الثلاثاء 29 سبتمبر 2020...12 صفر 1442 الجريدة الورقية

هل باعت تركيا رفات ضحايا مذابح الأرمن إلى فرنسا لتحويلها إلى سماد؟

خارج الحدود Screenshot_12
مذابح الأرمن

مصطفى إبراهيم

كشف مركز أبحاث يوناني، عن احتمالية تورط تركيا، خلال القرن التاسع عشر، في جريمة نقل رفات بشرية تعود لضحايا الإبادة الجماعية التي ارتكبتها في حق الأرمن إلى فرنسا، من أجل استخدامه في تصنيع السماد.

اضافة اعلان


ونقل مركز الأبحاث المتخصص في البحث عن أصول الإبادة الجماعية للأرمن «greek genocide resourcecentre»، اكتشاف المؤرخ اليوناني فالسيز أجتزيدس، لثلاثة تقارير صحفية تعود إلى عام 1924م، توضح كيف أرسلت إدارة مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، 400 طن من الرفات البشرية –حوالي 50 ألف جثة بشرية- إلى ميناء مرسيليا الفرنسي على متن سفينة ترفع علم بريطانيا.


وأظهرت التقارير المنشورة في صحف «نيويورك تايمز» الأمريكية، و«ميدي» الفرنسية، و«مقدونيا» اليونانية، أصل الرفات التي نقلتها تركيا من ميناء مودانيا المُطل على بحر مرمرة في تركيا.


وذكر المؤرخ فالسيز أن بقايا تلك الجثث ربما كانت مخصصة للاستخدام الصناعي.

 

وبحسب مركز الأبحاث، فإن تحويل عظام البشر إلى سماد لم يكن جديدًا في القرن التاسع عشر، فقد وقعت عمليات شبيهة، أبرزها ماجرى بعد معركة واترلو التي كتبت الفصل الختامي لإمبراطورية نابليون بونابرت عام 1815م، بحسب تقرير لروبرت فيسك في صحيفة «الإندبندنت» البريطانية بتاريخ 3 أغسطس 2014م.


فبعد معركة واترلو، تم شحن عظام مقاتلين بريطانيين وفرنسيين وبروسيين، إلى مدينة هال البريطانية، لاستخدامها كسماد في زراعة الأراضي الخضراء بإنجلترا.


وكشفت دراسات أجراها الباحث جو تورنر، في مارس 2015م، استنادًا لتقارير إخبارية أرشيفية، عن أدلة موثوقة؛ تشير إلى نشاط تجارة الرفات البشري دوليًا خلال القرن التاسع عشر.


وبحسب المؤرخ فالسيز، لم تكن لدى فرنسا خلافات مع تركيا تمنعها من شراء عظام اليونانيين والأرمن القتلى، من أجل تحويلها إلى الاستخدامات الصناعية.


وجاء خلال تقرير منشور في صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية بتاريخ 23 ديسمبر 1924م، أن سفينة -تحمل اسم زان- ترفع علم بريطانيا وصلت إلى ميناء مرسيليا، وعلى متنها شحنة عبارة عن 400 طن من العظام البشرية خاصة بضحايا الإبادة الجماعية للأرمن، ثم جرى نقلها إلى الشركات المصنعة هناك.


كما نشرت صحيفة «ميدي» الفرنسية، تقريرًا يحمل عنوان «الشحنة الجنائزية»، جاء فيه أن هناك جدلًا بشأن وصول شحنة من بقايا بشرية -تزن 400 طن- إلى ميناء مرسيليا، وتعود تلك البقايا إلى ضحايا مذابح الأمن.


وفي 24 ديسمبر 1924م، ذكرت صحيفة «مقدونيا» اليونانية، أن السفينة «زان» مرت خلال رحلتها بميناء ثيسالونيكي، ولكن لم يتم الكشف عن محتوى الشحنة. وكانت مدينة ثيسالونيكي في ذلك الوقت تفيض بالناجين من الإبادة الجماعية، وعلى الرغم من علم العمال بالميناء بحمولة السفينة، إلا أن السلطات اليونانية لم تتخذ أي إجراء بسبب الضغوط البريطانية وقتها، وتم السماح للسفينة بالإبحار.