فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

هل عادت سوريا إلى عصور الظلام، إلغاء حفل الموسيقار مالك جندلي في حمص يثير غضب السوريين

الموسيقار مالك جندلي،
الموسيقار مالك جندلي، فيتو

أصدر الموسيقار مالك جندلي بيانًا كاشفًا بعد إعلان السلطات السورية إلغاء حفله المنتظر في ساحة مدينة حمص، ونقلها إلى المركز الثقافي، أطل عازف البيانو قاطعًا الشك باليقين.

 

بيان من مالك جندلي بعد إلغاء حفله في سوريا

وأكد جندلي في بيانه على حسابه في إكس اليوم السبت، أنه أبلغ قبل 5 ساعات من سفره إلى سوريا، أن عرضه في ساحة الساعة بحمص، المدينة التي تنحدر منها عائلته ألغي لدواع "متبدلة"، وفق تعبيره.

 

وتابع في بيانه:" إيمانًا بحقي وواجبي في مصارحة الجمهور، وحرصًا على توضيح ما جرى بخصوص جولة «سيمفونية سورية من أجل السلام»، أود أن أوضح ما يلي:

على مدى الأشهر الماضية، تلقيت عدة دعوات رسمية للمشاركة في فعاليات موسيقية داخل سوريا. وقد كان التصوُّر الأولي للجولة يشمل عددًا من المدن السورية، من بينها حلب والساحل وحماة إلى جانب حمص ودمشق، في محاولة لأن تصل الموسيقى إلى أوسع شريحة ممكنة من السوريين. وبناءً على نقاشات لاحقة، وحرصًا على عدم زيادة الضغط الفني واللوجستي على الفرقة السيمفونية الوطنية وكوادرها، تم الاتفاق مع الجهات الرسمية المعنية، وعلى رأسها وزارة الثقافة، على تقليص البرنامج والاكتفاء بمحطتين رئيسيتين: حمص ودمشق، ضمن صيغة واضحة لإحياء ذكرى التحرير، تتضمن حفلًا في ساحة الساعة، إلى جانب حفل في المركز الثقافي في مدينتي حمص، وأمسيتين في دار الأوبرا بدمشق.

 

إحياء ذكرى التحرير

وقد جرى التنسيق الفني واللوجستي بناءً على هذا البرنامج، بمشاركة الفرقة السيمفونية الوطنية السورية والمايسترو الأمريكي جاريت كيست، وكانت جميع الجهات المعنية، بما فيها محافظة حمص، على علم كامل بذلك، بل وتم الإعلان عن فعالية ساحة الساعة في الإعلام الرسمي قبل أيام من موعدها.

إن حفل ساحة الساعة لم يكن مجرّد فقرة ضمن جولة فنية، بل كان يمثّل جوهر المشروع ورمزيته؛ نقطة الانطلاق التي تحمل رسالة واضحة مفادها أن الموسيقى تعود إلى الساحات التي شهدت الألم والكرامة، وأن «السيمفونية السورية» تُعزَف لأول مرة على تراب سوريا في أحد أكثر أماكن الثورة حضورًا في الذاكرة.

ومن المهم التوضيح أن البرنامج الموسيقي المعدّ لساحة الساعة كان مختلفًا بالكامل عن البرنامج المخصص للمركز الثقافي ودار الأوبرا؛ إذ صُمِّمت فعالية الساحة لتقوم على تفاعل مباشر بين الجمهور والأوركسترا، من خلال تقديم مقاطع مختارة من «السيمفونية السورية» تحاكي هتافات الثورة وشعاراتها وبعض أناشيدها، باعتبارها جزءًا أصيلًا من بنية العمل نفسه. أما الحفلات داخل القاعات فكانت مخصّصة لتقديم العمل بصيغته السيمفونية الكاملة في إطار أوركسترالي تقليدي. وبذلك، فإن إلغاء فعالية ساحة الساعة لا يعني نقل الحدث فنيًا إلى قاعة أخرى، بل إلغاء الصيغة الأبرز التي من أجلها وُلد هذا المشروع الهادف.

 

تغييرات مفاجئة

قبل أقل من خمس ساعات من موعد سفري، أُبلغ فريق العمل بأن فعالية ساحة الساعة قد أُلغيت، وقُدّمت تفسيرات متبدّلة (مرة لأسباب لوجستية، ومرة لأسباب أمنية)، ثم طُرح لاحقًا تعديل توقيت الحفل أو نقله إلى صيغة أخرى، أو الاكتفاء بإقامته داخل المركز الثقافي. إن هذه التغييرات المفاجئة، وفي هذا التوقيت الحرج، شكّلت تغييرًا جوهريًّا في الاتفاق وروح المشروع، لا مجرد تعديل فني أو تنظيمي يمكن تجاوزه.

انطلاقًا من احترامي لسوريا وللجمهور، وللمعنى الذي أُطلقت من أجله هذه الجولة، وجدت نفسي مضطرًا للاعتذار عن السفر وعدم المضي في مشروع فقد أهم ركائزه الرمزية والفنية. إن اختزال ما جرى بالقول إن «الفعالية لم تُلغَ بل نُقلت» لا يعكس الواقع بدقة، لأن المشروع من أساسه كان قائمًا على صورة متكاملة تبدأ من ساحة الساعة، وبرنامج فني مخصوص لهذا المكان، ولا يمكن التعامل مع إزاحة هذه الفعالية من المشهد على أنها تفصيل ثانوي.

واختتم بيانه:" أؤكد في هذا السياق أن موقفي لا يحمل أي نية للتصعيد أو الإساءة لأي جهة، بل هو تعبير عن حرصي على أن يُقدَّم العمل بما ينسجم مع رسالته، وبما يليق بتضحيات السوريين، وبمعايير مهنية واضحة واحترام متبادل للاتفاقات. 

كما أجدد شكري لكل من انتظر هذه الفعاليات في حمص ودمشق، ولجميع من عبّر عن دعمه ومحبته، وأؤكد أن رغبتي في تقديم موسيقاي على أرض سوريا لم تتغير، وأنني مستعد لإعادة التفكير في هذه الجولة أو غيرها متى توفرت الظروف التي تضمن احترام الرسالة التي نحملها جميعًا لوطننا".


غضب السوريين بعد إلغاء حفل مالك جندلي

إلا أن تلك الكلمات لم تمر مرور الكرام، فقد فجرت موجة تعليقات وانتقادات من قبل العديد من السوريين ضد محافظ حمص عبد الرحمن الأعمى.

وتساءل الكثيرون على مواقع التواصل عن سبب إلغاء حفل لفنان عرف بوقوفه الشجاع ضد النظام السابق، وتأييده للثورة.

كما طالب عدد من المعلقين بتوضيح من المحافظة. وتساءل آخرون إن كان إلغاء الحفل أتى لأسباب أمنية، فحري بالمحافظ إبلاغ السوريين أيضًا، حفاظًا على أمنهم.

وكانت وزارة الثقافة أعلنت الأسبوع الماضي عن فعاليات سيقيمها العازف السوري في عدة مناطق سورية، مع الأوركسترا الوطنية.

يذكر أن جندلي كان من أبرز الأصوات الفنية المعارضة للنظام السابق، خلال الحرب التي امتدت نحو 14 عامًا.