الجمعة 10 يوليه 2020...19 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

والدة اللاجئ المشتبه بانتمائه لداعش تروي تفاصيل حياته

خارج الحدود

DEUTSCHE WELLE


أجرت DW عربية حوارًا حصريًا مع والدة الشاب اليافع محمد المعتقل لدى شرطة كولونيا بتهمة الانتماء لتنظيم "داعش"، وشرحت الوالدة الظروف التي أحاطت بابنها لحين اعتقاله، وكشفت لأول مرة ظروف ومعاناة الشاب في سوريا وفي بلد اللجوء.

في حوار حصري مع DW عربية كشفت والدة اللاجئ السوري اليافع من مدينة كولونيا الذي اعتقلته الشرطة الألمانية بتهمة الانتماء لتنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف إعلاميا بـ "داعش"، تفاصيل عن ظروف حياته وشخصيته.

وكانت شرطة كولونيا قد قالت في بيان لها "إنها ألقت القبض على لاجئ سوري يدعى محمد كان يخطط لتفجير عبوة ناسفة، وذلك حسب المعلومات التي توفرت للشرطة".

وأوضحت الشرطة أن اللاجئ الذي اعتقلته وحدتها الخاصة بالمدينة "لديه صلة بإسلاميين متطرفين"، كما أوضح الادعاء العام بالمدينة أن فحص الهاتف الجوال الخاص باللاجئ أثبت أن "هناك اتصالات مع شخص يعيش في الخارج لديه صله بتنظيم الدولة الإسلامية، وكان يسعى لكسب الشاب السوري من أجل القيام بأنشطة إسلامية متشددة".

وأضاف أن أولى الأدلة التي كانت تقول إن اللاجئ السوري (16 عامًا) "انجرف للتطرف" في فترة قصيرة.

والدة الشاب محمد المعتقل لدى الشرطة، وتدعى "مليكة م"، قالت إن ابنها يعاني من "مشكلات واضطرابات نفسية، وأنه غير مسئول عن تصرفاته".
وقالت "مليكة م." في حوار مع DW عربية أن فترة الانتقال من سوريا إلى ألمانيا وما واجهته العائلة من ظروف الحرب والدمار ومن ثم الظروف الصعبة التي يعانيها اللاجئون في السكن، والتكدس داخل مساحات ضيقة ساهمت في تفاقم حالة ابنها النفسية.

وأكدت أن ابنها طلب منها أن تذهب به إلى طبيب نفسي قبل اعتقاله، حيث استطاعت عبر إدارة نزل اللاجئين حيث كانت تقيم، من حجز موعد لدى الطبيب، إلا أن ظروف الاعتقال حالت دون أخذه إلى هناك.

"نحن من عائلة منفتحة"
وأكدت "مليكة م" أن الوسط الذي نشأ ابنها محمد فيه كان "وسطيا معتدلا" كما تقول، وتضيف أن "العائلة منفتحة وتحترم جميع الأديان"، كما أنها حرصت هي ووالد محمد على غرس قيم الاعتدال داخل ابنها.

وقالت اللاجئة السورية أن ظروف الحرب في سوريا والاضطهاد الديني والسياسي التي تعيشه سوريا الآن كان سببا للهرب وعائلتها إلى مجتمع أكثر أمانا بعيدا عن القمع والاضطهاد، وقالت إن ابنها كان فرحا لقدومه إلى ألمانيا، لذلك فهي لا تعتقد أنه كان يريد أذية هذا المجتمع الذي كافح للوصول إليه.

وقالت "مليكة م" التي يبدو على ملامحها الحزن على ابنها وطفلتها تقف بقربها أن العائلة تابعت ابنها دائما منذ لحظة وصوله إلى ألمانيا، ولم تلاحظ عليه أي تغيير في أفكاره، إلا أن المشكلات بدأت "بعد توجهه الدائم إلى أحد المراكز الإسلامية في المدينة وقضائه وقتا طويلا هناك"، كما تقول.

وكانت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية قد نشرت في عددها الصادر يوم السبت 24 سبتمبر أن "المسجد التركي" الذي يصلي فيه محمد، لاحظ عليه تصرفات غريبة، منها أنه كان يصلي في اتجاه مخالف للقبلة، ما استرعى الشكوك، ومن ثم تم تحذير السلطات من أنه غريب الأطوار ويصلي مثل تنظيم "داعش".

ولم تنكر والدة محمد هذا التصرف، إلا أنها قالت إن هذا دليل على مرضه النفسي، وأوضحت أن ابنها "لم يتجاوز السادسة عشرة بعد، وأنه قاصر"، وقالت نحن ضد داعش وتصرفاتها، إلا أننا لم نسمع أن داعش تصلي نحو قبلة أخرى غير تلك التي عهدناها، لذلك فان الاتهامات التي كالها له الآخرون بسبب صلاته تعتبر "باطلة"، وهي دليل على اضطراباته النفسية، كما تقول.

الصلاة باتجاه مخالف للقبلة
ووفقا لمليكة م.، فإن تصرفات ابنها مع الآخرين في سكن اللاجئين ومع زملائه كانت "جيدة"، ولم تسمع أبدا أنه متطرف الرأي أو أن أحدا اشتكى من ذلك.

وأكدت أن والده عندما لاحظ أنه بدأ يطيل المكوث في أحد المراكز الإسلامية حاول منع ابنه من ذلك، وقالت: "ذهب زوجي وحاول معرفة سبب مكوثه هناك، وحاول معرفة مع من يجلس".

وأضافت أن محمد في بعض الأحيان جلب هدايا معه إلى البيت وعندما سأله والده من أين حصل عليها، قال إنها من المركز الإسلامي الذي كان يرتاده، ما استدعى الأب إلى الذهاب هناك في اليوم التالي، وقام بسؤال القائمين على المركز إن كانت هذه الهدايا من طرفهم، وسألهم عن السبب، وتساءلت مليكة م. قائلة: ألا يعتبر هذا دليل رعاية من طرف العائلة لجميع تصرفات محمد.

وتأمل الأم في إطلاق سراح ابنها خاصة أن "الشرطة لم تكتشف أي شيء يدينه"، كما تقول، وقالت وجدوا أنبوبة غاز صغيرة، نستخدمها في السكن للطبخ، كذلك وجدوا مصباحا يدويا صغير نستخدمه وقت الظلام.

بيد أن كلاوس شتيفان بيكر من شرطة كولونيا كان قد أكد خلال مؤتمر صحفي الأربعاء الماضي 21 سبتمبر 2016 أن المتهم البالغ من العمر 16 عامًا أعرب خلال دردشة على الإنترنت "بشكل لا لبس فيه عن استعداده" للقيام بهجوم.

وأوضح بيكر أن الشاب حصل من خلال الدردشة على الإنترنت مع شخص آخر خارج ألمانيا على "إرشادات محددة جدا لطريقة صنع مثل هذه القنبلة".

وجاء في بيان للشرطة "يثبت فحص الهاتف المحمول للمراهق وجود اتصالات بشخص يعيش في الخارج على صلة بداعش، وقال البيان إن"هذا الشخص أراد جذب الفتى السوري للقيام بأنشطة إسلامية".

غير أن رئيس شرطة كولونيا يورغن ماتيس أكد في الوقت ذاته "عدم توفر دلائل على أن الشاب قد حصل بالفعل على المواد اللازمة لصناعة العبوة الناسفة"، كما أن الشاب لم يحدد هدفا بعينه لمهاجمته، حسبما أوضح رئيس الشرطة.