغرى إلى ما بين 10 و12 درجة مئوية، مع إحساس أبرد من المعدلات الطبيعية نتيجة سرعة الرياح وسقوط الأمطار، وهو ما دفع المواطنين إلى ارتداء الملابس الثقيلة والمعاطف الشتوية أثناء خروجهم إلى الشوارع.

ورغم التقلبات الجوية، شهدت شوارع الإسكندرية الرئيسية والفرعية حالة من الزحام والحركة النشطة، حيث واصل المواطنون حياتهم اليومية بشكل طبيعي، وسط مشاهد لافتة لأشخاص يسيرون تحت الأمطار الخفيفة، مرتدين الملابس الشتوية الثقيلة، في أجواء تعكس انسجام السكندريين مع طبيعة مدينتهم الشتوية.

وتتميز الإسكندرية خلال فصل الشتاء بطابع خاص يصفه كثيرون بأنه أقرب إلى الأجواء الأوروبية، حيث تختلط السماء الرمادية بنسيم البحر، وتغلف المباني التاريخية والمقاهي القديمة أجواء من الهدوء والدفء، ما يمنح المدينة طابعًا بصريًا مختلفًا لا يتكرر في باقي المحافظات. ويؤكد عدد من المواطنين أن الشتاء هو الفصل الذي تظهر فيه الإسكندرية بشخصيتها الحقيقية، بعيدًا عن زحام الصيف وضجيجه.

وبحسب جدول نوات الشتاء، لا تزال الإسكندرية على موعد مع عدد من النوات الأخرى حتى نهاية الموسم، من بينها نوة الغطاس في 19 يناير، تليها نوة الكرم أواخر الشهر، ثم نوة الشمس الصغرى في فبراير، إلى جانب نوات شهر مارس التي تتسم بسرعة التقلبات الجوية، مثل الحسوم والشمس الكبرى وعوة أو برد العجوزة، ما يعني استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي خلال الأسابيع المقبلة.

وفي هذا السياق، دعت الجهات المعنية المواطنين إلى ضرورة توخي الحذر أثناء القيادة على الطرق المبتلة، والالتزام بالإرشادات العامة للسلامة، خاصة مع انخفاض مستوى الرؤية أحيانًا بسبب الأمطار، مع متابعة البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة.

وبينما تفرض نوة الفيضة الكبرى سيطرتها على المدينة، تظل الإسكندرية محافظة قادرة على تحويل قسوة الشتاء إلى حالة من المتعة البصرية والإنسانية، حيث تمتزج الأمطار بزحام الشوارع ودفء الملابس الثقيلة، في مشهد شتوي يعكس روح مدينة تتشابه في أجوائها مع مدن البحر المتوسط الأوروبية، وتحتفظ بخصوصيتها التي لا تخطئها العين.