السبت 11 يوليه 2020...20 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

أحمد ممدوح يكتب: يا زملكاوية.. اطلبوا الصفح من الموتى تنصلح أحوالكم

صحافة المواطن
أحمد ممدوح

الكاتب


معاول الهدم تلك التي تصفقون لها الآن، هي من ستخرب عليكم حياتكم يوما ما، ستهدم المعبد على الكل ولن ينجو حجر واحد من ضرباتها، ستحرق مدينتكم المحبوبة وتشرد تاريخكم وتنتهي سيرتكم من قلوب أطفال يلعبون الكرة حفاة في الحارات، وتمحي لحظات النصر من ذاكرة شيوخكم.

جماهير الزمالك التي تركت لنفسها العنان في حب ناديها، لن تجد غدا ما أفنت عمرها لأجله، دراويش الأبيض على مشارف ملاقاة سيناريو حفظوه عن ظهر قلب في قلعتهم متهدمة الجدران حقا، ولو شيدوا ألف سور من ميت عقبة وحتى جامعة الدول، ونصبوا مائة ألف بوابة وأناروها بالنيون والشعار، وحفروا ألف ألف مسبح.

الوضع الحالي في نادي الزمالك يذكرنا بعقد التيه الذي دخل فيه بعد حقبة الدكتور كمال درويش، صراعات وفضائح لا تنتهي، والأنكى والأفدح تحطيم الرموز عمدا حتى لا يعيش إلا رمز واحد ينسب له الفضل ويرجع له الإنجاز، هو الحاكم بأمره داخل القلعة التي شاخ قلبها وعقلها يوم أن أهين أكبر رموز النادي حلمي زامورا علنا دون أن يقف أحد أمام ذلك، موقف يوازي هول الفعل، ويوم تم معايرة حمادة إمام وهو في قبره بتكلفة عزائه التي تكرمت الإدارة وتنازلت وتكفلت به، ويوم أن نالوا من المرحوم عبد الرحيم محمد وبعد أن هوى سوط الإهانة على ظهور الجميع كبيرا كان أو صغيرا، دون حساب لرمز أو صاحب عطاء، فلعنة الخوض في سيرة الموتى أبقى وأقوى من ألف سحر وحجاب من صنع سحرة شبراخيت أو كزابلانكا.

جماهير الزمالك التي ما زالت تائهة غير محددة الهدف تكره الإدارة، وتؤيدها في نفس الوقت، بعد أن أظهرت جسارة في التطاول على الجميع بدعوى جلب حقوق الزمالك، وإنهاء عصر انحياز جميع مكونات الدولة إلى الأهلي، حتى وصل بهم الحال إلى التهديد بمصير العراق بعد 2003، إذا رفضوا نعمة بقاء ماكينة التطاول وجلب الحقوق على سدة الحكم، لكن في النهاية لا التطاول صنع إدارة أو فريقا، يمكن التفاؤل به، فأحاطت كماشة الفشل واحتمالات الموت بالجمهور المتعطش للفوز واستعادة المكانة التي أسستها الرموز المستباحة ليل نهار.

معول هدم القيم الذي تهوي به الإدارة على تاريخ النادي ومضمار التوهان الذي تهرول فيه الجماهير إلى الآن جعلها تبتكر الرمز والقدوة الغائبة عن عمد فرفعت نجمها شيكابالا إلى أعلى مراتب النجومية والعظمة، وصنفته ضمن الرموز التاريخية للنادي، وهو أمر لا تستغربه إذا أمعنت النظر لتجد أن هذا اللاعب وشخصيته التي تعرفنا عليها من مسيرته في الملاعب، يحمل كل معاني التناقض والسقوط الذي يعيش فيه الزمالك منذ نهاية حقبة الاستقرار بعد فترة الدكتور كمال درويش، فكان خير انعكاس لفترة لم يهنأ فيها الزمالك بالاستقرار يوما إلا وعاش مقابله سنة من الهلاك.

بالأمس سمعت ضحكات أعضاء عمومية الزمالك وهم يستمعون لتسجيلات مكالمات خصوم الإدارة، أذيعت عليهم كرها وتضمنت سباب بألفاظ بذيئة لرموزهم الكبيرة بل ولعضو مجلس إدارة حاليّ، وهو وضع غريب يجعلك تتشكك أن هناك أملا في الخروج من هذا النفق قريبا، خاصة إذا كانت معاول الهدم تعمل بلا هوادة في العلن وتحطم الرموز والتاريخ ومبادئ الأولين لتحتال على التاريخ وتكتب سيرة الأب وورثته المنتظرين في القلعة البيضاء وإنجازاته الكبيرة في جرجرة الزمالك إلى مستنقع لن يخرج منه إلا باستعادة ما تسخر منه جماهير الأبيض دوما وهو «المبادئ» والعودة إلى تاريخ السلف لإصلاح التلف الحاصل الآن.

استطلاع رأى

هل تتوقع التزام المحال والمقاهي بنسبة الـ25 % التى حددتها الحكومة؟