الأربعاء 8 يوليه 2020...17 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

معركة نزيب.. ذكرى انتصار الجيش المصري على نظيره العثمانى فوق أراضيه

خارج الحدود
معركة نزيب

عبدالرحمن صلاح

فى مثل هذا اليوم الموافق 24 يونيو 1839 م  وقعت معركة نزيب بين الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا نجل والي مصر محمد على باشا و جيش العثمانيين بقيادة حافظ عثمان باشا. 

 

وأنتهت المعركة بإنتصار الجيش المصرى و تدمير الجيش التركى، إذ مرت الدولة العثمانية بواحد من أسوأ أيامها حيث تعرضت لهزيمة قاسية على يد الجيش المصرى لتُفتح بذلك أبواب الأناضول أمام المصريين الذين كانوا قادرين حينها على دخول الأستانة و عزل السلطان و إنهاء الدولة العثمانية لولا تدخل الأوروبيين لمنع ذلك.

 

المعركة

كان الجيشان مجهزين تجهيزا ممتازا وكانت قواهما متعادلة، إذ كان عدد الجنود في كل جيش يقارب الـ 40 ألف رجل مدعومين بالمدفعية والفرسان. 

 

واستمرت المعركة لمدة ساعتين و إنتهت بهزيمة ساحقة للعثمانيين حيث قتل الجيش المصرى و أصاب أكثر من 4000  من عناصر الجيش العثماني بالأضافة إلي غرق أكثر من 12 ألفا منهم، و أسر 15 ألفا أخرين، و اغتنام 166 مدفعاً و 20 ألف بندقية بالإضافة إلى 6 ملايين فرنك، فيما لم تزد خسائر الجيش المصرى فى هذه المعركة عن 3000 شهيد و جريح فقط.

 

سيناريو الحرب بين مصر والدولة العثمانية

عكست هذه الحرب حالة الانشقاق التي ضربت وحدة الدولة العثمانية، مع مصر أكبر ولاياتها خلال القرن التاسع عشر، بسبب ضعف الدولة العثمانية، بالأضافة إلي أن التطور الذي أحدثه محمد علي باشا في مصر، سواء علي المستوي المدني أو الاقتصادي أو العسكري، والرؤية السياسية بعيدة المدى التي امتاز بها لعبت دورا هاما في نشأة الخلاف مع الخليفة العثماني الذي أعلن صراحة كرهه لمحمد علي. 

 

واستغل محمد علي باشا حالة الترهل الشديدة التي كانت عليها الدولة العثمانية، وأيضاً حالة الانقسام الواضحة بين القوى الأوروبية وبعضها البعض واختلال نظرية التوازنات السياسية الإقليمية والدولية. 

 

اقرا ايضا: 

الخط الأحمر في المتوسط.. لماذا يخشي أردوغان الاقتراب من حدود إسرائيل؟ 

 

التدخل الأوروبي

أدي تفكك الإمبراطورية العثمانية إلى تدخل بعض القوى في أوروبا لاحداث التوازن الإقليمي المرجو للقارة وللحفاظ على الكيان المترهل للدولة العثمانية، وأيضاً لعدم المساهمة في نشأة خلافة إسلامية عربية جديدة ولدحض أهداف محمد علي، لذا قامت كل من المملكة المتحدة والإمبراطورية النمساوية بالتدخل لصالح الامبراطورية العثمانية من خلال إرسالهم لقوات وأسطول بحري عبر المتوسط لقطع الطريق بين مصر من جهة ومواقع البحرية السورية والجيش المصري هناك من جهة أخرى، ونجحت في ذلك في نهاية المطاف واضطر إبراهيم باشا إلى العودة إلى مصر في فبراير 1841م.

 

بعد المعركة

تعرض الجيش التركي إلي هزيمة فادحة وتم اغتنام أسلحته شبه كاملة، ووافق الاف الاسرى علي نقل ولائهم إلى الجيش المصري فتم تسييرهم إلى مصر، وصار الطريق مفتوحا امام إبراهيم باشا لدخول العاصمة العثمانية، ولكن الدول الأوروبية وعلي رأسها بريطانيا كانت تأبي أن تقوم امبراطورية قوية في الشرق بمصر، لتهدد طريق تجارة بريطانيا إلى مستعمراتها في الهند، فتجمعت الاساطيل الأوروبية وتم ابرام معاهدة لندن 1840، والتي انتهت بتجريد مصر من مستعمراتها كلها، وحرمانها من ثمرة انتصارها. 

 

وانسحبت القوات المصرية كاملة من الشام بأكمله، وفُرضت قيود علي الجيش المصري بأن لا يزيد حجمه عن 18 الف مقاتل بعد ان كان يتعدي الـ 300 الف، وأصبح محمد علي باشا حاكما لمصر والسودان فقط وراثيا، ولكن يظل تابعا للدولة العثمانية.