< هذه قصتي مع أنصاف الآلهة (2)
فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

هذه قصتي مع أنصاف الآلهة (2)

ما زلت اتجول مع حضراتكم في منعطفات معركة من معارك الفساد الخفية التي قد تُطيح بمستقبل إنسان، ومن ورائه أسرته، لمجرد أنه حاول فضح الفساد والتحذير منه، أو منعه والإبلاغ عنه، فتبدأ قصة الإنتقام الخسيس، في صورة جريمة لا يمكن الربط بينها وبين من خطط لها، وتبدو كأنها حادث سيارة، أو مشاجرة من تلك التي تنشب بين المارة بالصدفة.


ومن هنا كانت بداية قصتي، حين ادعت علي احدى المنحرفات أنني اعتديت عليها بالضرب المبرح في الشارع وأمام الناس بمنطقة الأميرية، ولو سبق لهذه المجرمة أن رأتني لترددت كثيرًا قبل هذا الادعاء الكاذب.

وأقف متعجبًا من جرأة هذه المجرمة على الكذب التي لم تأتِ بشاهد واحد رغم أنها ذكرت بالمحضر أن الواقعة حدثت أمام المارة في الشارع بمنطقة شعبية "الأميرية"، فلماذا لم يأتِ معها أي شاهد، كما لم تُحدد مكان ارتكاب الواقعة تحديدًا واكتفت بأن الواقعة حدثت بالشارع.

صحائف كذبها
وكنت ابحث دومًا في الاوراق عن سبب الواقعة، والذي لم تضيفه المجرمة إلى صحائف كذبها، وكان عليها أن تفتعل سببًا، ولكن الله أعماها هي ومن حرضها عن ادعاء سبب حتى لو كان غير مقبول ولا معقول. 

وقد اكد الدفاع أن الذي يؤكد عدم معقولية تصور حدوث الواقعة أنه يستحيل عقلًا ومنطقًا أن يشاهد الناس في الشارع رجلًا يضرب امرأة تتجاوز الخمسين من عمرها دون أن يتدخل أحد بضرب ذلك المعتدي أو القبض عليه والذهاب به لقسم الشرطة فضلًا عن أن الناس الذين شاهدوا ذلك لم يتقدم أحد منهم للشهادة، وتساءل كيف علمت المجني عليها أن بها سحجات بالظهر، ولم يكن تم توقيع الكشف الطبي عليها.

أرباب السوابق
وقدم مستندات تكشف أن زوج المجني عليها من أرباب السوابق ومسجل شقي خطر فئة ج وله 11 سابقة مخدرات وسرقات متنوعة، وأشقائها أيضًا مسجلين خطر وصادر ضدهم أحكام في قضايا آداب ومخدرات وسرقات متنوعة، وتساءلتُ مجددًا: ألم يجد الفاسد الكبير شخصًا أنظف من تلك الموصومة بكل ما يمكن أن يلحق بالإنسان من نقائص؟ ولكني تذكرتُ أن الطيور على أشكالها تقع.

وبعد أن قال القضاء الواقف كلمته، جاء دور القضاء الجالس ليصدع بالحق وتؤكد المحكمة في أسباب حكمها عدم وجود شهود للواقعة، رغم ادعاء المجني عليها بحدوثها في الشارع، وتناقض الإصابات الواردة بالتقرير الطبي مع أقوالها بمحضر الشرطة، وشددت على أنه بمطالعة الأوراق نجد أن أقوال المجني عليها جاءت خالية من ثمة دليل أو شاهد يعضد أقوالها، وأنه أثناء سؤالها بمحضر الشرطة عن شهود واقعة الاعتداء عليها، أفادت أنها كانت على مرأى ومسمع العديد من الناس.

كدمات وسحجات
وشددت المحكمة على تناقض الدليل الفني، وهو التقرير الطبي.. مع أقوالها في محضر الشرطة، حيث تضمن التقرير أن الإصابات الموصوفة هى كدمة وتجمع بالقدم اليسرى وكدمات وسحجات بالظهر والكتفين، وكدمات بمحيط الرقبة، رغم أن أقوال المجني عليها عن كيفية حدوث إصابتها والأداة المستخدمة في إحداثها، قررت أننى أحدثت تلك الإصابات بعصا خشبية ضربًا على ظهرها.

وتساءلت: كيف لمثل تلك الضربة إحداث كل هذه الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي، لا سيما أن ذلك التقرير ورد به وصفًا لإصابات بالقدم اليسرى للمجني عليها، التي أقررت أن إصابتها بمنطقة الظهر والرأس الأمر الذي إنتهت معه المحكمة إلى براءتى مما أسند إلي.
  
صفوف الشرفاء
إن الواقعة المطروحة ليست من قبيل ادعاء البطولة، فقد لقي غيري فوق ما لاقيته حين قرر أن يقف بين صفوف الشرفاء، وبعضهم التف حوله شهود الزور ليضعوه في السجن، وهناك من التف حوله "زملاء الزور" في العمل ليتعرض للجزاء الاداري، وغيرهم كثيرون أرادوا الحياة من اجل المباديء والأفكار، ورفضوا أن يكونوا كالبهائم تأكل لتعيش وتُشبع غرائزها، ولا تعرف لماذا عاشت.
 
ومن هنا كان هدف طرح الواقعة، أن هناك ثمن كبير قد لا يشعر به أحد يدفعه من أراد الحياة من أجل المباديء والأفكار ورفضوا أن يكونوا كالبهائم تأكل لتعيش وتشبع غرائزها، ولا تعرف لماذا عاشت.. وللحديث بقية