فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الدكتور أحمد كريمة يكتب: عندما تتحوَّل النصوص إلى وقود للتطرف.. مشاهد من تاريخ «المتسلفة» ضد مصر

د. أحمد كريمة، فيتو
د. أحمد كريمة، فيتو

في مقال له ذكَّر الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، الأمة الإسلامية  بحديث نبوي شريف يضع ملامح دقيقة لفئة خطيرة ستظهر في الأمة، حيث يروي عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه أنه بينما كان رسول الله ﷺ يقسم قسمة يوم غنائم هوازن بحنين، جاءه رجل من تميم «مُقَلَّص الثياب، ذو شيماء، بين عينيه أثر السجود»، فقال للنبي: اعدل يا رسول الله. فردّ عليه النبي ﷺ: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟ قد خبتُ وخسرتُ إن لم أكن أعدل.

شرح الدكتور كريمة أن الرسول ﷺ قدَّم بعد ذلك وصفًا دقيقًا لطائفة تظهر لاحقًا، فقال يوشك أن يأتي قوم مثل هذا يحسنون القيل ويسيئون الفعل، هم شرار الخلق والخليقة، مبينًا علاقتهم بالقرآن بقوله: يدعون كتاب الله وليسوا منه في شيء، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يحسبونه لهم وهو عليهم.

ويضيف النبي ﷺ في وصف عباداتهم الشكلية: ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، ثم يحسم الأمر بتحديد هدفهم: يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية.

وتابع الدكتور كريمة نقل وصف النبي ﷺ لسيماهم: محلقين رؤوسهم وشواربهم، أزرهم إلى أنصاف سوقهم، ثم العلامة الفارقة: يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، مؤكدا أن الرسول ﷺ أمر بمواجهتهم بقوله: فمن لقيهم فليقاتلهم، فمن قتلهم فله أفضل الأجر، ومن قتلوه فله الشهادة.

ويشير كريمة إلى أن هذا الحديث رواه كبار المحدثين، من البخاري ومسلم والنسائي وأحمد، وغيرهم، وأن الرجل المقصود هو «ذو الخويصرة التميمي» أصل الخوارج.

من زمن الخوارج إلى واقعنا.. أحداث وحوادث «متسلفة» ضد مصر

ثم ينتقل الدكتور أحمد كريمة إلى عرض سلسلة طويلة من الوقائع التاريخية والفكرية التي يصفها بأنها «حوادث متسلفة ضد مصر»، موثقًا نصوصها ومصادرها، ومشيرًا إلى الآثار الفكرية التي خلّفتها على المجتمع المصري.

ويعرض كريمة ما يلي — دون تعليق أو إضافة — بوصفها وقائع موثقة:

تكفير ابن تيمية لأهل مصر (الفتاوى الكبرى 3/495).

تكفير عبد العزيز بن باز لأهل مصر واعتبارهم «يعبدون أحمد البدوي» (فتح المجيد – تعليق ابن باز).

تطاول أكاديمي سعودي على مصر والأزهر، " محمد السعيدي - جامعة أم القرى السعودية " واعتبار مؤتمر جروزني «مؤامرة».

تكفير بن باز للرئيس جمال عبد الناصر، واعتبار القومية العربية «دعوة جاهلية إلحادية».

فتاوى تحرض على الجيش المصري، وتحرم تحية العلم والجندي لرؤسائه، صادرة عن اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء.

نقد لاذع وعنيف لعلماء الأزهر بسبب دعوات التقريب المذهبي.

اتهام الأزهر بالزيغ والضلال من جماعة أنصار السنة.

محاولات لإيجاد جيش مواز، وتبرير الاعتداء المسلح على الجيش والشرطة المصرية.

فتاوى تُفسّق الاحتفال بعيد الأم، وتحكم بالبدعة على قول القراء المصريين «صدق الله العظيم».

تأثير مباشر لفتاوى السلفية على قادة التنظيمات المسلحة في مصر عبر عقود.

تهديد الوحدة الوطنية بفتاوى تحرّم تهنئة المسيحيين أو السلام عليهم أو دخول الكنائس.

الدعوة إلى هدم الآثار الفرعونية على لسان بعض المتسلفة.

معاداة المتحف المصري الكبير.

تكفير المذهب الأشعري — مذهب الأزهر — ووصف الأشاعرة بالضلال والكفر.

تشويه التعليم الأزهري والمطالبة باقتلاع مواد التصوف والفلسفة والمنطق.

التطاول على مجمع البحوث الإسلامية واتهامه بهدم الإسلام.

تسريبات تهدد بإغلاق الأزهر، على لسان قيادات سلفية.

ركض المتسلفة لاحتلال مواقع دينية رسمية بعد 2011.

إنشاء قنوات سلفية طيلة حكم مبارك دون وجود قناة واحدة للأزهر أو الأوقاف.

ثم ينتقل كريمة إلى ملف «الذراع الاقتصادية للسلفية» عبر مؤسسة «بيت الأعمال» التي عرّفت نفسها في تقارير كويتية بأنها الذراع الاقتصادية للدعوة السلفية في مصر، ويتناول أنشطتها ومشروعاتها وتمويلاتها وفق ما ورد في تلك التقارير.

ويعرض أيضًا مظاهر «الرفاهية المعيشية» لبعض دعاة السلفية المدعومين من الخارج، مشيرًا إلى غياب السؤال التقليدي: «من أين لك هذا؟».

تكريس الطائفية المذهبية.. وامتحان الهوية المصرية

ويواصل الدكتور كريمة سرد الوقائع، ومنها:

نصوص دستورية إخوانية – سلفية تحدد الشريعة «على مذهب أهل السنة والجماعة».

تعصب عقائدي لمذهب واحد وإهدار لمرجعية الأزهر المنصوص عليها في الدستور المصري.

إنشاء تجمعات أهلية بملابس بدوية والترويج لها على أنها «الإسلام».

حملات تشويه مستمرة لعلماء الأزهر ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف.

تسمية المساجد السلفية باسم «التوحيد» إيحاءً بأن غيرها ليس كذلك.


وفي ختام مقاله، وبعد أن يسرد «جزءًا من كل وقليلًا من كثير» — على حد تعبيره — يطرح الدكتور أحمد كريمة سؤالًا مباشرًا:

«ألم يأن للدولة المصرية أن تأخذ بتدابير احترازية وقائية لحماية إيمانيات الناس من الاتهام بالكفر والشرك؟
وحماية الأمن المجتمعي حاضرا ومستقبلا في شتى المجالات؟»

ويختم بالدعاء:
«حفظ الله سبحانه وتعالى مصرنا ذات القومية المصرية، وأزهرنا الشريف، وجيشنا خير أجناد الأرض، آمين».

مرجع "فتاوى علماء البلد الحرام - طبعة الجريسي بالرياض، مجلة التوحيد بمصر، مجلة الفرقان بالكويت".