السبت 26 سبتمبر 2020...9 صفر 1442 الجريدة الورقية

صندوق النقد يحذر أردوغان: انتبه "الاقتصاد يرجع للخلف والاحتياطي يتآكل

خارج الحدود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

حذَّر صندوق النقد الدولي تركيا من تآكل احتياطي البنك المركزي التركي، بعد فشله في الحد من ارتفاع سعر صرف الليرة بضخ الدولار في الأسواق، ما يعرض الاقتصاد لتدهور جديد بدون أي حماية من مخاطر الائتمان.

اضافة اعلان

وقال صندوق النقد الدولي إن إجمالي احتياطيات المركزي التركي انخفضت بمقدار 22 مليار دولار خلال الفترة من يناير ومايو الماضيين، بحسب صحيفة "سوزجو" التركية المعارضة.

ولفت تقرير "الاختلالات العالمية وأزمة كوفيد 19" الصادر عن صندوق النقد إلى أن "حاجة تركيا المرتفعة للتمويل الخارجي، وانخفاض احتياطياتها، أمران من شأنهما أن يجعلها في مواجهة مباشرة مع مخاطر الائتمان دون أية حماية".

وشدد صندوق النقد الدولي على ارتفاع ونمو القروض في تركيا، مؤكدًا ضرورة تحجيم هذا الأمر، مستعرضًا عددًا من التوصيات من أجل تعزيز الثقة في البنك المركزي، وخفض معدلات التضخم بشكل مستمر.


وأوصى صندوق النقد بضرورة أن تعمل السياسات قصيرة الأجل على تخفيف تداعيات فيروس كورونا المستجد، وحماية الفئات الأكثر ضعفًا، ويفضل أن يكون ذلك من خلال الدعم المالي المؤقت، ضمن حزمة سياسات للمساعدة في الحفاظ على الاستقرار الخارجي.


كما شدد على ضرورة تحجيم نمو القروض التي بدأت تأخذ وتيرة متسارعة في تركيا، وزيادة الاحتياطيات النقدية، وتعزيز الميزانية العمومية، وتحسين أجواء العمل.


وفي وقت سابق، حذرت مايا سينوسي، كبيرة الاقتصاديين في "أكسفورد إيكونوميكس" من أن السياسات الاقتصادية التركية الحالية يمكن أن تغرق قريبًا في مزيد من الاضطرابات المالية.


وقالت إن الاقتصاد التركي يقف على بُعد خطوة واحدة فقط من حدوث أزمة وكارثة كبرى، أبرز معالمها فرار تاريخي للمستثمرين الأجانب.


ويواجه البنك المركزي التركي ضغوطًا سياسية لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة أو سلبية، ما دفع بعض المستثمرين إلى التنبؤ بأن صناع السياسة النقدية لن يكونوا قادرين على رفع تكاليف الاقتراض حتى لو ارتفع التضخم.

 

وشجعت هذه التوقعات على نزوح أجنبي واسع من أسواق السندات والأسهم التركية وساعدت على انخفاض الليرة إلى مستويات قياسية.


وانخفضت حصة المستثمرين الأجانب لأقل من 50% من الأسهم التركية في بورصة إسطنبول، للمرة الأولى منذ أكثر من 15 عامًا.


ويلقي أي انخفاض في سعر الليرة مقابل العملات الرئيسية ضغطًا على التضخم في تركيا المستورد الكبير للسلع الاستهلاكية، الأمر الذي يجعل تكلفة الاستيراد مرتفعة مع انخفاض الليرة.


وتشهد الليرة التركية حاليًا تراجعًا هو الأسوأ منذ مايو الماضي، ووصلت إلى مستوى 7.0372 ليرة للدولار، بعد أن ظلت متداولة خلال الأشهر الثلاثة الماضية عند متوسط 6.82 ليرة للدولار.


واضطر البنك المركزي لضخ نحو 3 مليارات دولار قبل عيد الأضحى في محاولة لكبح تهاوي الليرة.


وتستورد تركيا كل النفط والغاز الطبيعي تقريبًا الذي تستهلكه، وتشكل السلع والمواد الخام المستوردة أكثر من ثلثي السلع الجاهزة المصدّرة من الشركات التركية.


ويمتلك البنك المركزي التركي الآن القليل من احتياطيات العملات الأجنبية، بينما سمح الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة، للحكومة بإغراق الاقتصاد بقروض رخيصة من البنوك الحكومية للمساعدة على تعزيز النمو الاقتصادي.


وأدت هذه السياسة إلى حدوث طفرة في الطلب على الائتمان، ودفعت وكالات التصنيف الائتمانية الدولية إلى التحذير من الاختلال في الاقتصاد.


في سياق متصل، تراجع معدل التضخم في تركيا بنسبة طفيفة لكنه بقي خارج المأمول من جانب حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان الذي تحدث مرارًا في الأيام القليلة الماضية عن معدل تضخم تحت الـ10%.

 

وأعلن معهد الإحصاء التركي، يوم الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر يوليو الماضي، وبلغ التضخم في أسعار المستهلكين 11.76% على أساس سنوي بعد صعود لشهرين بالتزامن مع خروج الاقتصاد من إجراءات الإغلاق الشامل.


وارتفعت أسعار المستهلكين 0.58% مقارنةً مع شهر يونيو الماضي، الذي وصل فيه معدل التضخم إلى 12.62%.

 

وعدَّل البنك المركزي التركي الأسبوع الماضي توقعاته لمعدل التضخم بنهاية العام الحالي باتجاه الزيادة إلى 8.9%، مقابل 7.6% في توقعاته السابقة.


وقال رئيس البنك المركزي التركي مراد أويصال، خلال اجتماع لتقييم التضخم، إن توقعات المركزي التركي تشير إلى تراجع التضخم خلال العام المقبل إلى حدود 6.2%، وأنه يتوقع أن يستقر التضخم في البلاد عند حدود 5% على المدى الطويل.


وتتنافى هذه التوقعات مع المعدلات الحالية للتضخم التي تلامس حدود 12% ومع توقعات المؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي ووكالات التصنيف الائتماني العالمية، التي توقعت في تقارير حديثة بقاء التضخم في تركيا فوق معدل 10% بحلول نهاية العام.


وأبقى البنك المركزي التركي، الخميس الماضي على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند مستوى 8.25%، خوفًا من دفع المستثمرين الأجانب عن الإحجام عن التوجه إلى تركيا.


وقال صندوق النقد الدولي في تقريره النصف سنوي بشأن آفاق الاقتصاد العالمي إن الاقتصاد التركي قد ينكمش بنسبة 5% هذا العام.


وأكد صندوق النقد الدولي أن الانخفاض في الناتج الاقتصادي للبلاد يصاحبه زيادة في البطالة، متوقعًا معدل بطالة يبلغ 17.2% بحلول نهاية عام 2020.

استطلاع رأى

هل تتوقع استمرار الاقبال علي التصالح في مخالفات المباني بعد مد المهلة؟