بوابة فيتو : يا قدس.. من عساه يقول لبيك! (طباعة)
يا قدس.. من عساه يقول لبيك!
آخر تحديث: الخميس 07/12/2017 07:27 م دنيا سمحي
القدس
القدس
جميعنا يريد التغيير، والكل يهوى الحرية، نندد ونشجب بالعنف، ونرفض التقيد، ونسعى لكيانات مستقلة بعيدة عن التدخلات الخارجية والتبعية المريرة.

وكأنك أمام أحلام وردية أو أحلام يقظة صماء بكماء، أو كأنها مسرحية صامتة، فالكل يريد الانتفاض ورفض الهوان، وهو الكل ذاته الذي يأبى الحراك منتظرا معجزة السماء، أو أبطال خارقين كأولئك الذين غزوا عقول الصغار في أفلام الرسوم المتحركة.

صدر قرار دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، باعتراف كامل لإسرائيل أن تكون القدس عاصمة لدولتها، التي ظهرت من العدم، تلك الوهمية القابعة في خيالات المستبدين، ذاك القرار الذي أشعل نارا في الصدور العربية، وهو ذاته الذي منح صك الشرعية للمقاومة، وفتح الباب على مصراعيه أمام الصهاينة لامتلاك ما لا يستحقون، ليدنسوا ويعيثوا في الأرض فسادا.

تصرخ الجموع العربية "القدس لنا"!
هناك! في زاوية أضاءها الاحتلال استعدادا لرفع العلم الإسرائيلي احتفالا بالسيطرة على القدس، عين عجوز دامعة، وقلب يحمل حسرة الذل والهوان، يرقبها الفتى الصغير الذي لا يدرك لم تدمع عينا السيدة!

سيدتي، ماذا بك! أأنتِ بخير؟! وما كل هذه الأضواء، هل اقترب العيد؟ قالها الطفل بعفوية!

ابتسمت السيدة بسخرية، وأجابت: أجل إنه عيد يا صغيري، عيد الذل والهوان، يوم أن نكسنا هامات رؤوسنا ووجب دفنها في الرمال! إنها أضواء للاحتفال، يحتفلون بنزع الشهامة والنخوة من العروق، برفع راياتهم المدنسة، ومحو طهر بلادنا!

تغيرت ملامح الصغير
ولكن لماذا! أليست هذي قدسنا، لم عساهم يأخذوا مالا يحق لهم، أخبرتني والدتي ذات يوم أنني لا يحق لي أخذ قلم صديقي طالما لم يأذن لي، فهذا لا حق لي به! أخبرتني ألا أترك حقي وألا أخشى المطالبة به، فلم لم نطالب بما لنا!

أصابت عبارات الطفل، السيدة بشتات الفكر لبرهة، وأجابت بتهكم وعطف على براءة الصغير الذي لا يدرك حجم المصاب وهوانه: أقصانا لم يعد لنا يا صغير، هو حقنا لكننا لم نفعل ما يجعلنا جديرين باستحقاقه، هو ليس حقهم، لكنهم فعلوا كل ما يجعلهم مسيطرين على مصيره!

وكادت براءة الصغير تصيبني بالجنون، حينما تساءل: "أليس للدار من أهل يغيثونه!".

يا صغير! بالله ! كانت إغاثتهم حق وواجب حينما سنحت الفرصة فلم يبادر أحدهم باغتنامها، أجل سينتفض الجميع من أجل الأقصى، انتفاضتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، سترى المنشورات بكل حدب وصوب تلاحقك أينما تفحصت "السوشيال ميديا" سيرفعون صورا للأقصى، ويعلن البعض حداده على القدس، سيعلنون إدانتهم لما حدث ويحدث وسيحدث، لكن!

وما الفائدة من كل هذا! أصاحب القرار ومغتصب الديار في حاجة لشجب وإدانة وتضامن مع القضية ومعارضة لاحتلاله الغاشم لينسحب من الأراضى؟!

كفانا أوهاما، تذهب عروبة القدس أدراج الرياح! فهذي ليبيا وانقساماتها الداخلية وسوريا وصراعاتها الدامية والعراق واليمن، ومصر التي فقدت الأمان!

رأيت حينها الدموع بأعين الصغير قائلا: ألن يساعدوننا إذا؟!

دعهم يساعدون أنفسهم أولا يا وليدي، لنا الله!

انتفض الصبي وقد بدت عليه علامات السخط، وكأنما طفل العاشرة قد نضج وصار بريعان شبابه وقال: أما أنا فلا!

لا لن أرضخ لهذا الظلم والطغيان، سيأتي يوم يحق لي محاربتهم وإن كنت بمفردي، لن تكتمل رجولتي وأرفع هامتي سوى بعزة موطني!

سأترك لهم الشعارات وتخبيط الأكف ببعضها البعض وإظهار التعاطف، هم قد خُدعوا بعروبتهم، قد استأصلوها من جذورها، لم يبق لديهم سوى شاشات إلكترونية تفصلهم عن الحقائق والوقائع، يتداولون ويتفاعلون وكأنهم أمنوا المراقبة في صمت!

غفلوا أن مُصاب القدس لا سبيل له بفلسطين وحسب، إنما احتلال القدس يعني احتلال العروبة، احتلال النخوة والعزة!

فإن نحن قلنا وداعا يا قدس، فأهلا ومرحبا بالذل والهوان؛ ولا عزاء في كرامة ونخوة العرب!