الثلاثاء 11 أغسطس 2020...21 ذو الحجة 1441 الجريدة الورقية

معركة الشجاعية.. خنجر في عقول جنود الاحتلال

خارج الحدود
صورة ارشيفية

مروة محمد


لن يستطيع جنود الاحتلال نسيان معركة الشجاعية التي كانت الحدث الأبرز في حرب غزة الأخيرة صيف 2014م، وتحل هذه الأيام ذكراها الرابعة والتي عرفت بمجزرة الشجاعية ورغم الجرائم الفاحشة التي فعلها جنود الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني خلال تلك المجزرة إلا أن جنود الاحتلال لن ينسوا أهوال تلك المعركة التي يسلط الإعلام الصهيوني الضوء كونها تسبب في أمراض نفسية صعبة لجنود الاحتلال.
اضافة اعلان

ومجزرة الشجاعية ارتكبتها مدفعية جيش الاحتلال الإسرائيلي في عام 2014 خلال الحرب على غزة في حي الشجاعية وراح ضحيتها أكثر من 74 شهيدا في أعنف هجوم إسرائيلي منذ سنوات، وبين الضحايا 17 طفلًا و14 امرأة وأربعة مسنين، ومئات الجرحى من المدنيين.

مرضى نفسيين
وبثت القناة العبرية الثانية اليوم الجمعة شهادات حية لجنود شاركوا في معركة الشجاعية خلال الاجتياح البري حيث تبين بأنهم قد تحولوا لمرضى نفسيين.

ونقلت القناة في إطار برنامج التحقيقات "عوفدا" شهادات لأكثر من 10 جنود ممن شاركوا في المعارك التي دارت إلى الشرق من أحياء الشجاعية والتفاح، حيث بين الجنود أن معركة الشجاعية حولتهم إلى مرضى نفسيين غير قادرين على العودة للحياة الطبيعية.

سخط من الجيش
وعرض بعض الجنود شهاداتهم على المعركة حيث بدا غالبيتهم ساخطين على الجيش لأنه خذلهم في ساعة الحاجة.

ونقل عن أحد الجنود الذين اشتركوا في معركة شرق الشجاعية قوله: "إن الجنود رفضوا إدخاله إلى ناقلات الجند المصفحة تحت ذريعة عدم وجود مكان، وانه اضطر للمبيت خارج ناقلات الجند طوال الليل إلى الشرق من غزة بكى خلالها وتوقع أن يتم خطفه في أية لحظة".

مخاوف الاختطاف
وبين آخرون بأن ما حصل كان عبارة عن كابوس يلاحقهم في حياتهم اليومية حيث نقل عن أحدهم قوله بأنه يحاول عدم المبيت في الطوابق الأرضية خشية الاختطاف وأنه في حال اضطر للمبيت فإنه يحرص على إغلاق النوافذ الحديدية.

بينما قال بعضهم بأن حياته مع عائلته تحولت إلى جحيم يكثر فيها الصراخ والبكاء وأن عائلته لا تعرف عمق المأساة التي مر بها في غزة.

هواجس المعركة
في حين تم تسجيل الشهادات من داخل إحدى المنتجعات في رومانيا حيث يقضي 12 جنديا أنهوا خدمتهم العسكرية من لواء جفعاتي رحلة نقاهة هناك في محاولة لنسيان هواجس المعركة التي فشلوا في حسمها على حد تعبيرهم بعد فقدان أحد الجنود وهو "أورون شاؤول".

ومن بين الجنود جنديان نجيا من الناقلة المستهدفة والتي قتل فيها 6 جنود وفقد سابع وهو الجندي "شاؤول"، حيث يرون تخلي الجيش عنهم في الميدان وسط توسلاتهم بأن يرسلوا لهم تعزيزات لنقلهم من شرقي الشجاعية وأنه كان بالإمكان أن يقعوا في الأسر بكل سهولة.

ولم يتمالك الجنود أنفسهم وبكوا على الهواء مباشرة قائلين بأنهم يحلمون بالنصر في معركة الشجاعية بعد 4 سنوات على انتهاء المعركة.

قائد جولاني
وأصيب الجنرال الصهيوني إيجور ليفي خلال المعركة في حرب 2014 على غزة بجراح وصفت بالخطيرة للغاية خلال العمليات القتالية التي خاضها في منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة، حيث كان يشغل منصب قائد كتيبة الإستطلاع التابعة للواء جولاني والتي قاتلت في منطقة الشجاعية خلال حرب 2014.

وتحدث ليفي عن جراحة الخطيرة التي أصيب بها خلال حرب 2014 قائلا " في إحدى ليالي الحرب الصعبة بدأ لواء جولاني بالهجوم البري في منطقة الشجاعية التي تعتبر المعقل الأقوى والأصلب لدى حماس في غزة، حيث وقع في تلك الليلة عدد كبير من الإصابات والجرحى في صفوف جنود وضباط لواء جولاني بما في ذلك قائد اللواء أنذاك العقيد غسان عليان".

غرفة قيادة
وأكمل ليفي حديثه قائلا: "بعد ذلك تمركزنا في أحد منازل الشجاعية، حيث كنا نستخدمه كغرفة قيادة أمامية للواء جولاني، وبعد ذلك جمعت قادة السرايا للتخطيط السريع للعملية القتالية المقبلة والتي كانت تتمثل بهدم أحد المنازل القريبة خوفا من أن تستغله حماس في عملياتها القتالية ضدنا".

وتابع ليفي حديثه قائلا "في الساعة السابعة صباحا من اليوم التالي، وبينما كنا نتمركز في الطابق الثاني من المنزل، للاستعداد لتنفيذ عملية هدم المنزل المقابل لنا، قام مقاتلو حماس بضرب قذيفة مضادة للدروع على الطابق الذي كنا نتمركز به الأمر الذي أدى إلى انهيار المنزل ومقتل اثنين من ضباط الكتيبة وإصابة 10 جنود بجراح وصفت بالخطيرة والكثير من الإصابات الطفيفة، وبعد ذلك استيقظت في مستشفى شيبا بعد يومين من وقوع الحادثة".

أصعب المعارك
كما اعترف اللواء الإسرائيلي، غسان عليان القائد الميداني لكتيبة "جولاني" أن معركة الشجاعية شرق مدينة غزة كانت من أصعب المعارك التي خاضها طوال خدمته في الجيش.