الأربعاء 12 أغسطس 2020...22 ذو الحجة 1441 الجريدة الورقية

ليديا يؤانس تكتب.. «السير فارس» ملك القلوب

صحافة المواطن
ليديا يؤانس

الكاتب


ليس كل بني آدم إنسانا!
ليس كل من ينتمي لعقيدة أو دين إنسانا!
ليس كل من ملك المال أو العلم إنسانا!
ليس كل من قاد أو حكم شعوبًا وأممًا إنسانا!

ولكن إنسانية الإنسان تقوم على، صفات وأخلاقيات وأحاسيس معينة، تتسم بالشفقة، الرحمة، محبة الآخرين، وإنكار الذات من أجل الآخرين، فالمحبة العامة للبشرية فضيلة نادرة من فضائل الإنسان.

ليس بالضرورة أن يكون الإنسان مُتدينًا، أو ينتمي لعقيدة، أو ثريًا، أو مشهورًا، أو حاصلا على أعلي الدرجات والشهادات العلمية، لكي يكون إنسانًا!

مهما حاولنا وصف الإنسان الحقيقي، فلن نصل للمعنى الحقيقي لكلمة إنسان، ولكن الله قالها، عند بدء خلق العالم: "نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا".

أراد الله أن يكون الإنسان على صورته وشبهه، بمعنى أن يأخذ الإنسان من صفات الله الجميلة، ويعيش بها، ويتعامل بها مع الناس.

يبدو أن الملكة إليزابيث الثانية ملكة إنجلترا، تتمتع بحس عالٍ، وعيون ثاقبة، تُراقب كل ما يدور في مملكتها، لفت نظرها ونظر البريطانيين، الفارس المصري ذو الأصول الفرعونية، الذي جاء من جنوب مصر، حيث إنه ينتمي لعائلة مسيحية أرثوذكسية تنحدر أصولها من المنيا.

الملكة إليزابيث لم تتوانَ، لم تقل إنه من أصل غير إنجليزي، لم تسأل عن هويته أو عقيدته، ولكن سألت عن إنسانيته وإمكانياته الطبية، وماذا يقدم للإنسانية؟.
اضافة اعلان

الملكة إليزابيث لم تتوانَ، فمنحته في عام 1966 لقب "فارس" وأطلق عليه عموم البريطانيين والإعلاميين "ملك القلوب".

الملكة إليزابيث لم تتوانَ أيضًا في 11 أكتوبر 2007 ومنحته جائزة فخر بريطانيا، وهذه الجائزة تمنح للأشخاص الذين ساهموا بأشكال مختلفة من العطاء والشجاعة أو ممن ساهموا في التنمية الاجتماعية والمحلية.
لقد رأت لجنة التحكيم، أن الدكتور مجدي يعقوب قد أنجز أكثر من 20 ألف عملية قلب في بريطانيا وحدها، وقد ساهم بعمل جمعيات خيرية لمرضى القلب والأطفال في دول العالم النامية.

الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا، حتى بعد أن رجع البروفيسور المصري إلى أمه مصر، ليخدم أطفالها وأبناءها وكل من قلبه يئن من قسوة المرض، أرادت أن تُكرمه وتُقدم له التقدير اللائق على إنسانيته ومحبته للآخرين، فمنحته وسام الاستحقاق البريطاني لسنة 2014 "Order of Merit".

بالتأكيد الملكة عرفت وسمعت من الميديا أنه أنشأ مستشفى بأسوان، ليس مستشفى استثماريا ليمص به دم المرضى الغلابة، ولكن ليُعامل المرضى بإنسانية بغض النظر عن أي شيء آخر.
أكيد الملكة شاهدت المرأة المُحجبة، وهي تحمل صغيرها، وتحكي أنهم فقراء ولكن الدكتور مجدي عمل العملية للطفل، ولم يدفعوا شيئًا، بل حجز لهم بفندق طوال مُدة العلاج، وتكفل بأكلهم وشربهم، واشتري ملابس للطفل.

ليس هذا بجديد على الملكة، فلقد تعاملت معه عن قُرب، وتعرف أنه إنسان قبل أن يكون عالمًا وجراحًا مشهورًا.
إنه لا يسأل المريض، عن معتقداته لكي يُقرر أن يعالجه أم لا!
إنه لا يساوم المريض على حياته، هل معك مصاريف العملية ولوازمها أم لا!

إنه البروفيسور المصري البريطاني، أشهر جراح قلب على مستوى العالم.
إنه السير مجدي حبيب يعقوب، الذي اشتهر في الإعلام البريطاني بلقب "ملك القلوب".

لو أراد هذا العملاق، القامة العلمية الفذة، أن يكون أغنى رجل في العالم لكان وبدون منافس، ولكنه ليس لديه وقت للتفكير في الماديات، كل تفكيره في الساعات والدقائق والثواني التي يستخدمها في إنقاذ حياة إنسان يُصارع مع قلبه لكي يبقى على قيد الحياة، ولذا أحبته الناس بكل مستوياتهم، وملكوه قلوبهم المريضة ليداويها، والسليمة لتستمتع بمودته وضحكته التي تُبهج القلوب، وتواضعه الذي يزيده قدرًا وعلوًا في عيون الآخرين، إنهم يلمسون محبته الفياضة لكل الناس والأجناس والأعمار والمُعتقدات، ليس مُهمًا بالنسبة له من تكون أنت؟، وهل أنت تُحبه أم لا؟. 
إنه فقط يُريد أن يُعطيك الحُب والبسمة، إنه يُريدك أن تكون إنسانًا وكفى، وحينما تكون إنسانًا سوف تتغير الحياة بالنسبة لك، وللغالبية العُظمى من الناس.

ولد الفارس المصري في 16 نوفمبر 1935، في مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، نشأ وكبر وترعرع على أرض مصر، لفحته شمسها الحارة، فأخذ اللون الأسمراني المُميز لأبناء الصعيد، شرب وارتوي من نيلها، فكان لابد من أن يعود مرة ثانية لحبيبته مصر.

السير مجدي يعقوب درس الطب بجامعة القاهرة، وتعلم في شيكاغو، ثم انتقل في عام 1962 إلى بريطانيا ليستقر ويعمل بها.

فارس القلوب اهتم بتطوير تقنيات جراحة القلب، وقام بعمليات نقل قلب، منها نقل قلب للمريض دريك موريس في سنة 1980 وظل على قيد الحياة حتى سنة 2005.

عاد السير فارس ملك القلوب، إلى مصر ليُنشئ مركزًا كبيرًا لعمليات القلب بأسوان وذلك في عام 2009.
وقام الرئيس السابق محمد حسني مبارك في يوم 6 يناير 2011، بمنح الدكتور مجدي يعقوب، وسام قلادة النيل العظمى، لجهوده الوفيرة القديرة في مجال جراحة القلب، وقد تسلمها بنفسه في حفل خاص أقيم على شرفه.


السير فارس ملك القلوب، جزء من مجموعة الألقاب، التي أطلقت على أيقونة الإنسانية، الدكتور مجدي يعقوب، طبيب القلوب والنفوس، أشهر وأبرع جراح قلوب على مستوى العالم كله.

العالم كله عرف قيمة الدكتور مجدي يعقوب، هذه الأيقونة الثمينة، فكرمها وقدرها، قبل أن تُقدرها مصر!.

معظم دول العالم المُتحضرة، مثلما تُحافظ على الأشياء الثمينة في البلد، تُحافظ أيضًا على ثروات البلد البشرية، سواء كانوا فنانين أو كُتابا أو عُلماء أو باحثين، لأن هذه الثروات البشرية يعود نفعها على البشرية كلها ويمكن لأجيال قادمة.

رجاء خاص إلى المسئولين في مصر وعلى رأسهم سيادة الرئيس السيسي، الحفاظ على هذه الأيقونة الثمينة، والقيمة العلمية الطبية النادرة، من السفهاء والمرضى النفسيين والمجانين والمُفتيين والسارقين لأنهم كثروا في هذه الأيام!

الدكتور مجدي يُعطي ولا يأخذ من أحد، حتى لم يُطالب بأن تساعد الدولة في شيء!
فيجب على الأقل، ألا نأخذ مشروعه (المركز الطبي لجراحة القلب بأسوان)، الذي كونه وعمله بإمكانيات وجهود المُتبرعين، ونُقدمه لقمة سائغة على طبق من الفضة، لمن يقومون بتدمير المشروع بحقدهم، وتلهفهم على الأموال، وأسلوبهم البيروقراطي العقيم في الإدارة.

الدكتور مجدي لا يُهمه ديانتك إيه، إنه يتعامل مع الناس من مُنطلق إنساني وليس دينيا، فلماذا البعض يشغلون أنفسهم بنهاية مجدي يعقوب، هل سيكون في الجنة أو النار؟.
يا أخي خليك في نفسك، واشبع إنت بالجنة بتاعتك، وارحم الدكتور مجدي من فتواك وأفكارك الشيطانية!

ياريت ما تتعاملش معاه، وياريت لو محتاج لعملية في القلب، ألا تذهب لهذا الرجل الكافر من وجهة نظرك!
ياريت تتركوه وشأنه يؤدي رسالته الإنسانية.

ياريت تتعلم من إنسانية هذا الرجل القدير، أن تُحب الآخرين بلا أي شروط، ألا تحشر أنفك فيما لا يخُصك أو يعنيك، دع الآخرين يصنعون ما يشاءون ويفكرون كيفما يريدون، وأنت بالمثل اصنع ما تشاء، وفكر كما تُريد، والأهم أن ترحمنا من أعمالك وأفكارك!.