فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

خبير بالشأن الإفريقي، يكشف أهداف البيان الإثيوبي الأخير لتبرير انتهاكات إثيوبيا المتكررة للقانون الدولي المائي في أزمة سد النهضة

محمد رشوان، فيتو
محمد رشوان، فيتو

قال الدكتور محمد رشوان، الخبير بالشأن الإفريقي إن البيان الأخير الذي أصدرته وزارة الخارجية الإثيوبية في 3 ديسمبر 2025  يمثل قلبًا صارخًا للحقائق القانونية ومحاولة يائسة لتبرير انتهاكات إثيوبيا المتكررة للقانون الدولي المائي واتفاقية المبادئ الموقعة عام 2015، فضلًا عن أنه يعكس نمطًا متشددًا من الرفض للدفع نحو الحوار البناء الذي تحرص مصر على إقامته لحل الأزمة بشكل سلمي ومتوازن.

 

الجانب الإثيوبي تبرير مواقف أحادية الجانب

وأكد في تصريح لفيتو أن تصنيف القاهرة بـ«رفض الحوار» و«محاولة تصعيد» في البيان الإثيوبي يشير إلى محاولة واضحة من الجانب الإثيوبي تبرير مواقف أحادية الجانب بدعم من سردية تطمح إلى شرعنة انتهاك الحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل. من منظور مصري، ويثبت  البيان الإثيوبي تشبث إثيوبيا بمشروع سد النهضة دون مراعاة للاتفاقيات الدولية أو الاعتبارات الأمنية الحياتية لمصر، التي تعتمد على النيل بنسبة تفوق 90% من مواردها المائية، ما يجعل أي تغيّر في تدفقات النهر يمثل تهديدًا وجوديًا للملايين من المصريين.

 

تجاهل إثيوبيا القوانين الدولية ينذر بالتصعيد 

وواصل حديثه قائلًا رفض اللجوء إلى مفاهيم مثل «الحقوق التاريخية» أو «الموارد المشتركة» بنظرة إثيوبية ضيقة يُعتبر تجاهلًا متعمدًا للمعايير والقوانين الدولية التي تنظم إدارة الموارد الطبيعية العابرة للحدود، وينذر بتصعيد يهدد الاستقرار الإقليمي، فالرد الإثيوبي في توقيت معين لا يمكن فصله عن تطور الحوار الدولي والإقليمي، ولا سيما تصاعد لهجة مصر التحذيرية التي ترى في صمت المجتمع الدولي وعدم إظهار موقف دولي فعال تمهيدًا لتحرك دبلوماسي وربما عسكري مستقبلي إذا استمر التعنت الإثيوبي.

 

استمرار هذا الخطاب العدائي يهدد بأن يتحول الملف المائي إلى صدام جيوسياسي

وأضاف البيان الإثيوبي يصدر كرد فعل داخلي إثيوبي يسعى لتعبئة الشارع والنخبة حول مشروع «الخط الأحمر» الذي لا يمكن التنازل عنه، وهو ما يطرح تحديًا حقيقيًا أمام القاهرة في محاولة احتواء جوانب الأزمة داخليًا ودبلوماسيًا،علاوة على ذلك، تحالف إثيوبيا مع إسرائيل هو مصدر توتر إضافي من المنظور المصري، حيث تُعتبر هذه العلاقات امتدادًا لمحاولات إثيوبيا بناء قوة إستراتيجية مضادة تؤثر في الموازين الإقليمية، مما قد يشجعها على موقف أكثر تشددًا في أزمة المياه، ويقلل بصورة كبيرة من فرص التوصل إلى حلول تفاوضية وتعاونية. هذه التطورات تعزز من حاجة مصر لتكثيف جهودها السياسية والدبلوماسية لتشكيل تحالفات إقليمية ودولية تدعم موقفها وتحمي مصالحها. في المجمل، البيان الإثيوبي يعكس توقفًا عند موقف متمسك بالأحادية في قضية تتطلب تعاونا وتنسيقًا عابرًا للحدود، وهو ما يُفسر تصاعد ارتياب مصر من نوايا إثيوبيا الحقيقية ويقرر استراتيجياتها للدفاع عن سيادتها المائية بكل الوسائل الممكنة. استمرار هذا الخطاب العدائي يهدد بأن يتحول الملف المائي إلى صدام جيوسياسي أوسع في المنطقة إذا لم يُعالج بحكمة وبإدارة أزمة مدروسة من جميع الأطراف.