مافيا ذبابة الجندي الأسود تقتحم سوق الأعلاف.. تتغذى على مخلفات عضوية خطرة.. وتستخدم بديلًا إستراتيجيًا لزيادة الإنتاج.. وعلماء: تداولها خارج إطار القانون كارثة (1)
بدأت ذبابة الجندي الأسود تفرض نفسها بهدوء داخل المشهد الزراعي والغذائي في مصر في الفترة الأخيرة، وذلك بعدما ظهرت تدريجيًا داخل بعض مصانع الأعلاف ومزارع تربية الدواجن، باعتبارها نوعًا من العلف البديل الذي يروج له باعتباره حلًا سحريًا لأزمات نقص البروتين وارتفاع أسعار الأعلاف، غير أن هذا الظهور المفاجئ فتح بابًا واسعًا من التساؤلات والجدل، خاصة في ظل تحذيرات عدد من المتخصصين الذين يؤكدون أن هذه الذبابة، وبحسب مرجعيات علمية وبيئية، قد تكون دخيلة على البيئة والمجتمع المصري، وتحمل مخاطر محتملة تتجاوز بكثير الفوائد المعلنة عنها، ما بين تهديد التوازن البيولوجي، والجدل الصحي والبيئي، وغياب الإطار التشريعي المنظم لتداولها واستخدامها
وانطلاقًا من دورها الرقابي والمجتمعي، تفتح «فيتو» هذا الملف الشائك في حملة صحفية موسعة تستهدف كشف الحقيقة كاملة أمام الرأي العام، بعيدًا عن التهويل أو التهوين، حيث تأتي الحلقة الأولى من هذا الملف تحت عنوان: « كيف دخلت ذبابة الجندي الأسود إلى مصر؟»، في محاولة للإجابة عن السؤال الأخطر، والمتعلق بكيفية وصول هذه الحشرة إلى الداخل المصري، في ظل منظومة حجر بيطري وزراعي يفترض أنها من الأكثر صرامة، خاصة مع تأكيد مصادر متعددة أن دخول ذبابة الجندي الأسود ویرقاتها تم عبر مسارات غير رسمية، وبعيدًا عن أي أطر قانونية واضحة، الأمر الذي يضع الجهات المعنية أمام مسؤوليات كبرى، ويفتح نقاشًا وطنيًا ضروريًا حول الأمن البيئي والغذائي وحدود التجارب غير المحسوبة داخل المجتمع المصري
لماذا يتزايد الاهتمام بها؟
ذبابة الجندي الأسود هي أحد أنواع الحشرات التي تنتمي لفصيلة الذباب، وموطنها الأصلي مناطق من أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة، ولفتت الانتباه عالميًا خلال السنوات الأخيرة بسبب خصائصها البيولوجية، حيث تعتمد يرقاتها على التغذي على المخلفات العضوية المختلفة، وتتميز بسرعة النمو وارتفاع محتواها من البروتين والدهون، ما جعلها محل اهتمام في بعض الدول كمصدر بديل في مجالات إدارة المخلفات وإنتاج الأعلاف الحيوانية والداجنة والسمكية، كما تُستخدم في دراسات بحثية تتعلق بالاستدامة البيئية والاقتصاد الدائري، وهو ما دفع إلى تداول اسمها في دوائر علمية وزراعية وبيئية متعددة، وفتح باب الجدل حول أطر التعامل معها وتنظيم استخدامها.
وبحسب متخصصين في علوم الحشرات والإنتاج الحيواني، فإن دورة حياة ذبابة الجندي الأسود سريعة ولديها قدرة على تحويل المخلفات العضوية إلى مصادر ذات قيمة مضافة عالية، حيث تبدأ دورة حياتها في المتوسط من 28 إلى 30 يومًا عند توافر الظروف البيئية المناسبة من حرارة ورطوبة، ويُعد طور اليرقة هو المرحلة الأهم والأكثر تأثيرًا في هذه الدورة، إذ تتغذى اليرقات على مختلف أنواع المخلفات العضوية الناتجة عن النبات أو الحيوان، بما في ذلك بقايا الأغذية والروث والمخلفات الزراعية، وهو ما يجعلها أداة طبيعية فعالة في إدارة النفايات وتقليل العبء البيئي الناتج عنها.
ويشير المتخصصون إلى أنه مع مرور نحو 15 يومًا من دورة حياة ذبابة الجندي الأسود، وتحديدًا عند وصولها إلى طور الشرنقة، تكون اليرقة قد استكملت تخزين المواد الغذائية داخلها، وهو ما ينعكس في قيمتها الغذائية المرتفعة، حيث أظهرت التحاليل المعملية أن نسبة البروتين داخل اليرقات تصل إلى نحو 60%، بينما تبلغ نسبة الدهون قرابة 30%، وهي نسب تفوق تلك المتواجدة في فول الصويا الذي يُعد المصدر الأساسي للبروتين في أعلاف الدواجن عالميًا، الأمر الذي يعزز من مكانة ذبابة الجندي الأسود كبديل استراتيجي محتمل لمكونات الأعلاف التقليدية، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في أسعار مدخلات الإنتاج.
كما يشير متخصصون إلى أن ذبابة الجندي الأسود تتمتع بمعدلات إنتاجية مرتفعة في فترات زمنية قصيرة، إذ يمكن خلال 18 يومًا فقط الوصول إلى إنتاج نحو 15 كيلو جرامًا من اليرقات في الظروف المثالية، مع إمكانية مضاعفة الإنتاج تدريجيًا وفق نظم التربية المكثفة داخل الدفيئات الزراعية، بما يسمح بإنتاج كيلو جرام واحد من اليرقات يوميًا في الوحدة الواحدة، وهو ما يفتح المجال أمام استثمارات واسعة النطاق في هذا القطاع الواعد، ويعزز من دوره كحل متكامل يجمع بين معالجة المخلفات وتوفير مصادر علفية عالية القيمة وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.
كيف يدار “بيزنس” ذبابة الجندي الأسود خارج الإطار القانوني؟
وبحسب مصادر متعددة تحدثت معها «فيتو»، فإن الوضع القانوني لذبابة الجندي الأسود في مصر لا يزال يفتقر إلى أي إطار تشريعي واضح ينظم آليات أو ضوابط استيرادها أو تصديرها أو تداولها داخل السوق المحلي، مؤكدة أن ما يتم إدخاله من هذه الحشرة أو يرقاتها إلى البلاد يجري عبر مسارات غير رسمية وبطرق مختلفة، تلجأ إليها بعض المزارع أو المصانع العاملة في هذا المجال، في ظل غياب تشريع ينظم النشاط أو يحدد الجهات المختصة بالرقابة والإشراف، وهو ما يخلق حالة من الالتباس بين الجهات المعنية، ويفتح الباب أمام ممارسات غير مقننة رغم الأهمية الاقتصادية والبيئية المتزايدة للحشرة عالميًا.
وفي هذا السياق، كشفت المصادر عن وجود محاولات سابقة لتقنين أوضاع ذبابة الجندي الأسود في مصر، مشيرة إلى أن اهتمامًا صدر في وقت سابق من القيادة السياسية بضرورة وضع لوائح وضوابط واضحة تحدد طرق الاستيراد والتداول، وبالفعل جرى تشكيل لجنة ضمت عددًا من الجهات والوزارات المعنية لمناقشة آليات تنظيم هذا الملف، إلا أن هذه اللجنة تشعبت إلى لجان فرعية أخرى، وتوسعت النقاشات دون الوصول إلى نتائج حاسمة، لتتعطل الإجراءات وتغيب المخرجات التشريعية، وحتى الآن لم يصدر قانون أو لائحة تنفيذية تحدد بشكل واضح كيفية استيراد ذبابة الجندي الأسود أو تداولها أو استغلالها تجاريًا داخل السوق المصري
وعلى المستوى البرلماني، شهدت الدورة الماضية لمجلس الشيوخ مناقشات تحت قبة البرلمان حول هذا الملف، حيث ناقشت لجنة الطاقة الدراسة المقدمة من النائبة نهى أحمد زكي بعنوان «استخدام حشرة ذبابة الجندي الأسود في إعادة تدوير النفايات العضوية واستغلال تلك العملية في مدخلات صناعة الأسمدة العضوية (الكمبوست) وأعلاف الأسماك»، والتي سلطت الضوء على الأبعاد البيئية والاقتصادية لاستخدام الحشرة، باعتبارها أحد الحلول المستدامة في إدارة المخلفات العضوية وتقليل الأعباء الناتجة عن ارتفاع أسعار الأعلاف والأسمدة.
وأكدت الدراسة أهمية الاعتماد على يرقات ذبابة الجندي الأسود في المساهمة بتحلل المخلفات العضوية، مثل روث الحيوانات والنفايات ومخلفات الأطعمة النباتية والحيوانية، وتحويل الكتلة الحيوية الناتجة إلى علف عالي القيمة، في إطار دورة بيئية طبيعية تقلل من التلوث وتحد من تراكم المخلفات، كما أشارت إلى أن تربية يرقات الذبابة لاستخدامها في أعلاف الحيوانات وأغذية الحيوانات الأليفة تمثل مدخلًا اقتصاديًا واعدًا، خاصة في ظل الارتفاع العالمي في تكلفة مدخلات الإنتاج التقليدية.
جدل علمي حول الجدوى منها
في هذا السياق، قال الدكتور سمير نجيب، الباحث في مجال ذبابة الجندي الأسود، في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، إن البيئة المصرية تقع بالكامل داخل النطاق الجغرافي الطبيعي لتواجد ذبابة الجندي الأسود، موضحًا أن هذه الحشرة ليست دخيلة على مصر ولم يتم إدخالها من بيئة أجنبية كما يردد البعض، وإنما تُعد من الحشرات المنتشرة عالميًا وفق خرائط التوزيع الجغرافي المعتمدة علميًا، والتي تضع مصر ضمن الحزام الطبيعي لوجودها أعلى وأسفل خط الاستواء بمسافات محددة، وهو ما ينفي فكرة أنها كائن غريب أو مستحدث على البيئة المحلية، ويؤكد أنها حشرة متوطنة بيئيًا بطبيعتها، وليست نتاج تجارب معملية أو استيراد مباشر بالمعنى المتداول.
وأضاف الباحث، أن الجدل المثار حول ما إذا كانت ذبابة الجندي الأسود موجودة تاريخيًا في المتاحف الزراعية المصرية من عدمه، لا ينفي وجودها الطبيعي، مشيرًا إلى أن غياب توثيقها في بعض السجلات أو المتاحف لا يعني بالضرورة عدم تواجدها، خاصة أن الدراسات الحشرية في فترات سابقة لم تكن تركز على هذا النوع تحديدًا، مؤكدًا أن مصر تقع داخل نطاقها الجغرافي الطبيعي، ما يجعل دخولها أو ظهورها أمرًا ممكنًا دون تدخل بشري مباشر أو استيراد من الخارج.
وأوضح الدكتور سمير نجيب، أن المخاوف المرتبطة بإمكانية تسبب الحشرة في أضرار بيئية أو صحية لا تستند إلى أساس علمي واضح، مؤكدًا أن ذبابة الجندي الأسود تُصنف عالميًا كحشرة غير ضارة، فهي لا تعض ولا تلسع ولا تنقل أمراضًا ولا تُسبب إزعاجًا للإنسان، ولا تتغذى في طورها البالغ من الأساس، وهو ما يجعل احتمالية تسببها في أي مشكلات صحية أو بيئية شبه منعدمة، مضيفًا أن التعامل معها في المشروعات القائمة يتم باعتبارها حشرة موجودة بالفعل داخل المنظومة البيئية، وليست عنصرًا مستجلبًا من الخارج.
وأشار الباحث إلى أن الإشكالية الحقيقية لا تتعلق بوجود الحشرة من عدمه، وإنما بكيفية تنظيم التعامل معها داخل مصر، موضحًا أن أي مستثمر أو باحث يرغب في العمل في هذا المجال يحتاج إلى إطار قانوني واضح ينظم عمليات التربية أو التداول أو الاستيراد والتصدير، على غرار ما يحدث في قطاعات أخرى مثل الثروة الحيوانية، حيث توجد قوانين واضحة تحدد آليات الدخول والخروج والتداول، مؤكدًا أن غياب هذا الإطار التشريعي هو ما يخلق حالة من الجدل والالتباس، وليس طبيعة الحشرة نفسها.
وأكد الدكتور سمير نجيب، أن ذبابة الجندي الأسود لا تخضع لأي حظر عالمي، لافتًا إلى أن معظم دول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة والدول الأوروبية وجنوب أفريقيا وأستراليا ونيوزيلندا، تمتلك شركات ومصانع كبرى لإنتاج الحشرة ويرقاتها، وتُعد الولايات المتحدة من الدول الرائدة في الأبحاث والدراسات المتعلقة بها.
وأضاف أن ذبابة الجندي الأسود تمثل فرصة اقتصادية واعدة يمكن استغلالها كمصدر مهم للعملة الصعبة، خاصة في ظل الاتجاه العالمي للاستفادة منها في إنتاج الأعلاف ومعالجة المخلفات العضوية، مؤكدًا أن الحشرة تلعب دورًا بيئيًا بالغ الأهمية، حيث تتغذى يرقاتها على المخلفات العضوية قبل تحللها، ما يسهم في تقليل النفايات وتحويلها إلى بروتين عالي القيمة، يُستخدم كغذاء طبيعي للطيور والأسماك، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة للاستثمار المستدام.
واختتم الباحث تصريحاته لـ«فيتو» بالتأكيد على أن التجارب العلمية أثبتت جدوى استخدام ذبابة الجندي الأسود، مشيرًا إلى أنه أجرى دراسات أكاديمية في هذا المجال، من بينها دراسة للماجستير أظهرت تحقيق نتائج أفضل من الأعلاف التقليدية في مراحل معينة من إنتاج البط، وهو ما يعزز من قيمة الحشرة كبديل اقتصادي وبيئي فعال، ويؤكد أن النقاش الحقيقي يجب أن يتركز حول التنظيم والتشريع، وليس التخوف غير المبرر من حشرة أثبت العلم فائدتها.
مستشار وزيرة البيئة السابقة تعقب
بدورها قالت الدكتورة سامية جلال، أستاذ هندسة البيئة بمعهد الصحة جامعة الإسكندرية والمستشار السابق لوزيرة البيئة، إن ذبابة الجندي الأسود تُعد حشرة غريبة تمامًا عن البيئة المصرية، ولم تكن ضمن التكوين البيولوجي الطبيعي للنظم البيئية المحلية، موضحة أن موطنها الأصلي يرتبط بدول أمريكا اللاتينية وأمريكا الشمالية، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول كيفية دخولها إلى مصر، خاصة في ظل وجود منظومة حجر زراعي قوية من المفترض أن تمنع دخول مثل هذه الكائنات إلا بعد إخضاعها لفحوصات دقيقة وشاملة، والحصول على تصاريح رسمية تحدد بدقة أوجه استخدامها وأغراض إدخالها، مؤكدة أن السماح بدخول أي حشرة جديدة إلى البيئة دون هذا المسار الرقابي الصارم يمثل خللًا خطيرًا في منظومة الحماية البيئية
وأضافت أن خطورة الأمر لا تتعلق فقط بكون الذبابة دخيلة على البيئة، بل بطبيعة معيشتها نفسها، حيث تعيش وتتغذى على الجيف والمخلفات العضوية المتحللة والروث والأماكن شديدة التلوث، وهو ما يطرح إشكالية كبرى عند الحديث عن إدخالها أو إدخال نواتجها ضمن السلسلة الغذائية، سواء للإنسان أو للحيوان، لافتة إلى أن القاعدة الشرعية المعروفة تقضي بأن ما يُربى على الخبث فهو خبيث، ومن ثم لا يصح التعامل مع هذه الحشرة أو مخرجاتها باعتبارها عنصرًا غذائيًا أو علفيًا، أو الزج بها داخل دورة الغذاء في مصر دون اعتبارات دينية وصحية وبيئية واضحة
وتابعت الدكتورة سامية جلال أن الترويج لاستخدام ذبابة الجندي الأسود باعتبارها مصدرًا غنيًا بالبروتين وقادرًا على سد الفجوة البروتينية في أعلاف الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، هو طرح يحمل قدرًا كبيرًا من المخاطر التي لا يجب تمريرها دون تدقيق علمي صارم، مؤكدة أن مصر تمتلك بالفعل مصادر متعددة ومتنوعة للبروتين، ولا يصح القفز مباشرة إلى استيراد أو تربية حشرات غريبة بدعوى أن دولًا أخرى، خاصة في شرق آسيا، تعتمد على الحشرات في غذائها، موضحة أن المقارنة في غير محلها، لأن هناك فارقًا جوهريًا بين حشرات مثل الجراد الذي يتغذى على النبات، ولا يعيش على الجيف أو المخلفات، وبين كائنات أخرى تعتمد في غذائها على المواد المتحللة والملوثة، وهو ما يجعل إدخالها في الأعلاف مسألة شديدة الحساسية
وأشارت إلى أن ما يثير القلق كذلك هو تجاهل نصوص قانون البيئة، الذي ينص بوضوح على حظر ممارسة أي نشاط زراعي أو تجاري أو صناعي داخل مصر دون إجراء دراسة تقييم أثر بيئي مسبقة، موضحة أن الجهة الإدارية المختصة، وفي هذه الحالة وزارة الزراعة، لا يجوز لها منح أي تصاريح لمثل هذا النشاط قبل الحصول على موافقة وزارة البيئة، باعتبارها الجهة المعنية بحماية التوازن البيولوجي والحفاظ على سلامة النظم البيئية، مؤكدة أن ما جرى في بعض المراكز التي تقوم بتربية ذبابة الجندي الأسود واستخدام يرقاتها في تغذية الحيوانات، سواء بعد تجفيفها أو حتى بشكل مباشر كما رصدت في بعض المقاطع المصورة، يمثل تجاوزًا خطيرًا لتلك القواعد، وينذر بخلل بيئي واسع النطاق
وشددت المستشار السابق لوزيرة البيئة على أن الادعاء بأن ذبابة الجندي الأسود لا تنقل أمراضًا هو قول غير مكتمل علميًا، مؤكدة أنه لا توجد حشرة لا تحمل معها كائنات دقيقة تعيش في حالة توازن معها، وأن الذباب بصفة عامة معروف تاريخيًا بكونه ناقلًا للأمراض، موضحة أن غياب الدراسات المتعمقة حول طبيعة الميكروبات أو الأمراض التي قد تنقلها هذه الذبابة، أو تسهم في تكاثرها داخل البيئة المصرية، سواء على الحيوانات أو الثروة الداجنة أو الأسماك، يجعل من التوسع في استخدامها مغامرة غير محسوبة العواقب
وأضافت أن القلق يتضاعف في ظل الحديث المتزايد عالميًا عن أشكال الحرب البيولوجية، مؤكدة أن الدول النامية، ومنها دول أفريقيا وجنوب شرق آسيا، تُعد من أكثر المناطق استهدافًا، سواء عبر فيروسات مهندسة وراثيًا أو كائنات معدلة تحمل مخاطر صحية طويلة الأمد، لا تزال آثارها وتكلفة مقاومتها مجهولة حتى لدى الدول التي طورتها، مشيرة إلى أن إدخال كائنات غريبة إلى البيئة المحلية دون دراسات كافية قد يفتح الباب أمام تداعيات صحية وبيئية لا يمكن التنبؤ بحدودها
واختتمت الدكتورة سامية جلال تصريحاتها بالتأكيد على انزعاجها الشديد من طريقة تداول هذا الملف، مطالبة بوقف فوري للمراكز التي تقوم بتربية ذبابة الجندي الأسود، وإعدام اليرقات والحشرات الموجودة بالفعل، إلى حين إجراء تقييم علمي وبيئي شامل، ومحاسبة المسؤولين عن إدخالها إذا ثبت ذلك، مؤكدة أن السماح بمرور هذه الواقعة دون محاسبة قد يفتح الباب أمام إدخال أنواع أخرى من الحشرات الغريبة مستقبلًا، بما يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن البيئي والصحي في مصر، ويستوجب تدخلًا حاسمًا من أجهزة الدولة المعنية.
فيتو تنشر أخطر دراسة مصرية تحذر من مخاطر ذبابة الجندي الأسود
وفي الحلقة المقبلة، تكشف «فيتو» تفاصيل أخطر دراسة علمية أعدها مجموعة من العلماء المصريين المتخصصين تحذر بشكل واضح من المخاطر المحتملة لذبابة الجندي الأسود في حال تداولها أو استزراعها دون إطار تشريعي ورقابي منضبط، وتتناول الدراسة أبعادًا علمية غير مطروحة للرأي العام، تتعلق بتأثير الحشرة على المنظومة البيئية، واحتمالات نقل الملوثات أو المسببات المرضية عبر المخلفات العضوية، فضلًا عن تداعيات استخدامها في الأعلاف دون رقابة دقيقة، وهي النتائج التي تضع علامات استفهام كبرى حول خطورة الاستمرار في التعامل مع هذه الحشرة خارج منظومة الحجر والرقابة الرسمية.