الخميس 13 أغسطس 2020...23 ذو الحجة 1441 الجريدة الورقية

ليديا يؤانس تكتب.. ضع نفسك في حذائي

صحافة المواطن
ليديا يؤانس

الكاتب


عفوًا
ضع نفسك في حذائي
اضافة اعلان
أو
حط نفسك في جزمتي

طبعًا العبارة صعبة جدًا وقد يعتبرها البعض إهانة أو شتيمة أو احتقار أو تقليل من شأن الشخص الذي تطلب منه هذا الطلب الغريب.

عندما قررت أن أكتب هذا المقال وبهذا العنوان "ضع نفسك في حذائي"، بدأت أوجه هذه العبارة لبعض الأصدقاء لأعرف رد فعلهم، البعض انتابتهم كريزة من الضحك، البعض، خصوصًا الرجال، أخذتهم الحمية الذكورية وكادوا أن يضربوني، البعض كان لديهم بعض الصبر وبدأوا يستفسرون عن هذه العبارة الغريبة "ضع نفسك في حذائي"

في الواقع هذا مثل شعبي إنجليزي بمعنى "Put yourself in my shoes"
" “Put (oneself) in (someone’s) shoos

أنه نوع من الأمثال الإنجليزية الشعبية عندهم، كما نقول نحن في أمثالنا الشعبية:

"حلة وغطاها"
"دلقوا القهوة من عماهُم قالوا الخير جاهم"
"لا طالوا بلح الشام ولا عنب اليمن"
"الخنفسة تشوف ولادها على الحيط تقول ده لولي متلضم في خيط"
"حبيبك يبلع لك الزلط وعدوك يتمنيالك الغلط"
"قط وفأر"

لو حضرتك قلت مثلًا لشخص أجنبي "حلة وغطاها"، حتبص تلاقيه فتح فمه ودلدل لسانه علامة على عدم الاستيعاب!
في الواقع كلمة حلة وغطاها تعني شخصين مترابطين برباط قوي (زوجين أو صديقين) بمعنى أن كل طرف لا يستطيع الاستغناء عن الآخر في حياته.

وهذا ما حدث مع المثل موضوع المقال فالكثيرون لم يفهوا المغزى منه، المثل يندرج تحت نوعية من الأمثال الشعبية الإنجليزية التي تعرف باسم "Idioms" أي طرق شعبية في توصيل معلومة أو فكرة.

صديقه قالت لي إن والدها كانت تنتابه حالة مرضية غريبة جدًا وصعبة جدًا وليس لها علاج للآن، فجأة يحدث له نوع من التقلصات الشديدة في البلع والتنفس مما يجعله يطنطط من شدة الألم.

تقول صديقتي إنها كانت متألمة جدا من أجل والدها، وتريد من قلبها مساعدته وتشعر أنها تشعر بألمه، لكن دارت الأيام وفوجئت أنها تعاني من نفس حالة والدها، لكنها تؤكد أن إحساسها بالألم شيء وشعورها بألم والدها إحساس آخر، ٍفي حين أنها اعتقدت في وقت من الأوقات أنها تشعر بالألم الحقيقي الذي يعانيه والدها!

طبيب كان يعمل بقسم السرطان بأحد المستشفيات، كان يتحدث مع مرضاه بأسلوب صريح قد يجرح مشاعرهم دون أن يدري، قد يصرح بمقولات علمية بحتة، قد لا يستوعبها المريض وقد تدمر حياته خصوصًا عندما يفاجئ المريض أنه سيموت بعد فترة من الزمن.

طبيب أو أطباء السرطان اعتبروا أنفسهم آلهة فوق الإله الأعظم، ودارت الأيام وجاء الطبيب الذي كان يعمل بقسم السرطان يبكي بدل الدمع دم، لقد أصيب بالسرطان وفي مراحل متأخرة، وشعر بالندم على أنه لم يشعر بمشاعر مرضاه ولم يضع نفسه في نفس ظروفهم.

في مجال السياسة، تكثر الإدانات للأشخاص القادة والكل يعتقد أنه الأرجح فكرًا وعقلًا من هؤلاء الساسة فيبدأون في تعليق المشانق لهم!

على سبيل المثال السيسي من وجهة نظر البعض يرى أنه قام بعمل عظيم وواجه مشكلات عظيمة وانتصر في مجالات متعددة، والبعض يدينه ويرى أنه مقصر في مجالات أخرى. 

هولاء الذين يدينون قراراته لو وضعوا أنفسهم في مكانه (في حذائه) سيلتمسون عذرًا لهذه القرارات.

في مجال الجرائم، القتل والسرقة والخيانات الزوجية والإرهاب، عندما تسأل أي منهم عن ما الذي دفعه لارتكاب جريمته ستجده يقول لك ربما لو انت مكاني لكنت فعلت أكثر مما أنا فعلت!

"ضع نفسك في حذائي" يعني "ضع نفسك مكاني" 

"ضع نفسك في حذائي" يعني حاول أن تشعر بالظروف التي أعيشها قبل أن تحكم عليَّ.

في النهاية لا تدين أي شخص لأنك لا تشعر بمشاعره أو ظروفه (لأنك لو وضعت نفسك في حذائه لن تدينه).